ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharمال وأعمال بقلم عبدالله عثمان

العدواني: «مطربة» يفتح عهداً جديداً للاستكشافات

العدواني: «مطربة» يفتح عهداً جديداً للاستكشافات

في وقت تتجه فيه صناعة النفط العالمية إلى تسريع تطوير الاكتشافات وتحسين كفاءة الإنفاق، تبرز تجربة حقل مطربة النفطي باعتبارها نموذجاً لتجاوز التحديات الفنية، والاستفادة التجارية من الموارد النفطية والغازية، إلى جانب خطط التوسع في الإنتاج والوصول إلى طاقة تبلغ 91 ألف برميل يومياً خلال خمس سنوات، بهذه الكلمات بدأ مدير مجموعة الاستكشافات الجديدة في شركة نفط الكويت طلال العدواني لـ النهار، مؤكداً أن ذلك يمثل نموذجاً لتسريع تطوير الحقول، مقارنة بتجارب أخرى استغرقت فترات أطول للوصول إلى مستويات إنتاج مماثل. وبهذه الكلمات، استهل مدير مجموعة الاستكشافات الجديدة في شركة نفط الكويت طلال العدواني حديثه لـالنهار، مؤكداً أن تجربة مطربة تمثل نموذجاً لتسريع تطوير الحقول وتحويل الاكتشافات إلى إنتاج بكفاءة وفاعلية. وأضاف العدواني: إن حقل مطربة النفطي يمثل إحدى المحطات المهمة في مسيرة الاستكشاف والتطوير في شركة نفط الكويت، بعدما انتقل من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج التجاري عقب سنوات طويلة من الدراسات والاختبارات والتطوير، في تجربة تعكس أهمية التخطيط والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتكامل جهود الفرق الفنية والتشغيلية. العدواني في حديثة لـ النهار لم يستخدم حق الفيتو وكان صريحا لأبعد الحدود، مستعرضا، أبرز ملامح تجربة حقل مطربة، وخطط تطوير الحقول المحيطة به، والنجاحات التي تحققت في الاستكشافات، فضلاً عن دور التحول المؤسسي والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات التطوير والإنتاج. وأوضح أن نفط الكويت سبق وعملت على تطبيق نماذج للاستعانة بالخبرات العالمية في تطوير إنتاج الغاز، خصوصاً عندما بدأت الشركة التوسع في هذا المجال مطلع الألفية، إذ استفادت الشركة من خبرات شركات عالمية، من بينها شلمبرجير وشل، في الاستشارات والخدمات الفنية ونقل المعرفة إلى الكوادر الوطنية، مشيرا الى ان أهمية هذه التجارب تكمن في أنها تتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة عالمياً، بدلاً من البدء من الصفر، وهو ما يوفر الوقت والجهد والتكاليف، ويسهم في رفع كفاءة تنفيذ المشروعات. وإلى المزيد من التفاصيل في الحوار: - بداية، ما أهمية دخول حقل مطربة مرحلة الإنتاج بعد سنوات طويلة من اكتشافه؟ وما أبرز التحديات التي واجهت تطويره؟ - ظل حقل مطربة لفترة طويلة خارج الإنتاج لأسباب فنية وتجارية، رغم امتلاكه إمكانات إنتاجية مهمة، إذ ترتفع فيه نسبة الكبريت، خصوصاً في كميات الغاز المصاحب، وهو ما فرض تحديات كبيرة أمام تطويره وفق المتطلبات الفنية والتجارية السائدة آنذاك. وعملنا خلال تلك الفترة على حفر مجموعة من الآبار التحديدية والتطويرية، بهدف تقييم القدرات الإنتاجية للحقل والتأكد من جدواه التجارية، وبعد نحو 17 عاماً من اكتشافه، دخل الحقل مرحلة الإنتاج، وهو ما يمثل إنجازاً مهماً لشركة نفط الكويت. - أين تكمن اهمية تجربة حقل مطربة كتجربة استكشافية؟ - تكمن أهمية التجربة في نجاحنا في التعامل مع إنتاج يحتوي على نسب مرتفعة من الكبريت، وتحويله إلى مشروع قابل للتشغيل الآمن والاستثمار التجاري. وقد تطلب ذلك عملاً متكاملاً من مختلف فرق الشركة، إلى جانب التخطيط الدقيق والمثابرة في معالجة التحديات الفنية. واحتفلنا بمرور عام على بدء الإنتاج من شهر، وكانت النتائج التشغيلية أفضل مما توقعناه، وهو ما يعكس نجاح الجهود التي بُذلت خلال مراحل التطوير المختلفة. - هل يمكن اعتبار مطربة نموذجاً جديداً في إدارة المشروعات النفطية وتطوير الحقول؟ - تجربة مطربة ليست جديدة من حيث المبدأ، لكنها تمثل تطوراً في أسلوب إدارة المشروعات وتسريع الانتقال من الاكتشاف إلى الإنتاج التجاري. وسبق لشركة نفط الكويت تطبيق نماذج للاستعانة بالخبرات العالمية في تطوير إنتاج الغاز، خصوصاً عندما بدأت الشركة التوسع في هذا المجال مطلع الألفية، إذ استفدنا من خبرات شركات عالمية، من بينها شلمبرجير وشل، في الاستشارات والخدمات الفنية ونقل المعرفة إلى كوادرنا. وتكمن أهمية هذه التجارب في أنها تتيح لنا الاستفادة من الخبرات المتراكمة عالمياً، بدلاً من البدء من الصفر، وهو ما يوفر الوقت والجهد والتكاليف، ويسهم في رفع كفاءة تنفيذ المشروعات. أما في مطربة، فقد جرى تطوير هذا المفهوم من خلال عقد إدارة مشروع متكامل، بما يمنح المقاول دوراً أوسع في إدارة عمليات الحفر وتوفير المواد وتنفيذ الأعمال المرتبطة بالإنتاج، وفق آلية تعاقدية تربط المقابل المالي بالأداء والكميات المنتجة. وقد أُعلن عن المشروع وجرى توقيع عقده خلال مؤتمر ومعرض الكويت للنفط والغاز KOGS، بحضور سمو رئيس مجلس الوزراء، في إطار توجه يستهدف الاستفادة من الخبرات العالمية مع المحافظة على استثمارات شركة نفط الكويت والدولة. - ما أبرز ملامح المرحلة الثانية من تطوير الحقل؟ وما المستهدفات الإنتاجية؟ - انتقل الحقل حالياً إلى مرحلة جديدة من التطوير، بعد أن أثبتت المرحلة الاختبارية الجدوى التجارية للإنتاج،ففي المرحلة الأولى، أنشأت شركة نفط الكويت منشأة قادرة على استقبال ومعالجة الإنتاج ذي المحتوى المرتفع من الكبريت، وهو ما أتاح اختبار الإمكانات التشغيلية والتجارية للحقل. وتستهدف خطة التطوير الوصول إلى إنتاج يبلغ نحو 91 ألف برميل يومياً خلال فترة تصل إلى خمس سنوات، إلى جانب إنتاج نحو 90 مليون قدم مكعبة من الغاز المصاحب يومياً. وتعكس هذه المستهدفات أهمية تسريع تطوير الحقول المكتشفة، والاستفادة من الموارد المتاحة، وتحويلها إلى إنتاج تجاري يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. تسريع تطوير الحقول وتعظيم العائد - تحدثتم عن تقليص الفترة الزمنية اللازمة لتحويل الاكتشافات إلى إنتاج، كيف تحقق ذلك في شركة نفط الكويت؟ - على المستوى العالمي، قد تستغرق عملية الانتقال من اكتشاف الحقل إلى بدء الإنتاج الأولي نحو ثماني سنوات، نظراً إلى تعدد المراحل، التي تشمل جمع البيانات والمسح الزلزالي وحفر الآبار التحديدية ودراسة الجدوى التجارية وإعداد خطة تطوير الحقل FDP. لكننا عملنا على تقليص هذه المدة من خلال التغييرات التنظيمية التي شهدتها الشركة خلال عامي 2023 و2024، ضمن برنامج التحول المؤسسي KOC Transformation، وإنشاء منظومة أكثر تخصصاً لتسريع تطوير الحقول المكتشفة. ونجحنا في تقليص الفترة المستهدفة للانتقال من الاكتشاف إلى مراحل الإنتاج إلى نحو ثلاث أو أربع سنوات، وهو مستوى يعكس تطوراً مهماً في كفاءة إدارة المشروعات. ولدينا تجارب سابقة في شركة نفط الكويت، خصوصاً في مشروعات النفط الثقيل بمناطق أم نقا وبحره، حيث عملت الفرق الفنية على تسريع الانتقال من مراحل الاستكشاف والتقييم إلى الإنتاج. وانتقلنا اليوم من الاستفادة من هذه الخبرات بصورة عملية إلى تنظيمها ضمن منظومة مؤسسية تستهدف تسريع تطوير الحقول، وتقليص الفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى الإنتاج التجاري. - ما أبرز الحقول التي تعملون على تطويرها حالياً؟ وهل يقتصر التركيز على مطربة؟ - ينصب تركيزنا على منطقة مطربة والمناطق المحيطة بها، فمطربة يمثل الحقل المحوري في هذه المنطقة، لكن هناك مجموعة من الحقول والاكتشافات الأخرى التي يمكن تطويرها والاستفادة منها، من بينها حومة وأديرع وشحم. وننظر إلى مطربة باعتباره مركزاً رئيساً لتطوير الحقول المحيطة، أو ما نطلق عليه مطربة هَب (Mutriba Hub)، بحيث يشكل الحقل نقطة انطلاق لربط الحقول المجاورة وتطويرها بصورة متكاملة. وتتيح هذه الرؤية تحقيق استفادة أفضل من البنية التحتية والمنشآت، وتطوير الموارد الموجودة في المنطقة ضمن خطة مترابطة، بدلاً من التعامل مع كل حقل بصورة منفصلة. كما تسهم خطة التطوير خلال السنوات الخمس القادمة في رفع الكفاءة وتعزيز القدرة الإنتاجية، بما يعكس توجه الشركة نحو تسريع تطوير الحقول المكتشفة والاستفادة المثلى من مواردها. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. نحو حقول رقمية أكد العدواني على توسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية في إدارة الحقول، ويأتي حقل مطربة ضمن المشروعات التي نختبر فيها إمكانات التشغيل عن بُعد، وصولاً إلى نموذج الحقول التي لا تتطلب وجوداً بشرياً دائماً في الموقع، أو ما يُعرف بـ الحقول غير المأهولة (Unmanned Fields). وأضاف: إن هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة للحقول الواقعة في المناطق النائية (Remote Areas)، حيث يدعم الاعتماد على تقنيات الحوسبة السحابية والأتمتة والذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة والتحكم الرقمي إمكانية متابعة العمليات وتشغيلها عن بُعد، ورفع الكفاءة التشغيلية، مع تقليل الحاجة إلى الوجود البشري الدائم في المواقع البعيدة. وذكر ان شركة نفط الكويت قطعت شوطاً في تطبيق أنظمة الحقول الرقمية، وأصبحت المراقبة والتحكم عن بُعد جزءاً أساسياً من إدارة العديد من العمليات. الكوادر الوطنية ونقل الخبرات أكد العدواني أنه يؤمن بأن الكفاءات الكويتية تمتلك قدرات مميزة، ولديها استعداد للنظر إلى التحديات من زوايا مختلفة، والبحث عن حلول مبتكرة، إلى جانب ما تتمتع به من حس وطني وحرص على إنجاح المشروعات التي تعمل عليها. وأضاف انه من خلال تجربتي المهنية، وكذلك رئاستي لجمعية الجيولوجيين البتروليين الأميركية AAPG في الشرق الأوسط، أرى أهمية تبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الكفاءات الوطنية والخبراء العالميين. ورأى أن نجاح مشروع مطربة لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يرتكز أيضاً على الكفاءات الوطنية القادرة على توظيف هذه التقنيات وتطويرها وتحويلها إلى حلول عملية تتناسب مع طبيعة واحتياجات بيئة العمل المحلية. واوضح أن الاستعانة بالخبرات العالمية يجب أن تترافق مع نقل المعرفة إلى الكوادر الوطنية، حتى تتمكن من إدارة العمليات وتطويرها مستقبلاً، بما يعزز استدامة الخبرات داخل شركة نفط الكويت. وتظل الكوادر الوطنية عنصراً أساسياً في تحقيق أهداف الشركة، سواء في تسريع تطوير الحقول، أو رفع كفاءة الإنتاج، أو التوسع في الاستكشافات الجديدة، أو تبني الحلول الرقمية المتقدمة.

ملخّص قياس

مقابلة حول تطوير حقل مطربة

أشخاص:طلال العدوانيجهات:شركة نفط الكويتشلمبرجيرجمعية الجيولوجيين البتروليين الأميركية AAPGنفط الكويت
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓