ترامب يرجئ ضربه علي ايران.. بشرط التوصل الي اتفاق «بسرعه»

نجحت الدول الوسيطه والدول الاقليميه، وفي مقدمتها المملكه العربيه السعوديه، في لجم انزلاق الشرق الاوسط مجددا الي دوامه الحرب الشامله، وسط التوتر القائم بين ايران والولايات المتحده الامريكيه في ظل التعنت الايراني في المفاوضات حول مضيق هرمز والملف النووي. وبعد ان هدد ترامب بقصف ايران بقوه خلال هذا الاسبوع، عاد فجر امس وتراجع عن توجيه ضربه عسكريه مخططه ضد ايران، في الوقت الذي يعمل فيه البلدان علي وضع اللمسات الاخيره علي اتفاق بسرعه. ولم تسجل اي غارات جويه من الجانبين الايراني والامريكي خلال يوم الاحد، عقب اعلان ترامب. وقد شهدت المنطقه هدوءا نسبيا في عدد الغارات الجويه خلال الايام القليله الماضيه.ومع ذلك، يحذر المسؤولون من ان التوترات لا تزال مرتفعه. ومساء السبت، كانت هناك مؤشرات من بعض المسؤولين الامريكيين علي امكانيه شن هجوم مشترك امريكي–اسرائيلي علي البنيه التحتيه للطاقه في ايران، وذلك كله في محاوله لحمل الايرانيين علي الموافقه علي شروط الولايات المتحده في مفاوضات وقف اطلاق النار. غير ان ترامب كتب فجر الاحد علي منصته تروث سوشيال: «الولايات المتحده الامريكيه جاهزه تماما لمواجهه الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه، بمستويات من الارهاب العسكري والقوه والنفوذ لم نشهدها منذ الحرب العالميه الثانيه». وتابع: «مع ذلك، فقد طلب منا، اخيرا، من قبل ايران ودول اخري في الشرق الاوسط، التريث في شن اي هجوم، وذلك بعد الاتفاق علي بنود الاتفاق. ويشمل هذا الاتفاق الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز، وانهاء التهديد النووي الايراني». مضيفا: «لقد وافقت، من اجل مصلحه العالم في المستقبل، وكذلك من اجل بقاء ايران ناجحه ومزدهره، علي الغاء الهجوم، شريطه ان نتمكن من ابرام صفقه بسرعه». واضاف الرئيس الامريكي ان تل ابيب تدعم الجهود المبذوله للتوصل الي اتفاق. وقال ترامب: «هيا بنا جميعا الي العمل، وانجزوا المهمه». تحرك سعودي وكان ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان اجري اتصالا هاتفيا، بالرئيس ترامب بحثا خلاله تطورات الاوضاع في المنطقه وانعكاساتها الاقليميه والدوليه علي مختلف المستويات، وقد اكد الامير محمد بن سلمان علي ضروره تغليب لغه الحوار لخفض التصعيد وعلي اهميه بذل جميع الجهود الممكنه لتحقيق التهدئه التي تمهد الطريق لحلول دبلوماسيه تحقق نتائج ايجابيه للحفاظ علي امن واستقرار المنطقه، ويمنع الانجرار الي صراع اوسع، تطول تداعياته الامن والاستقرار الاقليميين والدوليين، بحسب وكاله الانباء السعوديه (واس). وكان موقع اكسيوس الامريكي افاد قبل ساعات من منشور ترامب علي وسائل التواصل الاجتماعي، ان ولي العهد السعودي اعرب عن قلقه بشان خطط الضربه، كما ضغطت قوي اقليميه اخري، بما في ذلك قطر والامارات العربيه المتحده وتركيا وباكستان، علي الولايات المتحده وايران لخفض التصعيد، حيث ان الهجوم علي البنيه التحتيه الايرانيه ومواقع الطاقه من شانه ان يصعد الحرب. وكان وزير الخارجيه السعودي الامير فيصل بن فرحان تلقي اتصالا من وزير الخارجيه الايراني عباس عراقجي، مساء السبت. وبحسب وكاله رويترز حذر الوزير عراقجي ايضا الولايات المتحده من اي «عمل مغامر» في مكالمات منفصله مع مسؤولين كبار من تركيا وباكستان، وقال ان اي هجمات من جانب الولايات المتحده او تل ابيب ستقابل بـ«رد متناسب». مقترح قطري ــ امريكي هذا، وافادت القناه الثانيه عشره العبريه، الاحد، بان ترامب الغي الضربات بعد موافقه وزير الخارجيه الايراني عباس عراقجي علي اتفاق تسويه لفتح مضيق هرمز. وبحسب التقرير العبري، الذي استند الي دبلوماسيين مطلعين علي الوضع، فان اتفاق التسويه الذي وضعته قطر والولايات المتحده يسمح للسفن بدخول الخليج العربي من الجانب الايراني من المضيق والخروج من الجانب العماني. وبحسب التقرير، وافقت عمان علي الصفقه لكنها سعت للحصول علي ضمانات بان الحرس الثوري الايراني سيحترم الاتفاق، وهو ما يحاول القطريون تامينه. ولم يذكر التقرير اي رسوم لعبور المضيق، وهو ما كان يمثل نقطه خلاف رئيسيه. غير ان وكاله انباء فارس شبه الرسميه الايرانيه نقلت الاحد عن احد اعضاء فريق التفاوض الايراني قوله ان تقرير وسائل الاعلام العبريه «كاذب». وسخر محمد مرندي، عضو فريق التفاوض الايراني، من الرئيس ترامب عندما اعلن الغاء الهجوم، وكتب: «الجميع يعلم ان هذا خبر كاذب، لقد استسلم ترامب». وردت وسائل الاعلام الايرانيه بفرح وسخريه علي اعلان ترامب مدعيه انه تراجع. وقالت ان طهران لم تبد اي علامات علي تغيير موقفها بشان مضيق هرمز، ولم تقر بعد باجراء محادثات او طلبها بالغاء الهجمات، مؤكده انه «طالما استمرت الولايات المتحده في اعمالها العدائيه، سيظل مضيق هرمز مغلقا امام السفن». كما قال وزير الدفاع الايراني بالوكاله، ماجد بن الرضا، بان طهران تعتبر اي تهديد من خصومها «حقيقيا وجديرا بالثقه»، حتي لو تم تقديمه كجزء من حرب نفسيه. مضيفا ان ايران ستستخدم التهديدات كاساس لزياده جهوزيتها العسكريه، وتعزيز الردع، وتحسين قدراتها العسكريه: «لن نفاجا». القناه الـ12 العبريه: تل ابيب علمت بالغاء الهجوم من منشور ترامب في اعلانه عن الغاء الضربات علي ايران، قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب: «اسرائيل تنضم الي في هذا الالتزام». لكن رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتانياهو لم يعلق بعد - وهذا علي الارجح ليس مفاجئا. وافادت القناه 12 العبريه ان مسؤولي كيان الاحتلال اكتشفوا ان ترامب قد قرر الغاء الهجوم الكبير المخطط له علي ايران من خلال منشوره علي موقع «تروث سوشيال». وزعمت القناه ان القياده المركزيه للجيش الامريكي لم يتم ابلاغها مسبقا ايضا. وفي حين لم يصدر اي رد فعل رسمي في تل ابيب، قال وزير الطاقه ايلي كوهين الاحد ان هناك تنسيقا امنيا واستخباراتيا وثيقا بين كيان الاحتلال والولايات المتحده بشان كل ما يحدث في المنطقه. وقال لاذاعه الجيش: «سواء تم التوصل الي اتفاق ام لا، وبغض النظر عن اي التزامات خارجيه، اذا حاولت ايران تجديد برنامجها النووي او تطوير صناعاتها الصاروخيه الباليستيه، فسنوجد هناك. سنتخذ اجراء، وسنضرب». وكان نتانياهو في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء الماضي، وربما كان يامل في اقناع الرئيس الامريكي بحجج تل ابيب بشان ايران ويتمني بشده ان تستانف الولايات المتحده حملتها العسكريه ضد ايران بجديه. تحرك قطري لاحتواء التصعيد اجري رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيه القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن ال ثاني، الاحد، اتصالات هاتفيه منفصله مع وزير الخارجيه الكويتي الشيخ جراح جابر الاحمد الصباح، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجيه الاردني ايمن الصفدي، ووزير الخارجيه السعودي الامير فيصل بن فرحان ال سعود، تناولت اخر التطورات الاقليميه والجهود الدبلوماسيه المبذوله لخفض التصعيد وتعزيز الامن والاستقرار في المنطقه. وبحسب وزاره الخارجيه القطريه، استعرضت الاتصالات علاقات التعاون بين قطر والدول الثلاث وسبل دعمها وتطويرها، اضافه الي «التطورات المتسارعه في المنطقه، مع التاكيد علي اهميه التنسيق المشترك في المرحله الراهنه». واكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيه القطري «ضروره التزام جميع الاطراف بالحوار والوسائل الدبلوماسيه، والعمل علي تنفيذ ما تم التوافق عليه في اطار مذكره التفاهم بين الولايات المتحده والجمهوريه الاسلاميه الايرانيه، بما في ذلك ضمان حريه الملاحه في مضيق هرمز». وشدد علي ان «الحفاظ علي امن المنطقه وصون المكتسبات التي تحققت يتطلبان تغليب لغه الحوار وتجنب اي خطوات من شانها زياده التوتر، مجددا دعم الدوحه لجميع المساعي الراميه الي نزع فتيل الازمه والتوصل الي اتفاق شامل يحقق استقرارا مستداما في المنطقه». روبيو: علي النظام الايراني ان يتغير صرح وزير الخارجيه الامريكي ماركو روبيو في مقابله مع قناه فوكس نيوز ليل السبت قائلا: «ان تغيير النظام ليس هدفا للولايات المتحده، لكن علي النظام الايراني ان يتغير، وان يكف عن محاوله تصدير الثوره». واضاف: «تدرك دول الخليج الان ان ايران لم تعد تهديدا نظريا، بل تهديدا حقيقيا لامنها ومصالحها الاقتصاديه. ونتيجه للحرب، سيصبح العالم اقل اعتمادا علي مرور الطاقه عبر مضيق هرمز». كما تتواصل الجهود من الجانب الايراني، حيث افادت التقارير بان وزير الخارجيه عباس عراقجي تحدث الليله مع وزير الخارجيه التركي هاكان فيدان، وقائد الجيش الباكستاني، ووزير الخارجيه السعودي فيصل بن فرحان ال سعود.