ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharوطن النهار بقلم سميرة فريمش

أراكيليان: نقدِّر السياسة الخارجية المتوازنة للكويت

أراكيليان: نقدِّر السياسة الخارجية المتوازنة للكويت

أكد سفير جمهورية أرمينيا لدى الكويت الدكتور أرسين أراكيليان أن بلاده، رغم صغر مساحتها والتحديات الجيوسياسية المحيطة بها، تمضي بثبات نحو ترسيخ سيادتها وتعزيز أجندة السلام وتنويع شراكاتها الدولية، مشيراً إلى أن أرمينيا لا تنظر إلى علاقاتها الدولية من منظور الاختيار بين الشرق والغرب، بل تعمل على توسيع شراكاتها الاستراتيجية مع مختلف القوى والفاعلين الدوليين. وقال أراكيليان، في حوار مع «النهار»: إن مبادرة «مفترق طرق السلام» تمثل خطة عمل لتحويل الموقع الجغرافي لأرمينيا من تحدٍّ إلى فرصة، وتشغيل قنوات الاتصال القائمة في المنطقة وبناء قنوات جديدة، بما يعزز دور بلاده مركزاً للربط الاقتصادي والنقل في جنوب القوقاز. وأشار إلى أن البيان الثلاثي الذي وقعه قادة أرمينيا والولايات المتحدة وأذربيجان في واشنطن في 8 أغسطس 2025، والتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية إقامة السلام والعلاقات الثنائية بين أرمينيا وأذربيجان، يشكلان خطوات مهمة نحو السلام والاستقرار الحقيقيين، لافتاً إلى أهمية مشروع TRIPP في تعزيز الربط الإقليمي وإدماج أرمينيا في شبكة السكك الحديدية الدولية. وأشاد السفير بالعلاقات الكويتية - الأرمينية، مؤكداً أن البلدين يمتلكان مقومات «شراكة طبيعية»، وأن مجالات التعاون لا تقتصر على قطاع محدد، بل تشمل السياحة والزراعة والصناعات الغذائية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والذكاء الاصطناعي وغيرها. ودعا القطاعين الحكومي والخاص في الكويت إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الجديدة في أرمينيا، مشيراً إلى أن السياحة الشتوية والبنية التحتية السياحية وتصنيع المنتجات الزراعية وتكنولوجيا المعلومات تمثل مجالات واعدة للاستثمار الكويتي. كما ثمّن الدور الكويتي والخليجي في دعم السلام والاستقرار، معتبراً أن استقرار جنوب القوقاز لا يخدم شعوب المنطقة فحسب، بل يخدم أيضاً أمن الخليج ومصالحه الاقتصادية والاستراتيجية. وفي الجانب الإنساني، تحدث أراكيليان عن الجالية الأرمنية في الكويت، مشيداً بما وصفه بالأجواء الآمنة التي تعيش فيها، واحترام التنوع الديني والثقافي، كما استعرض جانباً من تجربته الشخصية في الكويت، متحدثاً عن إعجابه بالديوانية الكويتية، وصداقاته مع الكويتيين، والأماكن التي يحرص على زيارتها، وصولاً إلى الطبق الكويتي الذي أصبح من أطباقه المفضلة وفي ما يلي نص الحوار: - كيف تصف أرمينيا اليوم في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في محيطها، وهل تشعرون أن العالم يفهم خصوصية موقعها وتحدياتها؟ - على الرغم من كل الكوارث التي حلت بنا، فإن أرمينيا اليوم دولة ذات سيادة، ودولة ديموقراطية، وتدفع بأجندة السلام إلى الأمام، وتسعى بحزم إلى تقليل اعتمادها على مراكز القوى الخارجية. إن منطقة جنوب القوقاز، بوصفها منطقة، وأرمينيا بوصفها جزءاً لا يتجزأ منها، تثير اهتماماً متزايداً لدى المجتمع الدولي، كما يتعرف العالم بشكل متزايد وعلى نحو أفضل إلى المنطقة وإلى الوقائع القائمة فيها. - أرمينيا دولة صغيرة جغرافياً، لكنها تقع في منطقة شديدة الحساسية. كيف تتحول هذه الجغرافيا من تحدٍّ إلى فرصة؟ - نعم، إن مساحة أرمينيا صغيرة، لكن دور أرمينيا والشعب الأرمني في التاريخ العالمي وفي تقدم البشرية كبير. وسأجيب عن هذا السؤال باقتباس الفكرة التي طرحها رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان حديثاً جداً، والتي مفادها أن «أرمينيا شريك مرتقب في الشمال والجنوب والشرق والغرب». لذلك، ليس من قبيل المصادفة أن الحكومة الأرمينية تدفع منذ عام 2023 بمبادرة «مفترق طرق السلام». وهي ليست مجرد رؤية موجهة إلى المستقبل، بل خطة عمل تقضي بتشغيل قنوات الاتصال القائمة في المنطقة وبناء قنوات جديدة.. لقد كنا دائماً مفترقاً مهماً للطرق التجارية، وهناك الآن فرصة حقيقية لتحقيق كامل إمكاناتنا لنصبح مركز الربط الاقتصادي والنقلي في جنوب القوقاز. - إلى أي مدى يمكن القول إن أرمينيا تدخل مرحلة جديدة في علاقاتها مع محيطها، خصوصاً في ظل جهود تحقيق السلام والاستقرار في جنوب القوقاز؟ - هذا طرح وجيه جداً. أرمينيا دولة ذات سيادة، وتواصل انتهاج سياسة خارجية متوازنة ومعتدلة. وقد رددت سلطات جمهورية أرمينيا هذه الفكرة مراراً من أعلى المنابر، وأرمينيا لا تختار ببساطة بين الغرب والشرق، بل تواصل توسيع شراكاتها الاستراتيجية مع الفاعلين الدوليين، لنأمل أن تعزز أرمينيا وسائر دول المنطقة، في إطار مبادرة «مفترق طرق السلام»، الاستقرار وعملية السلام، وأن تندمج في المسارات التجارية والاقتصادية العالمية، وأن تصبح جزءاً مهماً من الفسيفساء التجارية والاقتصادية الدولية المؤدية إلى التنمية العالمية. وفي هذا الصدد، أود أن أؤكد أن البيان الثلاثي الذي وقعه قادة أرمينيا والولايات المتحدة وأذربيجان في واشنطن في 8 أغسطس 2025، والتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية إقامة السلام والعلاقات الثنائية بين أرمينيا وأذربيجان، يشكلان أكثر الخطوات جدية نحو السلام والاستقرار الحقيقيين. - ما أهمية مشروع TRIPP بالنسبة إلى أرمينيا والمنطقة؟ - أرى من الضروري لفت الانتباه إلى مشروع TRIPP، وهو برنامج ينبثق من المشروع الحكومي «مفترق طرق السلام»، ويعد من النتائج العملية المهمة لقمة واشنطن للسلام المنعقدة في 8 أغسطس 2025، وسيُنفذ المشروع على أراضي جمهورية أرمينيا، وعلى أساس مبادئ السلامة الإقليمية والسيادة والولاية القضائية لجمهورية أرمينيا، وسيضع حداً للحصار المفروض على أرمينيا. وهو يهدف لإدماج أرمينيا في شبكة السكك الحديدية الدولية. إن هدفنا هو تحويل أرمينيا إلى محور فاعل للتعاون الدولي. ونؤمن بأن أرمينيا ستوظف موقعها الجغرافي لتصبح فاعلاً مؤثراً ومسؤولاً في التطورات السياسية الدولية. وأغتنم هذه المناسبة لأدعو الجهات الحكومية والخاصة المعنية في دولة الكويت إلى استكشاف الفرص الجديدة التي تفتحها التطورات المذكورة، والبرامج الاستثمارية، وغيرها من أشكال التعاون مع أرمينيا. - في ظل التوترات الدولية والإقليمية، كيف تحاول أرمينيا الحفاظ على توازن علاقاتها مع القوى المختلفة؟ وهل تعتقد أن موقع أرمينيا الجغرافي يجعلها أكثر حساسية تجاه الصراعات والتحولات الجيوسياسية؟ - من الطبيعي أن تؤثر التوترات في المنطقة سلباً في دينامية تطوير التجارة الدولية ونقل البضائع، ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن السياسة النشطة التي تنتهجها الحكومة الأرمينية تستهدف تقليل اعتمادنا الاقتصادي والأمني. ونسترشد حالياً بضرورة الشراكة الدولية وتنويع الروابط التجارية والاقتصادية، وفي السنوات القليلة الماضية، وقعت وثائق جديدة للتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وفرنسا والصين وكازاخستان والهند وإيران وجورجيا وعدد من الفاعلين العالميين والإقليميين الآخرين. ويزداد تدريجياً الوزن النسبي للروابط التجارية والاقتصادية مع شركاء تقليديين وغير تقليديين. وقد ظهرت المنتجات الأرمينية في الأسواق الأوروبية وأسواق الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، بل وحتى في جنوب شرقي آسيا. وهذا نتيجة مباشرة للسياسة والجهود المذكورة آنفاً، أما فيما يتعلق بالموقع الجغرافي لأرمينيا، فإنه ينطوي بلا شك على تحديات كثيرة، لكننا لا ننظر إليها باعتبارها قدراً لا مفر منه، بل باعتبارها واقعاً يجب التعامل معه وتوجيه تجلياته السلبية قدر الإمكان. وغالباً ما يمكن تحويل هذه التحديات إلى فرص، وهنا يكمن فن السياسة. - كيف تنظرون إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه دول الخليج، والكويت تحديداً، في دعم السلام والتنمية في جنوب القوقاز؟ - إن أرمينيا تنظر بتقدير إلى السياسة الخارجية المتوازنة لدول الخليج، ولا سيما الكويت، فدعمها لعملية السلام في منطقة جنوب القوقاز مهم جداً، لا سيما أن سلام منطقة جنوب القوقاز واستقرارها لا يخدمان شعوب المنطقة فقط، بل يخدمان أيضاً أمن الخليج ومصالحه الاقتصادية والاستراتيجية، ونحن نتطلع إلى أن تضطلع الكويت ودول الخليج بدور أكثر فاعلية في دعم السلام والازدهار في منطقتنا. ونعتقد أن دول الخليج، وفي مقدمتها الكويت، يمكن أن تسهم في أجندة السلام وتنمية الترابط الاقتصادي. - كيف تقرأ أرمينيا التحولات الجارية في منطقة الخليج والشرق الأوسط؟ وما أهمية دول الخليج بالنسبة للسياسة الخارجية الأرمينية؟ وكيف تنظرون إلى الدور الدبلوماسي الذي تؤديه الكويت في معالجة الأزمات الإقليمية؟ - تتابع أرمينيا باهتمام بالغ التحولات الجارية في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ونكرر أن الاستقرار وإعادة الحوار الدبلوماسي يتوافقان مع المصالح الوطنية لدول المنطقة عموماً ولأرمينيا خاصة، ولذلك عبّر رئيس مجلس الوزراء في جمهورية أرمينيا عن دعمه الحازم للاتفاق الذي تم التوصل إليه في 12 يونيو من العام الحالي. وجدير بالقول إن دول الخليج، ودولة الكويت خاصة، تحتل مكانة محورية في استراتيجية أرمينيا للانفتاح والتنمية. وهذه الأهمية تنبع من رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. الحصان الرابح - أرمينيا تمتلك إمكانات كبيرة في السياحة والتكنولوجيا والزراعة والطاقة. أي قطاع تعتقدون أنه يمكن أن يكون «الحصان الرابح» في التعاون مع الكويت؟ - لا أود أن أخص بالذكر أي قطاع أو مجال معين، إذ تتمتع أرمينيا وشعبها بميزة فريدة في الاقتصاد العالمي، وهي ما تعرف بـ«الميزة النسبية»، وبإدراك هذه الميزة واستغلالها بالشكل الأمثل، يمكن تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بنجاح مع دول المنطقة، فضلاً عن الدول الكبرى في العالم. وفي هذا السياق، أود التأكيد على أن أرمينيا تمتلك، وما زالت قادرة على تطوير، قطاعات يصعب أو يستحيل تطويرها في دول الخليج، ولا سيما الكويت، لأسباب مناخية أو غيرها. وتشمل هذه القطاعات فروعاً عدة من الزراعة وإنتاج الغذاء، والسياحة، خاصة السياحة الشتوية والبيئية، فضلاً عن الحرف والصناعات التقليدية التي ازدهرت في أرمينيا لقرون طويلة، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من الحضارة العالمية. وفي الوقت نفسه، تتيح لنا التطورات السريعة التي تشهدها تكنولوجيا المعلومات والهندسة في أرمينيا أخيراً، والحلول الحديثة في مجال الخدمات، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي، فرصة لاتخاذ خطوات ملموسة يومياً جنباً إلى جنب مع بعض الدول المتقدمة، ولتقديم مشاريع تعاون واعدة للشركاء الدوليين الراغبين في ذلك، وسنكون سعداء بمشاركة إنجازاتنا مع الكويت، وبالعمل معاً لتحقيق إنجازات جديد، نريد أن ترقى العلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية. - العلاقات السياسية بين الكويت وأرمينيا جيدة، لكن هل ترقى العلاقات الاقتصادية والاستثمارية إلى مستوى هذه الصداقة؟ وما الذي ينقصها؟ - نعم، نؤكد دائماً أن مستوى الحوار والتعاون السياسي مرضٍ عموماً. ويحقق التعاون القائم بين أرمينيا والكويت على المنصات متعددة الأطراف نجاحات ملموسة، وبالطبع، نسعى إلى تعزيز هذا التعاون وتعميق النقاش حول القضايا الإقليمية والدولية. كما تقتضي متطلبات العصر تكرار الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى، ومواءمة الإطار القانوني مع مصالح الشعبين، وهو ما سيسهم بطبيعة الحال في نمو الاستثمارات المتبادلة وتنويع التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية وغيرها من المجالات. - هل هناك مشاريع أو استثمارات كويتية جديدة قيد البحث في أرمينيا؟ - أعتقد أن السؤال ينبغي أن يوجه أولاً إلى الجانب الكويتي، أما من جانبي، فأود فقط أن أشير إلى أن نجاح أول منتدى أعمال عقد في الكويت في مطلع العام الحالي كان مؤشراً مهماً على الاهتمام الكبير والمتزايد لدى الأوساط التجارية الكويتية والأرمينية، لذلك، وبالتعاون مع الجهات الكويتية الحكومية والخاصة، وكذلك السفارة الكويتية في أرمينيا، نعتزم البناء على هذا النجاح، وتحويل الاتفاق المبرم إلى واقع ملموس، وتنفيذ البرامج المتفق عليها. - ما القطاعات التي تريدون أن ترون فيها حضوراً أكبر للمستثمر الكويتي في أرمينيا؟ وهل لديكم مشاريع محددة تسعون إلى استقطاب استثمارات كويتية إليها؟ - في رأيي، يمكن أن تكون الاستثمارات في تطوير السياحة الشتوية والبنية التحتية السياحية في أرمينيا مربحة اليوم، كما أن تصنيع المنتجات الزراعية في أرمينيا واعد جداً، لا سيما إذا تم وفقاً لمعايير مجلس التعاون الخليجي. ويتماشى هذا مع جهود الحكومة الأرمينية لتنويع العلاقات التجارية والاقتصادية من جهة، ومن جهة أخرى سيسهم ذلك في تعزيز الأمن الغذائي في الكويت وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، وفي تنويع قنوات النقل والخدمات اللوجستية. وفي الوقت نفسه، يمكن للكويت أن تستثمر في أرمينيا في قطاعات سريعة التطور تتطلب حلولاً جديدة، مثل تقنيات المعلومات والخدمات، وغيرها من القطاعات ذات الصلة. الجالية - كيف تصف لنا وضع الجالية الأرمنية في الكويت واحترام الكويت لحرية الدين والمعتقد؟ - لقد أكدنا على أعلى المستويات أن الأرمن في الكويت يعيشون بسلام وأمان، وأن حقوقهم مصونة، ولم يتعرضوا قط لأي تمييز في الكويت، ومن ناحية أخرى، أود أن أشير بكل فخر واعتزاز إلى أن الجالية الأرمنية في الكويت جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وبفضل جهودها الدؤوبة ومسؤوليتها العالية ومشاركتها الفعالة في الحياة الاجتماعية والعلمية والتعليمية والثقافية، بل وحتى في المجال الرياضي، تحظى باحترام وتقدير المجتمع الكويتي، وتعمل المدرسة الوطنية الأرمنية بنجاح في الكويت منذ أكثر من ستة عقود، وتحظى دائماً بدعم كامل من السلطات الكويتية في حل قضاياها اليومية، وتتمتع الجالية الأرمنية في الكويت، على قدم المساواة مع سائر الجاليات الدينية الأخرى المقيمة، بحق ممارسة الشعائر الدينية، وزيارة الكنائس، والاحتفال بجميع الأعياد والمناسبات الدينية، مما يسهم في الحفاظ على التنوع الديني والثقافي في الكويت. - كيف تنظرون إلى زيادة حركة السياحة الكويتية إلى أرمينيا؟ وهل هناك خطوات جديدة لتسهيل وتشجيع السياح الكويتيين؟ - في العام الماضي، وبفضل الرحلات الجوية المباشرة بين الكويت ويريفان، وتسهيل إجراءات الدخول إلى أرمينيا للمقيمين في الكويت، شهد عدد السياح القادمين من الكويت إلى أرمينيا ارتفاعاً غير مسبوق. إلا أن هذا العام، وبسبب التطورات الأمنية في منطقة الخليج، تعطلت الرحلات الجوية المباشرة، مما أثر بطبيعة الحال على حركة السياحة، ونحن نواصل العمل مع شركات الطيران الأرمينية والكويتية لإنشاء جسر جوي موثوق، وضمان استمراريته بلا انقطاع. - من واقع تجربتكم كسفير في الكويت، ما الصورة التي وجدتموها عن أرمينيا لدى الكويتيين، وما الصورة التي تتمنون تصحيحها؟ - إن الشعب الكويتي يعرف الأرمن جيداً، بفضل هويتهم الأرمنية الكويتية، وعندما ألتقي بشخص جديد، أول ما أسمعه هو: «أوه، أعرف هذا الشخص الأرمني أو ذاك الذي يعيش في الكويت، أو الذي قابلته، على سبيل المثال، في لبنان، وعادة ما تتبع ذلك قصة تؤكد أن الأرمني جدير بالثقة. إنها لحظة ممتعة حقاً، مع ذلك، ولدهشتي، فإن كثيراً من الكويتيين لا يعرفون أرمينيا، ولم يسافروا إليها قط، بل زاروا إحدى الدول المجاورة لأرمينيا مرات عدة، لكنهم لم يتخيلوا مدى قرب أرمينيا من تلك الدولة، وجزء مهم آخر من عملي هو رفع مستوى الوعي العام بأرمينيا، ونشر المعرفة عنها وعن شعبها وتاريخها وواقعها الحالي وغير ذلك كثير. وتخدم جميع مبادرات السفارة تقريباً هذه الأهداف. - كيف ترى تطور العلاقات الكويتية - الأرمينية خلال السنوات الأخيرة؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة في هذه العلاقات؟ - بطبيعة الحال، تتميز العلاقات بين أرمينيا والكويت بطابعها الودي الفريد، وهي علاقات قامت على التفاهم والثقة المتبادلين، وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، شهد التعاون بين أرمينيا والكويت نمواً مطرداً. ولا بد من الإشارة إلى أن بعض جوانب هذا التعاون لم تكن مخططة بإحكام، ولم يكتب لها النجاح، ولم تكن جميعها مرضية لي بصفتي سفير أرمينيا لدى الكويت، ولا، كما أعتقد، لنظيري الكويتي في أرمينيا، لكننا نبذل قصارى جهدنا لكي يستفيد شعبا بلدينا من هذا التعاون يومياً، وأعتقد أنه إذا استمرت هذه النزعة، فسيتم قريباً فتح صفحة جديدة في العلاقات الأرمينية الكويتية. - ما الملف الذي تعتقد أنه لا يزال أقل من مستوى الطموح في العلاقات بين البلدين؟ - كما ذكرت سابقاً، لا مجال واحداً يمكن استبعاده، ولا قطاع لا يستحق الاهتمام. فكل قطاع واعد، وجدول أعمال التعاون بيننا واسع للغاية، وأود أن أؤكد مجدداً أن أرمينيا تمتلك ما تحتاجه الكويت، والكويت بدورها تمتلك ما تحتاجه أرمينيا. وهذا ما يمكن تسميته بالشراكة الطبيعية. لذا، فإن واجبنا اليوم هو استكشاف هذه الفرص بعمق، والعمل على تطوير هذه الشراكة. - ما أكثر شيء فاجأكم في الكويت منذ وصولكم إليها، سواء على المستوى الرسمي أو الاجتماعي؟ - بحكم طبيعة عملي، سافرت كثيراً في الشرق الأوسط، ولا سيما في دول الخليج، وزرت بعضها مرات عدة. وفي جميعها شهدت مظاهر ثقافية واجتماعية فريدة، وتجليات لتقاليد جميلة وكريمة، لا بد أن أعترف بأن الكويت هي الدولة الوحيدة التي لم أزرها قبل تولي مهامي سفيراً، وأؤكد أنني وقعت في غرامها من النظرة الأولى، كانت مشاركتي في الديوانية الكويتية من أروع التجارب التي مررت بها هنا، هذا التقليد موجود في دول خليجية أخرى، لكنه ليس منتشراً على نطاق واسع كما هو الحال في الكويت. وخلال فترة إقامتي هنا، كنت أؤكد أن تقليد الديوانية فريد من نوعه، وأنه يسهم في الوحدة الوطنية والاجتماعية، وفي الحوار الشامل الذي تشارك فيه الأجيال المختلفة، ولذلك أرى من الضروري تقديمه للاعتراف به من قبل هيئة متخصصة في صون التراث الثقافي، مثل اليونسكو. وفي نهاية العام الماضي، سررت بمعرفة أن طلب الكويت المقدم إلى لجنة التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو للاعتراف بالديوانية كجزء من التراث الثقافي غير المادي للإنسانية قد قُبل، أهنئ الكويتيين من صميم قلبي، وأشاركهم فرحتهم بهذه المناسبة. - هل هناك موقف إنساني أو شخصي عشته في الكويت وتعتقد أنه سيبقى معك حتى بعد انتهاء مهمتك؟ - بالتأكيد. لا أريد الخوض في التفاصيل، لكنني أرى من الضروري الإشارة إلى أن شعب الكويت يتمتع بأخلاق رفيعة، ولا يتحرج من التواصل والتقارب، لذا يمكن ملاحظة مثل هذه المظاهر على نحو شبه يومي. - لو طلبت منك أن تقارن بين أرمينيا والكويت بعيداً عن السياسة، ما القاسم المشترك الذي وجدته بين الشعبين؟ - بشكل عام، نحن متقاربون جغرافياً للغاية. بل يمكن القول إننا نعيش في منطقة ذات إرث حضاري وتاريخي وثقافي مشترك، وعلى مر القرون، وبفضل الروابط الأرمنية العربية الممتدة عبر آلاف السنين، تشكلت لدينا جميعاً سمات مشتركة، سأذكر بعضها: الإخلاص للعائلة، وكرم الضيافة، واحترام الآخرين، والوطنية، والتمسك بالتقاليد؛ وهي صفات يشترك فيها الأرمن والكويتيون، ويمكنني أن أتابع تعدادها. - ماذا تقولون للكويتي الذي لم يزر أرمينيا بعد؟ لماذا عليه أن يضعها على قائمة وجهاته المقبلة؟ - أقول لهم: زوروا أرمينيا وستودون العودة إليها مراراً وتكراراً. - هل لديك أصدقاء كويتيون خارج الإطار الدبلوماسي؟ وماذا تعلمت من هذه العلاقات الإنسانية؟ - بالتأكيد. لدي العديد من الأصدقاء، ومن بينهم عدد من الأصدقاء الكويتيين الذين تعرفت إليهم أثناء وجودي هنا. الاهتمامات المشتركة، والآراء المتشابهة، وأحياناً التصورات المتقاربة تجاه العالم، والاحترام المتبادل، وتشابه الشخصيات؛ هذه هي العوامل التي تسهم في تكوين صداقات جيدة في الكويت. - ما المكان الذي تحرص على زيارته في الكويت عندما يكون لديك وقت بعيداً عن العمل؟ - من الأماكن المفضلة لدي هنا جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح، الذي يمتد عبر البحر بطول يناهز 40 كيلومتراً، لقد عبرته مرات عدة ذهاباً وإياباً، وفي كل مرة كنت أستمتع بمنظر مدينة الكويت الخلاب من بعيد، ومن الأماكن المفضلة الأخرى لدي شاطئ البحر، ولا سيما الشاطئ القريب من مركز العلوم والتكنولوجيا، كما أزور حديقة الشهيد كثيراً، وفي فصل الصيف، أحب التجول في مراكز التسوق في الكويت، حيث تجعلك مساحتها الضخمة وتكييفها الممتاز تنسى أنك تحت سقف. - هل هناك طبق كويتي أصبحت تحبه؟ - «المجبوس» بالطبع، سواء كان بالدجاج أو باللحم. يحب أطفالي هذا الطبق كثيراً. وعموماً، تتميز الكويت بأطباقها اللذيذة والشهية، ولكن نضطر إلى كبح جماح رغبتنا في تناول الطعام اللذيذ، وإلى محاولة الحد من كميته.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓