القائم بالاعمال البريطاني ستيوارت سامرز لـ القبس: دروس الغزو العراقي للكويت لا تزال ترسم معادلات الامن الاقليمي

اكد القائم بالاعمال البريطاني لدي البلاد، ستيوارت سامرز، ان المملكه المتحده تقف الي جانب الكويت كما وقفت معها خلال الغزو العراقي عام 1990، مشددا علي ان التزام بلاده امن الكويت واستقرارها «ثابت لا يتزعزع»، وان الشراكه الدفاعيه بين البلدين تواصل تطورها لمواكبه التحديات الامنيه المتغيره في المنطقه. وقال سامرز، في تصريح لـ القبس بمناسبه الذكري السادسه والثلاثين للغزو العراقي للكويت، ان المملكه المتحده تستذكر في هذه المناسبه المعاناه التي سببها الغزو، وتحيي شجاعه الشعب الكويتي وصموده ووحدته، مؤكدا ان تحرير الكويت سيبقي محطه مفصليه في التاريخ المشترك بين البلدين، وتجسيدا لتكاتف المجتمع الدولي دفاعا عن سياده الدول واحترام القانون الدولي. واوضح ان المملكه المتحده كانت فخوره بمشاركتها ضمن التحالف الدولي الذي دعم تحرير الكويت واستعاد سيادتها واستقلالها، مشيرا الي ان اكثر من 53 الف عسكري بريطاني شاركوا في تلك المهمه، التي تعد واحده من اكبر عمليات الانتشار العسكري البريطاني منذ الحرب العالميه الثانيه. واضاف ان بلاده، وبعد مرور سته وثلاثين عاما علي التحرير، لا تزال ملتزمه التزاما كاملا دعم امن الكويت، لافتا الي انه في ظل التوترات الاقليميه التي شهدها العام الحالي والهجمات المرتبطه بالازمه الايرانيه، عملت لندن بشكل وثيق مع الكويت لتعزيز امنها ودفاعها، من خلال نشر منظومتي رابيد سينتري Rapid Sentry واوركوس ORCUS، التابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني لمواجهه الطائرات المسيره، ما يعزز قدره الكويت علي رصد التهديدات المستجده والاستجابه لها. واكد ان المملكه المتحده تقف اليوم الي جانب الكويت بوصفها «صديقا وشريكا موثوقا»، تماما كما فعلت خلال عامي 1990 و1991. انجازات كبيره واشار سامرز الي ان الكويت حققت منذ التحرير انجازات كبيره علي صعيد بناء الدوله، مبينا انها نجحت في اعاده بناء مؤسساتها وتعزيزها، وتطوير بنيتها التحتيه، وتحديث قدراتها الدفاعيه، الي جانب ترسيخ دورها كدوله تدعو الي الحوار والاستقرار في المنطقه. واضاف ان تجربه الغزو دفعت الكويت الي الاستثمار في الجهوزيه والمرونه والامن الجماعي، ما اسهم في بناء مؤسسات دفاعيه وامنيه قويه، تعمل اليوم بشكل وثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهه التهديدات المتطوره والحفاظ علي الاستقرار الاقليمي. ولفت الي ان الشراكه الدفاعيه البريطانيه - الكويتيه تعد من الركائز الاساسيه في العلاقات الثنائيه، مشيرا الي ان البعثه العسكريه البريطانيه موجوده في الكويت منذ عام 1992، حيث تواصل دعم التدريب العسكري، وتعزيز قابليه العمل المشترك، وتطوير التعاون الدفاعي بين البلدين. واوضح ان هذه الشراكه تطورت خلال السنوات الاخيره بما يتلاءم مع البيئه الامنيه الاقليميه، من خلال نشر منظومتي Rapid Sentry وORCUS، اضافه الي كوادر متخصصه لتعزيز قدرات الكويت في مجال الدفاع الجوي ومواجهه الطائرات المسيره خلال فترات التوتر. واكد سامرز ان الغزو العراقي للكويت شكل نقطه تحول في النظام الدولي، لانه اثبت ان سياده الدول وسلامه اراضيها واحترام القانون الدولي ليست مبادئ نظريه، بل تمثل الاساس الذي يقوم عليه الامن والسلم الدوليان. وقال ان المجتمع الدولي اثبت انذاك ان العدوان لا يمكن القبول به، وان الدول قادره علي التكاتف للدفاع عن النظام الدولي القائم علي القواعد، مؤكدا ان هذه المبادئ لا تزال تحتفظ باهميتها في الوقت الراهن. واضاف ان العالم ما زال يواجه تهديدات تمس سياده الدول، الامر الذي يجعل الدرس المستفاد من تحرير الكويت اكثر اهميه اليوم، وهو ضروره حل النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسيه، واحترام سياده الدول، والالتزام بالقانون الدولي. وفي تقييمه للدور الاقليمي للكويت، قال سامرز ان الكويت تمتلك اليوم الكثير لتقدمه في دعم الامن الاقليمي، مشيرا الي ان احداث عام 1990 عززت لديها اهميه الدبلوماسيه والشراكات الدوليه والقدرات الدفاعيه الفاعله، ما جعلها دوله تحظي باحترام واسع لدورها في الحوار وخفض التصعيد وتعزيز التعاون الاقليمي. واضاف ان الكويت اثبتت خلال التوترات الاقليميه الاخيره المرتبطه بايران نهجها المسؤول والمتوازن، من خلال التعاون مع شركائها الاقليميين والدوليين لدعم الاستقرار، مع الحفاظ علي مصالحها الوطنيه. دور ريادي كما اشاد بالدور الريادي الذي تضطلع به الكويت في العمل الانساني، مؤكدا ان التزامها المستمر الوساطه والمساعدات الانسانيه ودعم الدول المتضرره من النزاعات عزز مكانتها كطرف اقليمي مسؤول وبناء. واضاف: وبالنسبه للمملكه المتحده، تعد الكويت شريكا امنيا موثوقا وقيما، وتشمل مجالات التعاون بين البلدين الدفاع، والامن البحري، والدفاع الجوي، والتدريب العسكري، ودعم الاستقرار الاقليمي، مشيدا بمهنيه القوات المسلحه الكويتيه، والتزام الكويت العمل الانساني، واستعدادها للتعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين، في تعزيز امن واستقرار منطقه الخليج. واكد سامرز ان العلاقات البريطانيه - الكويتيه في وضع ممتاز، واصفا اياها بانها واحده من امتن الشراكات البريطانيه في المنطقه، وترتكز علي اكثر من 125 عاما من الصداقه والثقه والتعاون في مجالات الدفاع والامن والتجاره والاستثمار والتعليم والثقافه، فضلا عن الروابط الوثيقه بين الشعبين. واوضح ان تجربه تحرير الكويت اسهمت في تعزيز هذه العلاقات بشكل كبير، وان الثقه التي تشكلت خلال تلك المرحله لا تزال تمثل حجر الاساس للشراكه الحاليه، لافتا الي ان المملكه المتحده، كما وقفت الي جانب الكويت خلال الغزو، سارعت ايضا خلال الازمه الاقليميه الراهنه الي دعم امنها من خلال التعاون الدفاعي والتنسيق الوثيق بين المؤسستين العسكريه والامنيه في البلدين. واكد ان ما يميز العلاقات الحاليه انها لا تقوم علي التاريخ المشترك فقط، بل تمثل شراكه عصريه تتطلع الي المستقبل، وتركز علي دعم الاستقرار الاقليمي، وتعزيز الامن، وخلق فرص اقتصاديه تعود بالنفع علي البلدين. وفي ما يتعلق بالتنسيق الامني بين دول الخليج، قال سامرز ان التعاون الامني والدفاعي بين دول الخليج وشركائها الدوليين لم يكن اكثر اهميه مما هو عليه اليوم، في ظل تنامي التهديدات التي تواجه المنطقه والتي تشمل الصواريخ والطائرات المسيره والهجمات السيبرانيه واستهداف البنيه التحتيه الحيويه وتهديدات الامن البحري. واضاف: وقد اظهرت التوترات الحاليه اهميه التعاون الوثيق، اذ شملت استجابه المملكه المتحده العمل مع شركائها في الخليج لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي، ودعم الامن البحري، والمساهمه في حمايه حريه الملاحه عبر مضيق هرمز، لافتا الي ان هذه التحديات تتجاوز حدود الدول، ولا يمكن لاي دوله مواجهتها منفرده، الامر الذي يجعل التعاون الاقليمي والدولي ضروره ملحه. قدرات وطنيه قويه اكد القائم بالاعمال البريطاني ستيوارت سامرز ان الغزو العراقي للكويت ابرز ان الامن يتطلب قدرات وطنيه قويه، وتعاونا اقليميا وثيقا، وشراكات دوليه مستدامه، كما اكد ان استقرار الخليج له انعكاسات عالميه نظرا لاهميه المنطقه بالنسبه للتجاره الدوليه، وامدادات الطاقه، والممرات البحريه. واشار الي ان دول الخليج استثمرت منذ عام 1990 بشكل كبير في تحديث قدراتها الدفاعيه، واصبحت اكثر استعدادا لمواجهه طيف واسع من التهديدات، وفي مقدمتها الصواريخ والطائرات المسيره والهجمات السيبرانيه واستهداف البنيه التحتيه الحيويه. تطوير القدرات الدفاعيه ذكر ستيوارت سامرز ان الازمه الحاليه تثبت ان تطوير القدرات الدفاعيه عمليه مستمره، وان نشر بريطانيا منظومات مثل Rapid Sentry وORCUS في الكويت يعكس الاهميه المتزايده لقدرات الدفاع الجوي المتكامل ومكافحه الطائرات المسيره في حمايه الامن الوطني والبنيه التحتيه المدنيه. شراكات قويه شدد ستيوارت سامرز علي ان الدرس الذي يجمع بين احداث عام 1990 والواقع الحالي يتمثل في ان الشراكات القويه، والجهوزيه، والمرونه، واحترام القانون الدولي ستظل الاساس الذي يقوم عليه امن المنطقه، مؤكدا استمرار التزام المملكه المتحده العمل الي جانب الكويت وشركائها الخليجيين لبناء منطقه اكثر امنا واستقرارا.