في هذا الوقت بالذات.. قفوا خلف الأزرق

بدأ العد التنازلي لانطلاق كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية خلال الفترة من 7 يناير حتى 5 فبراير المقبلين، مع تبقى أقل من 100 يوم على البطولة التي يعود إليها الأزرق بعد غيابه عن النسختين الأخيرتين. ومع مرارة الخروج من «خليجي 27» بثلاث هزائم متتالية، ربما يكون هذا هو الوقت الذي نحتاج فيه إلى أن نمنح لاعبينا مساحة لالتقاط الأنفاس، لا أن نحمّلهم أكثر مما تحتمل تجربة لم تسر كما يتمنى الشارع الرياضي. نعم، هناك نقاط ضعف يجب علاجها، لكن القسوة على هذه المجموعة الشابة لن تغيّر ما حدث، ولن تجعل القادم أفضل. هؤلاء اللاعبون هم أنفسهم من سيرتدون قميص المنتخب في الاستحقاق الآسيوي المقبل، وهم في أمسّ الحاجة الآن إلى الثقة بقدر حاجتهم إلى العمل والتصحيح، فالانتقاد والإشادة وجهان لعملة واحدة، وتوجيه أي منهما في التوقيت الخطأ قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بدلاً من أن يكون دافعاً للتطور واستعادة الثقة. المطلوب الآن أن نمنح هذه المجموعة الشابة فرصة لتتعلم مما حدث، وتدخل المرحلة المقبلة بإيمان أكبر بقدرتها على تقديم صورة مختلفة. فما يحتاجه الأزرق في هذه المرحلة هو عمل هادئ، ونقد يصحح المسار بدلاً من أن يزيد الأعباء. ورغم ما كشفته مباريات الأزرق في «خليجي 27» من جوانب تحتاج إلى معالجة، فإن المشاركة حملت في المقابل بعض المؤشرات التي يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها منح مساحة أكبر للعناصر الشابة، قبل الدخول في الاستحقاق الآسيوي الذي ينتظر المنتخب في يناير المقبل. وكان خفض معدل الأعمار أحد أبرز ملامح مشاركة الأزرق، إذ بلغ متوسط أعمار لاعبي تشكيلته الأساسية 25.8 عاماً بعد الجولة الأولى، ليكون المنتخب الكويتي الأصغر بين منتخبات البطولة. كما سمحت البطولة للاعبين الشباب بخوض مباريات ذات مستوى تنافسي مرتفع، وهي خبرة مهمة لمنتخب يسعى إلى بناء مجموعة قادرة على الاستمرار خلال السنوات المقبلة. لكن الاستفادة الحقيقية من هذا التوجه تبقى مرتبطة باستمرار منح هؤلاء اللاعبين فرص المشاركة وتطويرهم، وليس الاكتفاء بظهورهم في بطولة واحدة. في المقابل، كشفت المباريات الثلاث عن تراجع واضح في قدرة الأزرق على المحافظة على النتيجة خلال مراحل متقدمة من اللقاءات، وبرز ذلك بصورة خاصة أمام عُمان، عندما تقدم المنتخب بهدف شبيب الخالدي في الشوط الأول، قبل أن يستقبل ثلاثة أهداف في الشوط الثاني، بالإضافة إلى هدف الفوز للمنتخب العراقي في الدقيقة التاسعة من الوقت بدل الضائع، وهدف السعودية الذي جاء في بـ «نيران صديقة» في الدقيقة 73. ولا شك أن هذا الأمر يفرض على الجهاز الفني دراسة أسباب التراجع في الربع ساعة الأخيرة من المباريات، سواء كانت مرتبطة باللياقة البدنية أو التركيز أو إدارة المباراة أو التبديلات، خصوصاً أن المحافظة على النتيجة أمام منتخبات تملك خبرة أكبر تتطلب قدرة على اللعب بالنسق نفسه حتى صافرة النهاية. ومع عودة اللاعبين إلى أنديتهم تمهيداً لاستئناف بطولة الدوري الممتاز، يبرز دور الأندية في باعتبارها الرافد الأساسي للمنتخب والمسؤولة عن تطوير لاعبيها ورفع معدلات جاهزيتهم البدنية والفنية إلى أعلى مستوى ممكن. فتجمعات المنتخبات تسبق البطولات بفترات قصيرة، ولا تملك الأجهزة الفنية للمنتخبات الوقت الكافي لبناء اللياقة البدنية من الصفر، بقدر ما تعمل على توظيف الجاهزية التي يصل بها اللاعب من ناديه. ومن هنا، فإن رفع مستوى العمل البدني في الأندية، ومتابعة تطور اللاعبين على مدار الموسم، يجب أن يكون جزءاً أساسياً من عملية إعداد الأزرق. فالمنتخب لا يبدأ إعداده عند أول تجمع، وإنما يبدأ من الأندية التي يقضي فيها اللاعب معظم أيام الموسم. وأوقعت قرعة كأس آسيا الأزرق في المجموعة الأولى إلى جانب السعودية وعُمان وفلسطين، وستكون المواجهات الثلاث اختباراً مهماً للمجموعة الحالية، خصوصاً أن المنتخب لديه الفرصة لرد الاعتبار أمام السعودية وعمان بعد الخسارة أمامهما في كأس الخليج. ومع ضيق الفترة المتبقية حتى النهائيات، تبدو الحاجة أكبر إلى تطوير المجموعة الحالية ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت في جدة، بدلاً من إجراء تغييرات واسعة قد تعيد المنتخب إلى المربع الأول، فالمرحلة المقبلة تتطلب استقراراً فنياً، ورفع مستوى الجاهزية البدنية والتنافسية، خصوصا أن كانت آخر مشاركة للمنتخب في البطولة القارية كانت في أستراليا عام 2015، عندما هُزم في مبارياته الثلاث أمام البلد المضيف وكوريا الجنوبية وعُمان، وأنهى دور المجموعات من دون نقاط. خسر الأزرق مباراته الأخيرة في «خليجي 27» بنتيجة 1-3 أمام منتخب عمان، وبعد 98 يوماً بالتحديد ستكرر المواجهة ذاتها في السعودية أيضاً، ولكن هذه المرة في كأس آسيا، والمطلوب من اللاعبين رد الاعتبار، ومن الجماهير الصبر والوقوف خلف المنتخب كما اعتادت دوماً.