اضواء علي المشهد الثقافي في اقليم كردستان العراق

حوار: د. شربات احمد مصطفي* عد الكاتب والمترجم الكردي عثمان احمد حسن، مسؤول مكتب العلاقات الفكريه للجمعيه الثقافيه المستقله في اقليم كردستان العراق، ورئيس تحرير مجله نووسين، واحدا من الكتاب والمثقفين الكرد، الذين اخذوا علي عاتقهم تسليط الضوء علي المشهد الثقافي الكردي، هذا بالاضافه الي دوره البارز في تنشيط حركه الترجمه، وفي تاسيس الجمعيه الثقافيه في اقليم كردستان العراق عام 2001، هذه الجمعيه التي تبنت رساله السلام والتسامح وانهاء العنف والدكتاتوريه، والعمل علي ضمان الحقوق المشروعه للشعب الكردي، ولمعرفه كل التفاصيل عن المشهد الثقافي الكردي، وعن الجمعيه الثقافيه واهدافها والترجمه وتحدياتها، كان معه هذا الحوار. * تم تاسيس الجمعيه الثقافيه المستقله الوحيده في اقليم كردستان في 2 ابريل 2001، فمن دعم فكره تاسيس هذه الجمعيه؟ وما رسالتها واهدافها؟ - صحيح ان الجمعيه الثقافيه المستقله تاسست في 2 ابريل 2001 كاول منظمه مستقله في اقليم كردستان، الا اننا عملنا علي مبادئ هذا المشروع في صيف عام 2000، بل وقبل ذلك. ما الذي يمكننا فعله لتغيير الواقع في اقليم كردستان العراق؟ تحول هذا السؤال الي مقترح للنقاش مع عدد من الاصدقاء، الذين كانت تربطنا بهم علاقات سابقه في اطار الاوساط الثقافيه. بحثنا وناقشنا هذا المقترح والسؤال باستمرار، حتي اتسعت دائره النقاش، واسسنا في نهايه المطاف الجمعيه الثقافيه المستقله. مجله «نووسين» * كان ضمن انشطه هذه الجمعيه اصدارها لمجله نووسين باللغه الكرديه، فهل تحظي هذه المجله بالانتشار الواسع بين المثقفين والقراء الكرد؟ وهل لهذه المجله نسخه باللغه العربيه لكي يتم التواصل الثقافي والفكري للكرد مع العالم العربي؟ - نعم، كان من انشطه منظمتنا اصدار مجله «نووسین» عام 2011. كان من المستحيل الاستمرار، لان تكلفه اصدارها كانت تدفع من قبل اعضائنا واصدقائنا. نواصل طواعيه نقدنا الثقافي والفكري لبلادنا ونفتخر بامتنا. نعم، لهذه المجله خصائصها ومكانتها الخاصه بين المثقفين والقراء الاكراد. وفي الوقت نفسه، واصلت تقدمها في المجالات الفكريه والثقافيه، وطورت اهدافها في الانفتاح الفكري علي الصعيدين الثقافي والفكري، والحوار النقدي علي المستوي الاقليمي. وقد عملت الجمعيه الثقافيه المستقله بعمق علي ذلك، ولا تزال. ولمجله «نووسین» التي تصدرها هذه المنظمه دور مؤثر، وتستمر في الحوار النقدي والانفتاح المنهجي علي مستوي الشرق الاوسط، والعالم العربي، والعالم الكردي بشكل خاص. * تواجه المراه الكرديه العديد من التحديات التي فرضتها العادات والتقاليد، فما ابرز هذه التحديات؟ وما هو تقييمك لمشاركتها السياسيه والثقافيه داخل المجتمع الكردي؟ - في الواقع، تتمتع النساء في المجتمع الكردي الان بحريه كبيره، ويشاركن في كل شيء جنبا الي جنب مع الرجال، ولا يعانين من المشاكل التي خلقتها التقاليد لهن. في بعض الاحزاب، تتمتع النساء في اقليم كردستان بالمساواه مع الرجال. الادب الكردي * للادب الكردي دور كبير في اثراء المشهد الثقافي العربي الاسلامي، لكن هناك من يري حاليا انحصار ذلك الدور ومعاناته من التهميش العربي، فما تعليقك علي ذلك؟ - نعم، صحيح ان الادب الكردي لعب دورا فعالا في اثراء الثقافه الاسلاميه في الماضي، ولكن بعد انشاء الدول الحديثه من قبل الاستعمار، تعرض الاكراد لقمع شديد، ولا يزالون يعانون منه، وقد ادي هذا، الي تراجع الادب الكردي وعدم تطوره بشكل ملحوظ. في الواقع، بسبب احتلال الاكراد، اصبحت القضيه الكرديه والادب الكردي والثقافه الكرديه اقل شهره في الثقافه العربيه الحاليه، ولكن ينبغي توسيع نطاق الترجمات من الكرديه الي العربيه في المستقبل من اجل الحوار الثقافي بين كرد وعرب. واقع الترجمه * قمت بترجمه العديد من الكتب من الانكليزيه والعربيه والفارسيه الي الكرديه، فعلي اي اساس يتم اختيارك لهذه الكتب؟ وهل توجد صعوبات تواجهك اثناء الترجمه؟ واذا وجدت فكيف تتغلب عليها؟ - في الواقع، تعاني المكتبه الكرديه من ضعف شديد في جميع المجالات، وذلك بسبب الاحتلال من جهه، من جهه اخري، وبسبب الاستيلاء علي المجال الثقافي الذي تمثله وزاره الثقافه، للاسف خلال 35 عاما من حكم هذين الحزبين، لم تتمكن وزاره الثقافه من تقديم اي خدمات للمكتبات الكرديه، ولم تتح الفرصه للكتاب المستقلين لاثراء المكتبات الكرديه وتطوير الثقافه الكرديه. وفي الوقت نفسه، عاني مجال الترجمه في الثقافه الكرديه. من الواضح ان الترجمه جسر بين الثقافات وتلعب دورا مهما في انفتاح فكري وفتح العقول وتعزيز ثقافه الامم، ولهذا السبب تولي الامم والدول المتقدمه اهتماما كبيرا بالترجمه، وكان هذا هو الحال في الماضي. وكما ذكرت، فان المكتبه الكرديه مكتبه متواضعه، والترجمه الي الكرديه في حاله سيئه. في هذا المجال، انشانا عام 2010 «مشروع ترجمه» لخدمه الثقافه الكرديه. هذا امر في غايه الصعوبه، وعلينا تحمله، لاننا لم نتلق اي مساعده، ونعمل تطوعا كما هو الحال في وظائفنا الاخري. لقد ترجمت اكثر من عشره كتب الي الكرديه من الانكليزيه والعربيه والفارسيه. وبصفتي مشرفا علي مشروع الترجمه هذا، اتحمل مسؤوليه كبيره، واردت ان اقوم باكبر قدر ممكن من اعمال الترجمه، وان اقدم اكبر خدمه ممكنه. بخصوص سؤالك، فقد اخترت الكتب الضروريه جدا للمكتبه الكرديه، لانني عملت في مجال الفكر والفلسفه والادب. في البدايه، قمت بترجمه العديد من الكتب في هذه المجالات الي اللغه الكرديه، والتي كانت ضروريه للغايه، وسدت فجوه كبيره. بعد ذلك عملت في مجال العلوم، وفي عام 2018 قمت بترجمه خمسه كتب في مجال الطب والطب البدیل الي اللغه الكرديه. في الحقيقه، واجهت صعوبات جمه في الترجمه، وانا مرهق للغايه، لان الترجمه الي الكرديه اصعب من الترجمه الي لغات اخري، كالعربيه مثلا، لان العربيه لها تاريخ عريق في هذا المجال. يعد المجال العلمي اكثر صعوبه، وذلك لان ترجمه الكتب العلميه الي اللغه الكرديه، للاسف، تمثل نقطه الصفر، لذلك واجهت صعوبات اكبر في ترجمه الكتب الطبيه، ولكن مع الكثير من التعب والعمل علي اللغويات وعلم اللغه، تمكنت من التغلب علي هذه الصعوبات. وبالطبع، تلعب خبره المترجم في المجال، الذي يترجم فيه، دورا مهما في التغلب علي العقبات. * هل تري ان الادب الكردي اخذ حقه من الترجمه الي اللغه العربيه ام لا؟ ولماذا؟ - كما ذكرت في السؤال السابق، هناك العديد من الشعراء في الادب الكردي الكلاسيكي، الذين تشبه قصائدهم قصائد الشعراء العرب الكلاسيكيين، علي حد علمي، لم تترجم اعمال کامله لهؤلاء الشعراء الاكراد الكلاسيكيين الي اللغه العربيه. اذا ترجمت هذه النصوص الي الكرديه بواسطه مترجم عربي يجيد الكرديه، فسيكون ذلك عملا ممتازا. اضافه الي ذلك، يضم الادب الكردي المعاصر بعض النصوص الجيده، مثل روايات يشار كمال، التي ترجمت معظم اعماله الي العربيه، فضلا عن العديد من النصوص الاخري، التي ترجمت الي العربيه بدرجات متفاوته. بشكل عام، يمكن القول ان ترجمه الادب الكردي الي العربيه ضروريه، لان الادب يلعب دورا مهما في الانفتاح الفكري والحوار الحضاري والتعرف بشكل اكبر علي عمل ومعاناه الشعب الكردي. واذا اتقن عدد من المترجمين العرب اللغه الكرديه، وبحثوا في الادب الكردي، وترجموا النصوص الي العربيه بما يتناسب مع السياق والمعیار الادبي، فسيحظي الادب الكردي بالحقوق الكامله. مع ذلك، يجب الا ننسي ان العديد من الادباء العرب قد كتبوا عن الادب الكردي ومعاناه الشعب الكردي. رسالتي الي المؤسسات العربيه هي دعم مشروع الانفتاح الفكري هذا، وبذل المزيد من الجهد في سبيل القضيه الكرديه، ومناهضه اضطهاد الشعب الكردي، وتعزيز رساله التسامح والتعاون بين المثقفين الاكراد والعرب، ومن بعد بين مثقفي المنطقه من كل الاقوام والمذاهب المختلفه. فلنبدا من جديد في المنطقه لانهاء المشاكل والازمات في الشرق الاوسط، ولنمنع اسرائيل والقوي الغربيه من اثاره العداوه بين شعوب الشرق الاوسط. نعم، ان فتح افاق الحوار النقدي بين مثقفي المنطقه، والتعاون، والمراجعه النقديه للاسباب الجذريه للازمات، يمكن ان يكون له دور ايجابي للغايه في الواقع، لذا ينبغي علي المؤسسات العربيه دعم هذه الخطوات وتطوير التعاون الثقافي. * ما الرساله التي توجهها الي المؤسسات الثقافيه العربيه والكرديه من اجل تعزيز التعاون الثقافي بينهما؟ - كما تعلمون، نعمل مع المثقفين الاكراد والعرب منذ اكثر من خمس سنوات، من خلال الصفحه العربيه لمجله نووسين. وهكذا، اصبح الانفتاح الفكري كاطروحه جديده اكثر تعاونا بيننا وبين العالم العربي. ولحسن الحظ، يساهم المثقفون والصحافيون العرب في معظم الدول العربيه، من المغرب الي اليمن، بدور فاعل في هذا المشروع (طبعا حضرتك شخصيه ناشطه في هذا المجال)، وقد اصبحت المجله (نووسین) منصه للانفتاح الفكري والتعاون والتنسيق بين المثقفين الاكراد والعرب. صحيح ان هذا الجهد مشجع، لكننا نحتاج الي مزيد من العمل في هذا المجال. رسالتي الي المؤسسات العربيه هي دعم مشروع الانفتاح الفكري هذا، وبذل المزيد من الجهد في سبيل القضيه الكرديه، وتعزيز رساله التسامح والتعاون بين المثقفين الاكراد والعرب، ومن بعد بين مثقفي المنطقه بكل الاقوام والمذاهب المختلفه. ان فتح افاق الحوار النقدي بين مثقفي المنطقه، والتعاون، والمراجعه النقديه للاسباب الجذريه للازمات، يمكن ان يكون له دور ايجابي للغايه في الواقع، لذا ينبغي علي المؤسسات العربيه دعم هذه الخطوات وتطوير التعاون الثقافي. * كاتبه مصريه
حوار: د. شربات احمد مصطفي* عد الكاتب والمترجم الكردي عثمان احمد حسن، مسؤول مكتب العلاقات الفكريه للجمعيه الثقافيه المستقله في اقليم كردستان العراق، ورئيس تحرير مجله نووسين، واحدا من الكتاب والمثقفين الكرد، الذين اخذوا عل
الحدث: حوار مع شربات احمد مصطفي حول الترجمة والثقافة الكردية