جوليوا: الدبلوماسية الكويتية منارة في ظل الظروف الراهنة

أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا السفير نجيب البدر عمق العلاقات الكويتية - البولندية وتميزها في مختلف المجالات، مشيراً إلى حرص البلدين على تعزيز التعاون السياسي والدفاعي والعسكري والتجاري والاستثماري، والبناء على ما تحقق من إنجازات ومحطات تاريخية مشتركة. وقال البدر، في تصريح صحافي على هامش الاحتفال الذي أقامته السفارة البولندية في فندق جميرا بمناسبة العيد الوطني لبولندا، إن دولة الكويت تعتز بعلاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية بولندا، التي تمتد إلى 63 عاماً، معرباً عن أطيب التهاني والتبريكات إلى القيادة والحكومة والشعب البولندي بهذه المناسبة. وأضاف أن العلاقات السياسية بين البلدين تشهد تواصلاً وتنسيقاً مستمرين، لاسيما خلال الجولة السادسة من المشاورات السياسية التي عقدت في سبتمبر الماضي بالعاصمة وارسو، بمشاركة نائب وزير الخارجية، حيث جرى بحث عدد من مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية. وأوضح أن التعاون بين البلدين يشمل المجالين الدفاعي والعسكري، خصوصاً في مجالات التدريب وتأهيل الطلبة الكويتيين في الأكاديمية البحرية البولندية، معرباً عن تقديره للتعاون التجاري والاستثماري، وتطلعه إلى أن يشهد هذا الجانب نقلة نوعية خلال المرحلة المقبلة. واستذكر البدر المواقف التاريخية المشرفة لجمهورية بولندا تجاه دولة الكويت، لاسيما خلال الغزو العراقي عام 1990، حين أعلنت تضامنها مع الكويت ودانت العدوان، انطلاقاً من موقف يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن تلك المواقف الراسخة تمثل محطات تبعث على الاعتزاز والتقدير. وأكد أهمية الاحتفاء بهذه المناسبة واستذكار المواقف المشتركة، والعمل على البناء عليها بما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين. شراكة وتضامن من جانبه، أكد سفير جمهورية بولندا لدى البلاد ميشال جوليوا اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية والشراكة المتينة التي تجمعها مع الكويت، مشيداً بصمودها في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ومؤكداً وقوف بولندا إلى جانبها وتضامنها الكامل معها، ودعمها لدبلوماسيتها الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار. جاء ذلك خلال الحفل الذي أقيم بحضور مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا السفير نجيب البدر، ووكيل وزارة الدفاع الشيخ الدكتور عبدالله المشعل، إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية وأبناء الجالية البولندية في الكويت. وأشار السفير إلى أن بولندا تحتفل في 11 نوفمبر بذكرى مرور 108 أعوام على استعادة استقلالها، مؤكداً أن الحرية قيمة أساسية تتطلب المحافظة عليها ورعايتها كل يوم، وأن التجربة التاريخية لبلاده تمنحها فهماً أعمق للتحديات التي يشهدها العالم المعاصر. وأشاد بالموقف الكويتي المتزن في التعامل مع التطورات الإقليمية، لافتاً إلى أن الدبلوماسية الكويتية الهادئة والمتوازنة تمثل منارة في ظل الظروف الراهنة، ومستشهداً بالمثل العربي: «من يسير بخطى ثابتة لا يتعثر»، مؤكداً احترام بولندا العميق للرؤية الكويتية ونهجها الدبلوماسي. وأوضح السفير أن العام الحالي يصادف مرور 35 عاماً على افتتاح السفارة البولندية في الكويت، التي تعد أول سفارة لبولندا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة شكلت محطة تأسيسية مهمة في بناء علاقات متينة بين البلدين. ولفت إلى أن العلاقات السياسية شهدت خلال العام الحالي حراكاً ملحوظاً، تمثل في لقاء صاحب السمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد بالرئيس البولندي، إلى جانب المباحثات التي عقدها وزيرا خارجية البلدين في أنقرة، فضلاً عن اختتام الجولة الخامسة من المشاورات السياسية في وارسو. تعاون دفاعي وأكد السفير أن الشراكة الكويتية - البولندية لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى مجالات عملية، وفي مقدمتها التعاون الدفاعي والتعليم العسكري، معرباً عن اعتزاز بلاده بالمساهمة في تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية الكويتية. وأشار إلى تخرج 25 ضابطاً كويتياً في أغسطس الماضي من الأكاديمية البحرية البولندية بمدينة غدينيا، بعد استكمال دراسات أكاديمية مكثفة وبرامج تدريب تكتيكي بحري، مشيداً بمستوى الخريجين وثقة الكويت في الخبرات العسكرية البولندية. ورحب السفير بحضور وكيل وزارة الدفاع وقائد القوات البحرية ووفد الضباط الخريجين، معرباً عن تقديره لخدمتهم وثقتهم في كفاءة المؤسسات العسكرية البولندية. وفي الجانب السياحي، أشار إلى تنامي التواصل الشعبي بين البلدين، لافتاً إلى الإقبال المتزايد من السياح الكويتيين على زيارة بولندا، لما تتمتع به من إرث تاريخي وثقافي وطبيعة خلابة. وأوضح أن الرحلات الجوية المباشرة بين الكويت وكراكوف أسهمت في تعزيز التواصل بين البلدين، معرباً عن سعادته بالتوجه نحو استمرار هذه الرحلات خلال موسم الشتاء أيضاً، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام حركة السياحة والتبادل بين الشعبين. وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد السفير أن بولندا تمتلك اقتصاداً قوياً يتمتع بمؤشرات إيجابية، مشيراً إلى مشاركة بلاده في أعمال مجموعة العشرين، معتبراً ذلك انعكاساً لقوة الاقتصاد البولندي وموثوقيته وقدرته على الابتكار، فضلاً عن تنامي الثقة الدولية به. وأعرب السفير عن تقديره لفريق السفارة البولندية وجميع العاملين فيها على جهودهم في تنظيم الاحتفال، داعياً إلى الاحتفاء بمسيرة بولندا وشراكتها مع الكويت، ومتمنياً لصاحب السمو أمير البلاد دوام الصحة والعافية، ولدولة الكويت وشعبها المزيد من الرخاء والازدهار، وللعلاقات الكويتية - البولندية دوام الصداقة والتطور.
تأكيد عمق العلاقات الكويتية البولندية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات