ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharوطن النهار بقلم عادل بدوي

سالم العجمي لـ«النهار»: مصداقية الإعلام العربي بوابتنا إلى التأثير الدولي

سالم العجمي لـ«النهار»: مصداقية الإعلام العربي بوابتنا إلى التأثير الدولي

في زمن تتسابق فيه المنصات الرقمية على خطف انتباه الجمهور، وتتداخل فيه الأخبار بالآراء، وتتقدم سرعة النشر أحيانًا على دقة المعلومة، يجد الإعلام العربي نفسه أمام أسئلة تتجاوز تطور أدواته ووسائل انتشاره إلى جوهر رسالته المهنية: كيف يستعيد ثقة الجمهور؟ وكيف ينقل قضاياه إلى العالم بلغة يفهمها، وأدوات تقنعه، ومحتوى يستند إلى الحقيقة؟ هذه الأسئلة وغيرها تفرض نفسها على مهنة تتغير ملامحها بسرعة؛ فالصحافة الورقية تواجه تحديات اقتصادية ومهنية متزايدة، والإعلام الإلكتروني يفتح آفاقًا واسعة للوصول والتأثير، لكنه يضع الصحفي أيضًا أمام مسؤوليات أكبر في مواجهة التضليل، فيما يفرض الذكاء الاصطناعي واقعًا جديدًا تتجاور فيه فرص التطوير مع مخاطر التزييف وفقدان الثقة. من هذه المساحة المزدحمة بالتحديات، يتحدث الإعلامي الكويتي سالم عبدالهادي العجمي، الأمين العام للاتحاد الدولي للإعلاميين والصحافيين، عن رؤيته لمستقبل الإعلام العربي، مستندًا إلى قناعة بأن التأثير الحقيقي لا تصنعه كثرة المنصات ولا اتساع الانتشار وحدهما، بل تمنحه المصداقية والشفافية والقدرة على تقديم القصة الحقيقية والخبر بمهنية. وفي حواره مع النهار، يتوقف العجمي عند واقع التغطيات العربية للحروب والاضطرابات الإقليمية، وما يراه من تناقضات تفرضها التحالفات السياسية على أداء بعض وسائل الإعلام، كما يتناول مستقبل الصحافة الورقية، وشروط التعايش بين العمل الصحافي التقليدي والمنصات الرقمية، وحدود الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون التفريط في مسؤولية الصحافي عن الكلمة المنشورة. ويفتح الحوار كذلك ملف المرسوم بقانون 102 لسنة 2026 بشأن تنظيم الإعلام في الكويت، بين توحيد التشريعات ومواكبة التحولات الرقمية، وأهمية أن يكشف التطبيق العملي عن وضوح الإجراءات والتوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية. وبين تحديات الحاضر ورهانات المستقبل، تبقى رسالة العجمي للإعلاميين الشباب واضحة: الشفافية وبناء اسم يثق به الناس؛ فالثقة، في النهاية، هي التي تمنح الإعلام حضوره وقيمته واستمراره.. وإلى تفاصيل اللقاء: - كيف بدأت رحلتك في الإعلام؟ وما الذي قادك إلى العمل الإعلامي الدولي؟ - ما جذبني إلى الإعلام هو قدرة الكلمة على أن تصنع فرقا في حياة الناس، وأرى أن الإعلام يبدأ بالاهتمام بالإنسان وقضاياه وطموحاته، وحقه في أن يصل صوته وهذا المعنى هو الذي يمنح العمل الإعلامي قيمته بالنسبة لي، أما التوجه نحو العمل الدولي فيعبر عن قناعتي بأهمية بناء جسور بين الإعلاميين وتبادل الخبرات وإيصال قضايانا إلى جمهور أوسع وطموحي أن يكون حضورنا مؤثرا بما نقدمه من محتوى موثوق وعمل مهني. - ماذا يعني لك أن تكون أميناً عاما للاتحاد الدولي للإعلاميين والصحافيين؟ - قيمة المنصب تقاس بما يقدمه صاحبه للناس، وأنا أعتز بهذه الثقة وأتعامل معها باعتبارها مسؤولية تتطلب الاستماع والعمل والمتابعة وأطمح بالتعاون مع رئاسة الاتحاد وممثليه إلى توسيع فرص التدريب والتعاون المهني وتعزيز التواصل بين الإعلاميين، وفتح مساحة أكبر لشباب الإعلاميين والصحافيين، ويهمني أن يشعر المنتسب بأن الاتحاد قريب منه ويفهم احتياجاته ويساعده على تطوير أدواته، وبالنسبة لي النجاح الحقيقي هو أن تتحول الثقة التي منحت لنا إلى نتائج ملموسة. - كونك إعلامياً كويتياً.. هل ساهم ذلك في اختيارك لهذا المنصب الدولي؟ - بلا شك، الكويت لها ثقل كبير ثقافيا وإعلاميا على مستوى دول العالم، وكوني إعلامياً كويتياً ساهم ذلك في اختياري لهذا المنصب الدولي، ناهيك أن مجلس إدارة الاتحاد درس هذا الاختيار على مدى ستة أشهر، إلى أن جاء هذا الاختيار الذي أعتز به كثيرا لأنني أمثل بلدي الكويت بالإضافة إلى نشاطي الاعلامي الشخصي. 144 دولة - متى تم تأسيس الاتحاد، وما طبيعة عمله ونشاطه؟ - تأسس الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحافيين في بريطانيا في يناير 2025، المكتب الرئيسي في بريطانيا، ولدينا مكاتب في دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية، وأستراليا، والبرازيل، والامارات، وهولندا، وتركيا، وجارٍ افتتاح مكتب للاتحاد أيضا في روسيا. نسعي لتوقيع عدد من الاتفاقيات بين الاتحاد والعديد من الحكومات والمؤسسات والهيئات، واليوم ونحن نتحدث يوجد 144 دولة تعترف بالاتحاد ونقيم تعاون مع هذه الدول، بفضل جهود رئيس الاتحاد الدكتور علي العتبي ومجلس الإدارة. يضع الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحافيين نصب عينيه تطوير الإعلام الحديث وتمكين الإعلاميين والصحافيين وصنّاع المحتوى من ممارسة مهنتهم وفق أعلى المعايير المهنية الدولية والمعايير البريطانية المعتمدة. كما يضمن الاتحاد الاعتراف الدولي، ما يمنح شهاداته وهوياته الدولية قوة قانونية ومهنية معترف بها على نطاق واسع، ويتيح لأعضائه العمل والمشاركة في بيئات إعلامية عالمية بثقة ومصداقية. - برأيك، ما الذي ينقص الإعلام العربي اليوم ليكون أكثر تأثيراً في الساحة الدولية؟ - الشفافية، ونحتاج أن يفهمنا العالم وأن يجد أسبابا للثقة بما نقدمه، وفي تقديري، لدينا طاقات وقصص تستحق الوصول لكن التأثير الدولي يحتاج إلى استثمار أكبر في الصحافة الميدانية والتحقق والتخصص وإنتاج المحتوى بلغات متعددة، كذلك يجب أن نفهم الجمهور الذي نخاطبه، اهتماماته وأسئلته والسياق الذي يتلقى فيه المعلومة، نقل قضايانا إلى العالم يتطلب تقديمها بالأدلة وبأسلوب مفهوم ومقنع والمصداقية في النهاية هي التي تمنح حضورنا التأثير الدولي والاستمرار. الصحافة الورقية - كيف ترى مستقبل الصحافة الورقية في ظل صعود الإعلام الرقمي ومنصات التواصل؟ - نعم قد تتراجع الصحافة الورقية لكن الحاجة إلى صحافة موثوقة ستبقى، وأرى أن مستقبل الصحافة الورقية مرتبط بقدرتها على تقديم قيمة تستحق وقت القارئ: تحقيق معمق وتحليل يفسر الأحداث وقصة تكشف ما وراء العناوين منافسة المنصات في سرعة الخبر وحدها معركة صعبة لذلك تحتاج المؤسسات الصحافية إلى تطوير حضورها الرقمي ونموذجها الاقتصادي مع الحفاظ على جودة التحرير، الوسيلة تتغير لكن سؤال القارئ يبقى: ماذا أضفت إلى فهمي. - هل أصبح الذكاء الاصطناعي فرصة لتطوير الصحافة أم تهديداً لمهنة الصحافي؟ - أخطر استخدام للذكاء الاصطناعي هو أن نمنحه ثقتنا قبل أن نختبر دقته، ومن وجهة نظري هو فرصة عندما يساعد الصحافي في تنظيم المعلومات والبحث وتفريغ المقابلات وتسريع بعض مراحل العمل مع مراجعة بشرية واضحة ويتحول إلى خطر عندما تنشر مخرجاته دون تحقق أو يستخدم لتزييف الصور والأصوات وتضليل الجمهور لذلك أؤمن بالتدريب على استخدامه وحماية المصادر والبيانات والشفافية بشأن توظيفه، وتظل مسؤولية النشر على الصحافي والمؤسسة فلا يجوز أن يكون الخطأ بلا مسؤول لأن أداة تقنية أنتجته. - في الكويت، كيف قرأت المرسوم بقانون 102 لسنة 2026 لتنظيم الإعلام وما أبرز ما يميزه؟ - أقرأ أي تشريع إعلامي من خلال أثره في ثلاثة أطراف: الصحافي والمؤسسة والجمهور، وأبرز ما يلفتني في هذا القانون أنه نظم القوانين السابقة المتعلقة بالمطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني، وعالج الثغرات في هذه القوانين السابقة ضمن إطار تشريعي موحد، وأرى في هذا التوجه فرصة لزيادة وضوح القواعد في قطاع تتداخل فيه وسائل النشر، أما تقييمي لنجاحه عمليا فسيرتبط باللائحة التنفيذية والتطبيق: مدى وضوح الإجراءات وحماية حرية التعبير وعدالة المساءلة واتاحة المجال للتطوير والاستثمار، وأتطلع إلى أن يصاحب تطبيقه حوار مهني يستمع إلى العاملين في القطاع الإعلامي. هذا القانون يضبط المشهد الإعلامي الكويتي، ويفرق بين من هو صحافي أو إعلامي أو صانع محتوى، وبين المدعين أو منتحلي صفة المهنة التي شهدت هرجاً ومرجاً وكانت بمنزلة مهنة من لا مهنة له، اليوم هذا القانون أغلق كل الثغرات في المشهد الإعلامي بأطرافه التي أشرت لها آنفاً. توحيد التشريعات - هل توحيد تشريعات الإعلام يواكب تحولات المشهد الإعلامي العالمي؟ - المؤسسة الإعلامية اليوم قد تجمع صحيفة وشاشة ومنصة رقمية في غرفة أخبار واحدة، لذلك أرى أن توحيد الإطار التشريعي خطوة تستجيب لتداخل الوسائل والأنشطة لكن مواكبة التحول تتطلب ايضا في التعريفات وتناسبا في الالتزامات وفهما للفروق بين العمل الإعلامي المهني والاستخدام الشخصي للمنصات، ما أتمناه هو أن يلمس العاملون في المجال أثر هذا التوحيد في إجراءات أوضح وأن يظل هناك مجال للابتكار مع حفظ حقوق الجمهور. - كيف يمكن تحقيق التوازن بين حرية الإعلام والمسؤولية المهنية؟ - كلما اتسع وصول الكلمة كبرت مسؤولية صاحبها، أرى أن التوازن يبدأ بحماية حق السؤال والنقد والتعبير والالتزام في الوقت نفسه بالتحقق واحترام الخصوصية وكرامة الإنسان ومن الضروري التمييز بين الرأي والخبر والإعلان ومنح حق الرد وتصحيح الأخطاء بوضوح وهذه المبادئ تهم الصحافي وصانع المحتوى معا وأومن بأن الاعتراف بالخطأ يعزز الثقة لأن الجمهور يستحق أن يعرف الحقيقة وأن يرى كيف نتعامل بمسؤولية حين نخطئ. - هل الإعلام العربي كان محايدًا ومهنيًا في تغطية الحرب والاضطرابات الإقليمية؟ - لا أعتقد ذلك، فالمشهد الإعلامي يختلف وفق كل دولة وتحالفاتها، وسائل الإعلام العربية شهدت هرجاً ومرجاً خلال تغطياتها للأحداث الأخيرة والحالية، وهذا ما يفرق بيننا وبين الإعلام الغربي، في بريطانيا التي تضم كبرى وسائل الإعلام ينقلون الخبر بمهنية بمعزل عن موقفي من أي طرف، على العكس من التحالفات العربية والتناقض الواضح بين وسائل إعلام عربية، وهذا ما ينقصنا ونسعى من خلال الإتحاد الدولي للإعلاميين والصحافيين على ترسيخه. - ما رسالتك للإعلاميين الشباب في الكويت والوطن العربي؟ - أقول لهم: ابنوا اسماً يثق به الناس، فالثقة هي التي تمنح حضوركم قيمة واستمراراً وأنصح الشباب بالقراءة والتخصص وإتقان اللغة والتدرب على التحقق والعمل الميداني إلى جانب تعلم الأدوات الرقمية، ابحثوا عن القصص القريبة من الناس واسألوا قبل أن تنقلوا ولا تسمحوا لضغط المشاهدات أن يدفعكم إلى نشر ما لم تتأكدوا منه، وطموحي من خلال الاتحاد أن نسهم في توفير فرص للتعلم والتواصل المهني، فالشباب يستحقون مساحة حقيقية للعمل وفرصة لإثبات قدرتهم. أهداف الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحافيين - تطوير مهارات الصحافيين وإعداد الإعلاميين والمراسلين وصنّاع المحتوى والمؤثرين من خلال برامج تدريبية متقدمة ومتخصصة، تلبي متطلبات الإعلام التقليدي والرقمي، وتزوّد المشاركين بالمعرفة والخبرة العملية للارتقاء في مجالاتهم المهنية. - تمكين الصحافة الحرة والمسؤولة، ونشر ثقافة الإعلام المستقل والمصداقية، وتعزيز دور الصحافيين في نقل المعلومات الدقيقة والموثوقة، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة وحرية التعبير. - توفير الحماية القانونية الدولية للإعلاميين والصحافيين، حيث يضع الاتحاد الحماية القانونية للأعضاء على رأس أولوياته، عبر تقديم دعم قانوني دولي، وتعزيز الاعتراف المهني، والتواصل مع المنظمات الدولية لضمان حقوق الإعلاميين أثناء ممارسة عملهم. • تعزيز الشراكات المهنية الدولية وبناء شبكة علاقات واسعة مع اتحادات وهيئات إعلامية وأكاديمية عالمية، لتبادل الخبرات، وفتح فرص التدريب، والتعاون المشترك على المشاريع الإعلامية والبحثية. - دعم الابتكار والتحوّل الرقمي في الإعلام، وتوفير الأدوات والتقنيات الحديثة، وصقل مهارات الأعضاء في صناعة المحتوى الرقمي، وإدارة المنصات الإعلامية، بما يواكب التطور العالمي في الإعلام الرقمي. - إقامة المؤتمرات والفعاليات الدولية وورش العمل التي تجمع الخبراء والإعلاميين، لتبادل الخبرات المهنية، ومناقشة القضايا الإعلامية المعاصرة، وتعزيز التفاعل الدولي بين الإعلاميين. - الالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية وترسيخ المهنية، الشفافية، النزاهة، والمسؤولية الإعلامية كقيم أساسية في كل نشاطات الاتحاد، لضمان أداء إعلامي محترف وموثوق. الحماية القانونية الدولية يضع الاتحاد حماية الإعلاميين والصحافيين في مقدّمة أولوياته، من خلال توفير مظلة دعم دولية تضمن لهم ممارسة عملهم بأمان ومهنية، ويعمل الاتحاد على: - تقديم دعم قانوني دولي عند الحاجة. - إصدار هويات وشهادات دولية معتمدة تثبت الصفة المهنية. - تعزيز الاعتراف الدولي من خلال اعتماد رسمي في 192 دولة. - التعاون مع منظمات وهيئات دولية لتسهيل حماية الأعضاء وضمان حقوقهم. - تعزيز الوعي العالمي بأهمية حماية الإعلاميين من المخاطر المهنية والضغوطات. خدمات الاتحاد للإعلاميين والصحافيين - إقامة الدورات التدريبية الإلكترونية عبر منصات حديثة. - تنظيم برامج احترافية للإعلام المهني والصحافة الحرة. - تدريب صنّاع المحتوى الرقمي والمؤثرين. - إعداد وتأهيل المراسلين الميدانيين. - إصدار هويات دولية وشهادات بريطانية المعايير. - تنظيم فعاليات ومؤتمرات دولية وورش عمل إعلامية. - ضمان الحماية المهنية والقانونية للأعضاء.

ملخّص قياس

في زمن تتسابق فيه المنصات الرقمية على خطف انتباه الجمهور، وتتداخل فيه الأخبار بالآراء، وتتقدم سرعة النشر أحيانًا على دقة المعلومة، يجد الإعلام العربي نفسه أمام أسئلة تتجاوز تطور أدواته ووسائل انتشاره إلى جوهر رسالته المه

الحدث: مقابلة صحفية مع سالم العجمي

أشخاص:علي العتبيجهات:مجلس إدارة الاتحاد
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓