السفير الفرنسي اوليفييه غوفان يكتب: فرنسا والكويت.. 65 عاما من الصداقه والشراكه

بينما تحتفل فرنسا هذا الاسبوع بعيدها الوطني، اود ان اشارككم بعض التاملات حول الصداقه التي تجمع بلدينا. في عام 2026، سنحتفل بمرور 65 عاما علي العلاقات الدبلوماسيه بين فرنسا والكويت. وتعد هذه السنوات الخمس والستون محطه بارزه في مسيره صداقه ازدادت متانه وعمقا مع مرور الزمن. فعلي مدي هذه العقود، واجه بلدانا تحولات عميقه شهدتها المنطقه والعالم، وعملنا معا لمواجهه التحديات، التي فرضتها تلك التحولات، للدفاع عن بلدينا، وتمسكا بقيمنا الجوهريه التي نتقاسمها. في اوقات السلم، عملنا معا علي تعزيز شراكتنا باستمرار عبر محاورها الرئيسيه: التعاون السياسي والدبلوماسي، والامن والدفاع، والثقافه والتعليم والبحث العلمي، اضافه الي العلاقات الاقتصاديه والتجاريه. واسمحوا لي بان استعرض بعض المحطات البارزه - من بين محطات عديده اخري - التي تجسد هذه المسيره المتميزه: - في 28 اغسطس 1961: اعترفت فرنسا رسميا بدوله الكويت وافتتحت بعثه تجاريه فيها، قبل ان تعين اول سفير مقيم لها في الكويت، وتحديدا في يوليو 1968. - في عام 1969: وقع بلدانا اتفاقيه للتعاون في مجالات التعليم والثقافه والبحث العلمي، التي اسفرت لاحقا عن انشاء «معهد فولتير»، الذي اصبح يعرف منذ عام 2012، باسم «المعهد الفرنسي في الكويت». - في عام 1983: بدات اول بعثه اثريه فرنسيه اعمالها في جزيره فيلكا، ولا تزال اعمال التنقيب الاثري الفرنسي مستمره فيها حتي يومنا هذا عبر بعثتين علميتين. - في عام 2015: اتخذ «المركز الفرنسي لابحاث شبه الجزيره العربيه» من الكويت مقرا له، حيث تتولي هذه المؤسسه العلميه تنسيق الابحاث الفرنسيه في مجالي الاثار والعلوم الاجتماعيه علي مستوي المنطقه. - اما في عام 2025: قبل عام بالضبط، فقد قام صاحب السمو امير البلاد الشيخ مشعل الاحمد الجابر الصباح بزياره رسميه الي باريس. وفي 14 يوليو، حضر سموه العرض العسكري بمناسبه العيد الوطني الفرنسي، قبل ان يستقبله الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه علي مادبه غداء، اتسمت بالود وثراء النقاش. وكما هو حال كل صداقه حقيقيه، فقد ازدادت العلاقات الفرنسيه الكويتيه قوه في اوقات الازمات ايضا، ففي عام 1991، شارك نحو 18 الف جندي وجنديه فرنسيين ضمن عمليه «داغيه» Opération Daguet، للمساهمه في تحرير الكويت، حيث قاتلوا جنبا الي جنب مع اشقائهم في القوات المسلحه الكويتيه. وفي العام التالي 1992، وقع البلدان اتفاقيه للتعاون الدفاعي، التي جري تحديثها لاحقا في عام 2009. وقبل بضعه اشهر، ومع اندلاع ازمه اقليميه كبري، كانت لها تداعيات عالميه، سارعت فرنسا الي دعم شريكتها الكويت وشركائها في منطقه الخليج. وكانت من اوائل الدول الاوروبيه، التي قدمت دعما عسكريا لاعتراض الهجمات المعاديه دفاعا عن شركائها في المنطقه. وفي اطار تنفيذ شراكتنا الدفاعيه، قمنا بسرعه بنشر افراد ومعدات عسكريه، لا سيما في مجال الدفاع الجوي ومكافحه الطائرات المسيره، كما عززت فرنسا وجودها العسكري في المنطقه بنشر اكثر من اربعه الاف عسكري في البر والبحر والجو خلال اقل من عشره ايام، بما في ذلك مجموعه قتاليه بحريه تتمحور حول حامله الطائرات شارل ديغول. واقترن هذا الحضور العسكري بموقف سياسي ثابت يدعو الي الحوار وخفض التصعيد، وايجاد مخرج دبلوماسي للازمه، وقد ظل موقف فرنسا دفاعيا بحتا، بما يعكس دورها كقوه توازن تسعي الي تعزيز الاستقرار. وفي الوقت نفسه، تحركت فرنسا علي الصعيد الدبلوماسي، سواء في الامم المتحده او عبر الاتصالات المكثفه بين القياده الفرنسيه وقاده المنطقه. فقد اجري فخامه الرئيس ايمانويل ماكرون اتصالين هاتفيين مع حضره صاحب السمو امير دوله الكويت خلال الازمه، كما جرت اتصالات عده بين وزيري الخارجيه والدفاع في البلدين. وعلي المستوي الدولي، اطلقت فرنسا، بالتعاون مع المملكه المتحده، مبادره هرمز، التي تهدف الي تقديم استجابه دبلوماسيه منظمه لاغلاق المضيق، والعمل علي اعاده فتحه، استنادا الي ثلاثه مبادئ اساسيه: احترام قانون البحار، وضمان حريه الملاحه، ورفض اي محاوله لفرض سيطره حصريه علي مضيق هرمز. ورسالتي الي اصدقائنا في الكويت واضحه وبسيطه: ستواصل فرنسا الوقوف الي جانب الكويت، بصفتها شريكا موثوقا ومستقرا وسريع الاستجابه، ملتزما بدعم امن المنطقه واستقرارها. السفير الفرنسي اوليفييه غوفان