رشيد: التزام المملكة المتحدة بأمن الكويت راسخ

أكد سفير المملكة المتحدة لدى الكويت قدسي رشيد أن بلاده غيّرت نهجها تجاه إسرائيل في ظل التهديد الذي تتعرض له فرص إقامة الدولة الفلسطينية، مشدداً على أن الموقف البريطاني الرسمي يعتبر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني وغير مقبول بموجب القانون الدولي، بعدما كان التركيز في السابق ينصب بصورة أكبر على عدم قانونية المستوطنات. وقال رشيد، خلال لقاء صحافي: إن تغيير الموقف البريطاني ترافق مع إجراءات عملية، من بينها توسيع العقوبات المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية، وحظر استيراد المنتجات فيها إلى المملكة المتحدة، ومنع الشركات البريطانية من تقديم خدمات تدعم تلك المستوطنات. وأوضح أن الإجراءات قد تشمل الإعلان داخل بريطانيا عن عقارات تقع في المستوطنات بغرض بيعها، أو تقديم خدمات مصرفية لها، أو مشاركة شركات البناء البريطانية في مشروعات تدعم إنشاء المستوطنات أو توسعها، مؤكداً أن هذه التدابير تستهدف نشاط المستوطنات غير القانونية ولا تستهدف التجارة مع إسرائيل بصورة عامة. وأضاف أن تتبع مصدر المنتجات ليس أمراً بسيطاً، إلا أن هناك سوابق بريطانية لمنع استيراد منتجات من مناطق محتلة بصورة غير قانونية، ومنها شبه جزيرة القرم ومناطق أوكرانية تحتلها روسيا، مشيراً إلى أن المستوردين والشركات يتحملون مسؤولية التأكد من مصدر بضائعهم، وأن التحايل على العقوبات يمثل مخالفة للقانون. وأشار رشيد إلى أن وزير الخارجية البريطاني انتقد علناً ما وصفه بـ«التطهير العرقي» الذي يمارسه مستوطنون في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل أحياناً ممارسات هؤلاء المستوطنين. وفي ما يتعلق بغزة، تحدث عن أدلة موثوقة على ارتكاب جرائم حرب، مؤكداً دعم المملكة المتحدة التحقيقات المستقلة بشأن ما جرى، سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية. وشدد على أن تغيير السياسة البريطانية لا يعني عداءً لإسرائيل أو للشعب الإسرائيلي، موضحاً أن بريطانيا لا تزال تحافظ على علاقات اقتصادية وأمنية وروابط بين الشعبين، لكنها ترى أن حماية إمكانية إقامة دولة فلسطينية تتطلب اتخاذ خطوات تجاه التوسع الاستيطاني. وقال: «الخطاب تغيّر، والسياسة تغيّرت، والإجراءات تغيّرت»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بريطانيا لا تزال ترى في حل الدولتين الخيار القادر على تحقيق السلام وحماية مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. وأضاف أن هجمات السابع من أكتوبر كانت مرفوضة، وأن حركة حماس لا ينبغي أن يكون لها دور مستقبلي في حكم غزة، مؤكداً أن لإسرائيل حقاً مشروعاً في الدفاع عن نفسها، لكن ذلك لا يبرر ما شهدته غزة خلال السنوات الماضية. وأوضح أن موقف بريطانيا يقوم على حل الدولتين وفق حدود عام 1967، وأن الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود لا يمنحها حق احتلال الضفة الغربية، مشيراً إلى أن بريطانيا اعترفت بدولة فلسطين عام 2024، واتخذت خطوات أخرى خلال عام 2025، وتواصل اتخاذ إجراءات إضافية. ولفت رشيد إلى أن الحكومة البريطانية وسعت كذلك نطاق القيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، موضحاً أن القيود السابقة كانت تركز على منع تصدير الأسلحة التي قد تستخدم في العمليات العسكرية في غزة، بينما يشمل النطاق الجديد الأسلحة التي قد تستخدم في ترسيخ الاحتلال غير القانوني للضفة الغربية. وأشار إلى أن بريطانيا ليست وحدها في اتخاذ خطوات جديدة بشأن المستوطنات، ذاكراً فرنسا وكندا ضمن الدول التي أشار إليها وزير الخارجية البريطاني، إلى جانب دول أخرى اتخذت إجراءات أو تبحث اتخاذ تدابير مماثلة. وفي الشأن الكويتي - البريطاني، أكد رشيد أن التزام بلاده أمن الكويت واستقرارها «راسخ»، ويتجسد في شراكة واسعة تشمل التعاون الدفاعي والتدريب العسكري والتبادل المهني والحوار الاستراتيجي والتواصل الدبلوماسي الوثيق. وقال إن بريطانيا وقفت إلى جانب الكويت خلال الأزمة مع إيران، وعملت بصورة وثيقة مع الشركاء الكويتيين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، موضحاً أن بلاده نشرت منظومة «رابيد سنتري» للدفاع الجوي والتصدي للمسيّرات في الكويت عقب الضربات الإيرانية في المنطقة، للمساعدة في حماية الأفراد والمصالح البريطانية والكويتية. وأكد استمرار وجود المنظومة في الكويت منذ أبريل الماضي، مشيراً إلى أن العسكريين البريطانيين المسؤولين عن تشغيلها لا يزالون في البلاد وسيواصلون العمل ضمن جهود الدفاع الجوي بالتنسيق مع الجانب الكويتي. وأضاف أن المملكة المتحدة قدمت دعماً إضافياً من خلال قدرات «أوركوس» المضادة للأنظمة الجوية غير المأهولة، إلى جانب مواصلة تبادل الخبرات والتدريب والتجارب العملياتية لتعزيز جاهزية الكويت وقدرتها على مواجهة التهديدات المتغيرة. وأوضح أن التعاون يشمل وجود ضباط بريطانيين للمراقبة الجوية في مركز عمليات الدفاع الجوي، وعسكريين بريطانيين يعملون مع نظرائهم الكويتيين وعسكريين من دول أخرى داخل مقار القيادة للمساهمة في حماية المجال الجوي الكويتي. ورداً على سؤال عن عدد منظومات «رابيد سنتري»، أوضح رشيد أن الحديث يدور عن منظومة بريطانية واحدة موجودة في الكويت، وليست طائرة أو قطعة منفردة من المعدات، مبيناً أنها نظام متكامل يضم وسائل للرصد والكشف والتتبع والتصدي للمسيّرات، ويتواصل مع مقار القيادة لتحديد طريقة التعامل مع التهديدات الجوية. وأشار إلى أن المنظومة تغطي جزءاً محدداً من المجال الجوي الكويتي، لأن منظومة واحدة لا تستطيع تغطية البلاد بأكملها، لافتاً إلى وجود أنظمة أخرى لدى الكويت والولايات المتحدة والأردن تغطي مناطق مختلفة، فيما امتنع عن الكشف عن موقع المنظومة البريطانية. وفي ما يتعلق بالأقمار الصناعية، قال: إن هناك تبادلاً للمعلومات والصور الفضائية، إلى جانب نقاشات بين الحكومات والقطاع الخاص بشأن إمكان توفير دعم إضافي. وأوضح أن الأقمار الصناعية لا ترصد كل شيء، وأن الرادارات أكثر فاعلية في الكشف السريع عن الصواريخ الباليستية والمسيّرات المقبلة، نظراً إلى قصر المدة الزمنية بين إطلاق الصاروخ ووصوله، والتي قد تقل عن دقيقتين أو ثلاث دقائق. وأضاف أن الصواريخ الباليستية قد تحدث أضراراً كبيرة إذا أصابت أهدافها، لكنها أسهل نسبياً في الرصد والاعتراض، فيما تمثل المسيّرات تحدياً أكبر بسبب إمكان إطلاق أعداد كبيرة منها وصعوبة كشفها والتصدي لها. وأكد أن بريطانيا تنظر إلى التعاون الدفاعي مع الكويت على مستويين: التعامل مع التهديدات القائمة حالياً، والعمل المشترك خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة على تطوير القدرات اللازمة لمواجهة التهديدات المستقبلية. وأوضح أن العلاقة الدفاعية بين البلدين عميقة ومتعددة الجوانب، وتطورت على مدى عقود، وتشمل التدريب العسكري والتعليم الدفاعي والتعاون العملياتي والمشاورات الأمنية والحوار المنتظم الرفيع المستوى بين القوات المسلحة والحكومتين. وأشار إلى أن البعثة العسكرية البريطانية تمثل ركناً أساسياً في التعاون الدفاعي بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً، وأن أفرادها يقيمون بصورة دائمة في الكويت ويعملون مع القوات المسلحة الكويتية لتقديم التدريب والمشورة والخبرات في مجالات متعددة. وأضاف أن البعثة واصلت تعاونها وتدريبها مع الشركاء الكويتيين، بمن فيهم الحرس الوطني، مؤكداً أن هذه الأنشطة تعزز القدرات وقابلية العمل المشترك وتسهم في الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي. وعن مضيق هرمز، قال رشيد: إن بريطانيا ناقشت الملف مع الكويت، مؤكداً أن إغلاق المضيق أمر مرفوض، وداعياً إيران إلى فتحه فوراً ومن دون شروط وإعادة حرية الملاحة فيه. وأضاف أن تعطيل حركة الملاحة يلحق الضرر بالكويت والعالم، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون دبلوماسياً عبر العودة إلى المفاوضات، وليس عسكرياً. وشدد على أن أهمية الخليج لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية تجعل التعاون مع الكويت والشركاء الإقليميين لدعم الأمن البحري وخفض التصعيد وحرية الملاحة أولوية مستمرة. وأوضح أن المملكة المتحدة تواصل الإسهام في الجهود الدولية لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر الممرات البحرية الرئيسية، وتبقى في حوار وثيق مع الكويت بشأن التحديات الأمنية الإقليمية. وأشار إلى أن بريطانيا أدت دوراً قيادياً في إنشاء البعثة البحرية المتعددة الجنسيات لمضيق هرمز، وتواصل العمل مع شركائها لتعزيز الأمن البحري، من خلال تدريبات وأنشطة للأمن البحري في محيط المضيق للمساعدة في ردع التهديدات وطمأنة حركة الشحن التجاري ودعم التدفق الحر للتجارة وإمدادات الطاقة وفقاً للقانون الدولي. وفي ما يتعلق بالتطورات في اليمن و«باب المندب»، وصف رشيد الوضع الإقليمي بأنه غير مستقر، معرباً عن قلقه إزاء تحركات الحوثيين خلال الأسابيع الماضية. وأكد إدانة المملكة المتحدة بصورة قاطعة للهجمات المتجددة على السعودية، بما فيها الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، واستمرار تهديد الملاحة الدولية. ودعا الحوثيين إلى وقف هجماتهم فوراً والعودة إلى مسار المفاوضات بوساطة الأمم المتحدة، مؤكداً أن استمرار القتال لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، وأنه لا حل عسكرياً طويل الأمد، بل تسوية مستدامة تتحقق بالدبلوماسية والمفاوضات. وقال: إن بريطانيا تبقى على اتصال وثيق بالسعودية والكويت وشركاء خليجيين آخرين بشأن الدفاع الجوي والأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية، مشيراً إلى أن التعاون يشمل التدريب والتواصل الدفاعي وتبادل المعلومات والتنسيق بشأن التهديدات الإقليمية المشتركة. وأضاف أن بريطانيا، استجابة لطلب الحكومة السعودية، وافقت على توفير طائرة واحدة من طراز «فويجر» تابعة لسلاح الجو الملكي للتزود بالوقود جواً، لدعم الأنشطة الدفاعية السعودية، بما يتيح للطائرات السعودية البقاء في الجو مدة أطول. وفي الملف الاقتصادي، قال رشيد: إن تعميق الشراكة الاقتصادية بين الكويت والمملكة المتحدة كان إحدى أولوياته الرئيسية خلال العام الماضي، معرباً عن اعتزازه بالتقدم المحرز في تعزيز الروابط التجارية ودعم فرص الأعمال الجديدة. واعتبر اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي محطة مهمة تضع أسساً لعلاقة اقتصادية أكثر طموحاً في السنوات المقبلة. وأوضح أن الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ بعد، وأن المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون، بما فيها الكويت، مطالبة باستكمال إجراءاتها المحلية اللازمة للتصديق عليها وتطبيقها في قوانينها. وقال إنه حتى الآن لا موعد واضحاً لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وإنه لا يرغب في التكهن بالتوقيت، معرباً عن أمله في إحراز تقدم خلال الأشهر المقبلة. وأوضح أن الاتفاقية تهدف لتسهيل التجارة والاستثمار، وإزالة العوائق والرسوم وتيسير انتقال السلع والخدمات وخلق فرص جديدة للشركات ودعم التنويع الاقتصادي والنمو الطويل الأمد. وأشار إلى فرص في الخدمات المالية والمهنية والبنية التحتية والطاقة النظيفة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتعليم والصناعة المتقدمة والبيانات. وأكد أن المكاسب المحتملة للكويت تتجاوز التبادل التجاري لتشمل تعميق الاستثمار وتعزيز الشراكات في التمويل والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، بما يدعم طموحات التنويع الاقتصادي. وقال: إن هدفه خلال المرحلة المقبلة هو البناء على الأسس القوية للعلاقة الثنائية وضمان بقاء المملكة المتحدة شريكاً للكويت في مساعيها لتحقيق التحول الاقتصادي، مع تعميق التعاون في الاستثمار وعلوم الحياة والتكنولوجيا والابتكار والطاقة النظيفة. وفي ملف السفر، قال رشيد: إن نظام تصريح السفر الإلكتروني لقي قبولاً واسعاً في الكويت، موضحاً أن بريطانيا أصدرت حتى يونيو 2026 نحو 244 ألف تصريح سفر إلكتروني لمواطنين كويتيين. وأشار إلى أن العدد لا يمثل بالضرورة عدد المسافرين أو الرحلات، إذ قد يحصل الشخص على تصريح ولا يسافر، أو يستخدمه للسفر أكثر من مرة. وأكد أن الكويتيين يتمتعون بإجراءات ميسرة للحصول على التصريح، وأن تعبئة الطلب تستغرق وقتاً قصيراً ويصدر التصريح في كثير من الحالات خلال دقائق. واستشهد بالأردن، موضحاً أنه حصل سابقاً على وضع مماثل للكويت، قبل أن يُلغى بعد رصد حالات إساءة استخدام للنظام ومخالفة قوانين الهجرة البريطانية. وفي الشأن التعليمي، قال رشيد إن التعليم يمثل أحد أقوى أركان العلاقة الكويتية - البريطانية، مقدراً عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في الجامعات البريطانية بنحو 14 ألف طالب، بينهم مبتعثون على نفقة الحكومة وطلبة يمولون دراستهم بصورة مستقلة، مع التنبيه إلى أن الأرقام تقديرية. وأوضح أن التخصصات تشمل علوم الحاسوب والأمن السيبراني وإدارة الأعمال والمحاسبة والتمويل والهندسة والطب والصيدلة ومجالات صحية أخرى، إلى جانب البيانات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وأشار إلى أن هذه المجالات تتوافق مع طموحات الكويت في إطار رؤية 2035 والمهارات المطلوبة لبناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة. ودعا الطلبة الكويتيين إلى استكشاف الفرص التعليمية في أنحاء المملكة المتحدة وعدم الاقتصار على لندن، مشيراً إلى توافر جامعات ذات مستوى عالمي في إنكلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية. المدارس والبحث العلمي في ما يتعلق بالمدارس البريطانية في الكويت، أكد رشيد أنها تؤدي دوراً مهماً للغاية في العلاقة الثنائية، مشيراً إلى أن الكويت احتضنت أول مدرسة بريطانية في الخليج، وتضم اليوم 12 مدرسة عضواً في رابطة المدارس البريطانية في الشرق الأوسط، إلى جانب مدارس أخرى تقدم المنهج الإنكليزي. وقال إن المنهج الإنكليزي يحظى بتقدير دولي لما يوفره من أساس قوي في المواد الرئيسية وتركيزه على التفكير التحليلي والإبداع وحل المشكلات. وعن التعاون البحثي، أوضح أن المجلس الثقافي البريطاني يعمل مع الشركاء في البلدين لربط الجامعات والباحثين والمؤسسات وتطوير مشروعات مشتركة في مجالات الصحة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والأمن المائي والاستدامة وتنمية المهارات. وأشار إلى توافر شراكات عديدة بين الجامعات البريطانية والمؤسسات الكويتية، من بينها تعاون بين كلية كينغز لندن وجامعة عبدالله السالم يجري في إطاره بحث إطلاق أعمال مشتركة في التدريب الطبي. اتفاقيات ومشروعات لا مجرد توقيعات عن احتمال توقيع اتفاقيات تعاون جديدة، قال رشيد: إن العلاقات الثنائية تضم بالفعل عدداً كبيراً من الاتفاقيات ومجالات التعاون، وإن أولويته تتمثل في تنفيذها وتعميق نتائجها العملية في التعليم والصحة والدفاع والأمن السيبراني والاستثمار. وأكد أنه لا يسعى إلى توقيع اتفاقيات لمجرد الإعلان عنها، بل يركز على العمل الفعلي والمشروعات الملموسة. وأوضح أن الاجتماعات المشتركة ضمن آليات التعاون الثنائي تُعقد عادة كل ستة أشهر إلى عام، مشيراً إلى أن ظروف التصعيد الإقليمي أثرت في ترتيب الأولويات، وأن الجانبين يبحثان عقد الاجتماع المقبل في نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، من دون تحديد موعد نهائي. عام أول استثنائي في تقييمه لعامه الأول سفيراً لدى الكويت، قال رشيد: إنه وصل إلى البلاد في الأول من أكتوبر من العام الماضي، ولم يكن يتوقع أن تتعرض الكويت لهجمات إيرانية، موضحاً أن اندلاع التصعيد غيّر أولوياته وجعل مهمته الأساسية إظهار دعم بلاده السياسي والدبلوماسي والعسكري للكويت. وأشار إلى أن الهجمات أعادت إلى الأذهان تجربة الغزو عام 1990، مؤكداً حرصه على أن تفي بريطانيا بالتزامات الصداقة والشراكة مع الكويت. وأوضح أن نحو 40 عسكرياً بريطانياً كانوا في الكويت قبل اندلاع التصعيد ويعملون ضمن أوجه التعاون مع القوات المسلحة الكويتية، ثم انتقلت بعض مهامهم من التدريب والتعليم إلى دعم العمليات الدفاعية. وأضاف أن أحد العسكريين البريطانيين المتخصصين في الدفاع الجوي عمل إلى جانب نظرائه الكويتيين داخل مركز العمليات خلال التصدي للصواريخ والمسيّرات، فيما أرسلت بريطانيا لاحقاً عشرات العسكريين الإضافيين لتقديم المشورة والدعم وتشغيل المنظومة، من دون تحديد عددهم. وقال: إن وصول منظومة «رابيد سنتري» وتلقيه اتصالاً يفيد باعتراض أول مسيّرة بواسطتها كانا م ن أكثر اللحظات التي شعر فيها بالفخر خلال عامه الأول. وأكد رشيد أن العلاقة بين الكويت والمملكة المتحدة تتجاوز الاقتصاد والدفاع لتشمل التعليم والثقافة والاستثمار والأمن والروابط بين الشعبين، مشدداً على أنها شراكة عميقة ودائمة تقوم على الثقة والمصالح المشتركة وتاريخ طويل من التعاون. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على توسيع التعاون في الاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة النظيفة والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب مواصلة تعزيز الشراكة الدفاعية والأمنية، مؤكداً أن هدفه أن تقوم العلاقة بين البلدين على مستقبل مشترك بقدر ما تستند إلى تاريخ مشترك.