د.جوان شتاين: حقن «البلازما».. خيار علاجي مساعد لخشونه الركبه

د. ولاء حافظ مع تزايد اعداد المصابين بخشونه الركبه، يبحث كثير من المرضي عن علاجات تخفف الالم وتؤخر الحاجه الي الجراحه. ومن بين الخيارات العلاجيه الحديثه التي حظيت باهتمام واسع خلال السنوات الاخيره حقن البلازما الغنيه بالصفائح الدمويه (PRP)، التي يروج لها بوصفها علاجا يعتمد علي تحفيز قدرات الجسم الطبيعيه علي الاصلاح والتجدد. لكن يبقي السؤال الاهم: هل اثبتت الدراسات العلميه فاعليتها حقا؟ تجيب عن هذا السؤال الدكتوره جوان بورغ شتاين، استاذه الطب في كليه البرت اينشتاين للطب، والمديره المساعده لبرنامج زماله الطب الرياضي في قسم الطب الفيزيائي واعاده التاهيل، والتي اسست برنامج الطب التجديدي في قسم الطب الرياضي بمستشفي ماساتشوستس جنرال بريغهام وتتولي ادارته. وتركز ابحاثها علي علاج الاصابات الرياضيه باستخدام الحقن التجديديه. واستنادا الي مراجعه نشرتها Harvard Health، تستعرض احدث الادله العلميه حول هذه التقنيه، وما يمكن ان تقدمه لمرضي خشونه الركبه، وحدود فاعليتها. كما تشير دراسات حديثه الي ان نتائج العلاج لا تزال متفاوته، وان جوده الادله العلميه المتوافره حتي الان لا تسمح بحسم فاعليته بصوره قاطعه. ◄ حقن البلازما اوضحت د.شتاين ان هذه التقنيه تعتمد علي سحب كميه صغيره من دم المريض، ثم وضعها داخل جهاز طرد مركزي لفصل البلازما التي تحتوي علي تركيز مرتفع من الصفائح الدمويه. وبعد ذلك تحقن هذه البلازما داخل مفصل الركبه. وتحتوي الصفائح الدمويه علي بروتينات وعوامل نمو يعتقد انها قد تساعد في تقليل الالتهاب وتحفيز اصلاح الانسجه، وهو ما دفع الباحثين الي دراسه استخدامها في حالات خشونه المفاصل. ◄ لماذا تستخدم في خشونه الركبه؟ ذكرت د.شتاين ان خشونه الركبه او التهاب المفصل التنكسي من اكثر اسباب الالم والاعاقه لدي كبار السن، ويؤدي تدريجيا الي تاكل الغضروف المفصلي، مما يسبب ما يلي: • الما اثناء الحركه. • تيبسا في المفصل. • صعوبه في المشي وصعود الدرج. • انخفاض جوده الحياه. وبما ان الغضروف لا يستطيع التجدد بسهوله، فان معظم العلاجات الحاليه تركز علي تخفيف الالم وتحسين الحركه، وليس اعاده بناء الغضروف، كما ذكر. ◄ ماذا تقول الدراسات؟ لفتت د. شتاين الي ان مراجعه هارفارد تشير الي ان نتائج الابحاث كانت متباينه، فبعض الدراسات اظهرت تحسنا في ما يلي: 1 - شده الالم 2 - القدره علي الحركه 3 - وظائف المفصل بينما لم تجد دراسات اخري اي فارق حقيقي مقارنه بالعلاجات التقليديه او العلاج الوهمي. وذكرت ان هذا التباين يرجع الي اختلاف طرق تحضير البلازما، وعدد الحقن، وتركيز الصفائح الدمويه، واختيار المرضي، مما يجعل مقارنه النتائج بين الدراسات امرا صعبا. ◄ هل يمكنها اعاده بناء الغضروف؟ وحول قدره هذه التقنيه علي اعاده بناء غضروف الركبه قالت انه حتي الان، لا توجد ادله قويه تؤكد ان حقن PRP تعيد تكوين الغضروف التالف. ويري الباحثون ان الفائده المحتمله تكمن بصوره اكبر في ما يلي: ● تقليل الالتهاب ● تخفيف الالم ● تحسين وظائف الركبه لفتره زمنيه محدوده. اما اصلاح التلف البنيوي للمفصل فما يزال غير مثبت علميا بصوره قاطعه. ◄ من الاكثر استفاده؟ اشارت الدراسات في جامعه هارفارد الي ان افضل النتائج قد تظهر لدي: 1 - المرضي المصابين بخشونه خفيفه الي متوسطه. 2 - الاشخاص الاصغر سنا نسبيا. 3 - من لا يعانون من تاكل شديد في المفصل. اما في حالات الخشونه المتقدمه جدا، فذكرت د.بورغ ان الاستجابه للعلاج تكون اقل، وقد لا تغني الحقن عن الحاجه الي جراحه استبدال المفصل. ◄ هل العلاج امن؟ واوضحت د. بورغ: لان البلازما تستخلص من دم المريض نفسه، فان خطر الحساسيه او رفض الجسم للعلاج منخفض للغايه. ومع ذلك، قد تحدث بعض الاثار الجانبيه المؤقته، مثل: 1 - الم مكان الحقن. 3 - تورم بسيط. 3 - تيبس لعده ايام. اما المضاعفات الخطيره فهي نادره عند اجراء الحقن بطريقه صحيحه وعلي يد طبيب متخصص. ◄ لماذا تختلف النتائج بين المرضي؟ يشير خبراء «هارفارد» الي ان احد اكبر التحديات يتمثل في عدم وجود بروتوكول موحد لتحضير البلازما. فالعوامل التاليه تختلف من مركز الي اخر: ● كميه الدم المسحوبه. ● تركيز الصفائح الدمويه. ● وجود او غياب خلايا الدم البيضاء. ● عدد جلسات العلاج. ● طريقه الحقن. ولذلك قد يحصل مريضان علي علاج يحمل الاسم نفسه، لكن بتركيبات مختلفه تماما، وهو ما يفسر اختلاف النتائج. ◄ هل تغني عن العلاجات الاخري؟ اكد الخبراء والدراسات انها تقنيه لا تغني عن العلاجات الاخري، فحتي في الدراسات التي اظهرت تحسنا، ظل العلاج جزءا من خطه علاجيه تشمل ما يلي: • انقاص الوزن. • العلاج الطبيعي. • تمارين تقويه عضلات الفخذ. • تعديل نمط الحياه. • المسكنات عند الحاجه. ولا تزال هذه الاجراءات تمثل الاساس في علاج خشونه الركبه. ◄ ماذا تقول الادله الحديثه؟ اظهرت تحليلات حديثه جمعت نتائج عشرات الدراسات ان حقن PRP قد توفر تخفيفا للالم وتحسنا في وظائف الركبه لدي بعض المرضي مقارنه بحقن الكورتيزون او حمض الهيالورونيك، خصوصا بعد مرور 6 الي 12 شهرا، الا ان الباحثين يؤكدون ان جوده الادله ما زالت منخفضه الي متوسطه، وان هناك حاجه الي دراسات اكبر واكثر توحيدا قبل اعتمادها كعلاج قياسي لجميع المرضي. ◄ نصيحه مهمه تمثل حقن البلازما الغنيه بالصفائح الدمويه خيارا واعدا لبعض مرضي خشونه الركبه، خاصه في المراحل المبكره والمتوسطه، وقد تساعد في تخفيف الالم وتحسين القدره علي الحركه لدي عدد من المرضي. الا انها ليست علاجا سحريا، ولا توجد حتي الان ادله مؤكده علي قدرتها علي اعاده بناء الغضروف او ايقاف تطور المرض. لذلك، ينصح الخبراء بعدم اتخاذ قرار الخضوع لهذا العلاج الا بعد تقييم طبيب العظام المتخصص لحاله المفصل، وشرح الفوائد المتوقعه والقيود الحاليه للادله العلميه، مع الاستمرار في الالتزام بالعلاج الطبيعي، وانقاص الوزن، وممارسه النشاط البدني المناسب باعتبارها الركائز الاساسيه في علاج خشونه الركبه.