ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

وحدتنا الكره يوما.. وفرقتنا السياسه دهرا

وحدتنا الكره يوما.. وفرقتنا السياسه دهرا

كم ادهشنا حجم التعاطف العربي والخليجي مع المنتخبين العربيين مصر والمغرب في بطوله المونديال الاخيره. جنسيات عربيه مختلفه توحدت بمشاعرها.. كان فوزها هو فوز لنا كلنا، حتي الظلم الذي طال بعضها، احسسناه ظلما لنا كلنا. مده المباراه التي لم تزد علي 90 دقيقه فقط.. وحدت ملايين العرب بمشاعرهم وحماسهم وحبهم. وهذا يطرح تساؤلا قد يبدو بريئا.. اذا كنا نحن العرب نستطيع ان نتوحد امام من ينافسنا او يرنو الي التغلب علينا في مثل هذه المناسبات الرياضيه، فلماذا يعلو العجز ويتسيد الساحه والقلوب احيانا.. عندما يكون الحديث عن الامن، والسياده، والمستقبل؟ كلنا العرب موقنون ان اخطر ما تواجه امتنا اليوم، ليست الخلافات السياسيه العابره، بل التحديات الاقليميه والدوليه التي عشنا الكثير منها بكل مراحلها، اخرها الحديث عن رسم خريطه جديده للواقع العربي، واعاده رسم موازين القوي وفرض وقائع جديده علي الارض، مبنيه علي مصالح لا تعرف الا لغه القوه. وفي هذا المشهد، تبقي اسرائيل احد ابرز الاطراف.. التي يري كثيرون انها تسعي الي ترسيخ امال «اسرائيل العدوه» التي تتميز بتفوقها الاستراتيجي، وهي تسعي جاده لتوسيع نفوذها الاقليمي، مرتكزه ومستنده الي دعم سياسي وعسكري من دول كبري، اولاها الولايات المتحده الامريكيه. وامام مثل هذه التحديات، لا يجوز ان يكون ردنا موسميا، او عاطفيا، او مرتبطا بحدث معين. ايقنا امس واليوم وغدا، ان امن اي دوله عربيه ليس شانا محليا يخصها وحدها، بل هو جزء من امن الامه كلها، لان اي دوله عربيه تظن ان الخطر سيتوقف عند حدودها، هي لا تقرا التاريخ جيدا. المشاريع الكبري لا تقفز فورا الي الهدف النهائي اولا، بل تسبقها خطوات صغيره متباعده، تختبر من خلالها ردود الفعل، ثم تتوسع، حيث تعتاش هذه المشاريع علي الفراغات والانقسامات. قد نختلف في السياسات، وقد تتباين الرؤي، وهذا امر طبيعي بين الدول. تاريخنا العربي الماضي اثبت ولا زال يثبت لنا ان الانقسام.. هو الهديه الاكبر التي يمكن ان نقدمها لمن ينتظر ضعفنا. ما احوجنا نحن العرب عامه والخليج خاصه، ان تتحول مشاعر الوحده التي نراها في الملاعب الي ثقافه دائمه، واراده سياسيه، وايمان شعبي بان ما يجمعنا اكبر بكثير مما يفرقنا. فعدد السكان مهما كان ضخما.. لا يحمي، بل تماسكه ووحدته هما الاهم. وبما اني خليجيه، فامن الخليج لا يقبل التجزئه، واي تهديد عسكري او سياسي او توسعي يستهدف دوله خليجيه بذاتها، يجب ان ينظر اليه باعتباره تهديدا لمنظومه دول لا تجمعها الجغرافيا فقط، بل منظومه امن ومصير ومستقبل. لذلك فان اقوي رساله يمكن ان تبعثها دول الخليج، ليست في عدد الصواريخ، ولا في حجم الجيوش، وانما في كلمتها الواحده. لا يهم ان كان مصدر التهديد اسرائيل، او ايران، او اي قوه اخري، لان المبدا يجب ان يبقي ثابتا لا يتغير. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓