ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharمال وأعمال بقلم عبدالله عثمان

الأسواق تتحرك بين مضائق النفط وممرات الفائدة

الأسواق تتحرك بين مضائق النفط وممرات الفائدة

دخلت الأسواق العالمية مرحلة جديدة من اختبار مزدوج؛ فبينما تتجه الأنظار إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اليوم الأربعاء وتداعياته على أسعار الفائدة والدولار والأسهم والذهب، يواصل النفط صعوده مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من اضطراب حركة الإمدادات عبر أهم الممرات البحرية العالمية. وقفزت أسعار النفط بأكثر من 1.5% ، ليتجه خام برنت إلى مستوى 107.31 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 103.14 دولارات، في ظل تزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع وصعوبة احتواء تداعياته على حركة التجارة والطاقة. ولم تعد المخاوف مرتبطة بسعر الخام وحده، إذ تحولت ممرات الشحن نفسها إلى عنصر تسعير رئيس للمخاطر. فقد تراجعت حركة سفن نقل السلع عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10 رحلات يومياً في مطلع الأسبوع، بينما أظهرت بيانات أولية عبور أربع سفن فقط للمضيق يوم الاثنين، مقابل عشر سفن في اليوم السابق. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه كلفة نقل النفط بصورة غير مسبوقة؛ إذ تجاوزت كلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة على أحد أهم المسارات مليون دولار يومياً للمرة الأولى، لتبلغ نحو 1.03 مليون دولار يومياً من الخليج إلى الصين، في انعكاس مباشر لندرة السفن المستعدة للمخاطرة بدخول منطقة الخليج. هرمز وباب المندب.. أزمة تتجاوز النفط وتتسع دائرة المخاطر من هرمز إلى باب المندب، مع تراجع حركة السفن في المضيق أيضاً. ويعني تزامن اضطراب الممرين أن الأسواق لا تواجه مجرد ارتفاع في أسعار الخام، وإنما زيادة في كلفة النقل والتأمين واحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد. وتزداد الصورة تعقيداً مع تأجيل دول خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران لمناقشة ملف مضيق هرمز، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار التوترات لفترة أطول. وفي السعودية، أدى استهداف خط أنابيب شرق–غرب إلى إيقافه احترازياً، ما أضاف طبقة أخرى من المخاطر إلى مشهد الإمدادات، بعدما سجل النفط مكاسب تقارب 8% خلال الأسبوع الماضي وتجاوز حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو. الفيدرالي أمام معادلة صعبة في واشنطن، أصبح النفط أحد المتغيرات التي تزيد صعوبة مهمة الفيدرالي. فارتفاع الخام إلى مستويات تتجاوز 100 دولار يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية، في الوقت الذي أظهرت فيه البيانات الأميركية الأخيرة قوة سوق العمل وتسارع أسعار المستهلكين. وانعكس ذلك سريعاً على سوق السندات، إذ تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.02%، في أعلى مستوى منذ 2007، فيما بلغ عائد السندات لأجل عامين 4.67% ولأجل 30 عاماً 5.37%. وهكذا أصبحت الأسواق أمام معادلة شديدة الحساسية: نفط مرتفع يعني تضخماً أعلى، وتضخم أعلى يعني فائدة أكثر تشدداً، وفائدة أعلى تعني ضغوطاً أكبر على الأسهم والذهب والأسواق الناشئة والخليجية. الذهب.. ملاذ تحت ضغط العوائد تعرض الذهب لضغوط قبل قرار الفيدرالي، مع تراجع العقود الآجلة بنحو 0.5% إلى 4330.80 دولاراً للأونصة، وهبوط السعر الفوري 0.2% إلى 4287.99 دولاراً. ويواجه المعدن الأصفر معركة بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة، تمنحه التوترات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر التضخم دعماً كملاذ آمن، ومن جهة أخرى، تضغط عليه عوائد السندات المرتفعة واحتمالات تشديد السياسة النقدية، باعتبار أن الذهب أصل لا يدر عائداً. لذلك، لن يكون قرار الفيدرالي وحده هو محور اهتمام المستثمرين، بل لغة رئيس البنك المركزي في تفسير القرار ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. الخليج أمام اختبار مزدوج تدخل أسواق الخليج جلسة ما بعد قرار الفيدرالي وهي تحمل مكاسب النفط كعامل دعم للإيرادات والتدفقات المالية، لكنها في الوقت نفسه تواجه ارتفاع كلفة التمويل وتشدد الأوضاع النقدية العالمية. وبالتالي، فإن استمرار النفط فوق 100 دولار قد يمنح اقتصادات المنطقة دعماً مالياً، لكنه لا يلغي تأثير ارتفاع العوائد الأميركية على تقييمات الأسهم والسيولة وكلفة الاقتراض. وفي المحصلة، باتت الأسواق تتحرك بين ممرات النفط وممرات الفائدة: هرمز وباب المندب يحددان مستوى المخاطر الجيوسياسية وكلفة الطاقة والشحن، بينما يحدد الفيدرالي كلفة الأموال واتجاه السيولة العالمية. الكويت.. النفط مرتفع والبورصة تحت الاختبار وفي الكويت، انعكس المشهد العالمي على أداء السوق، إذ أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على انخفاض مؤشرها العام 16.25 نقطة، بنسبة 0.18%، إلى 8945.99 نقطة، وسط سيولة مرتفعة بلغت نحو 130.4 مليون دينار من خلال 31.9 ألف صفقة. وفي التفاصيل، تراجع مؤشر السوق الأول 0.24%، بينما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 0.07%، وصعد مؤشر رئيسي 50 بنحو 0.58%. وتكشف حركة المؤشرات عن حالة من التباين بين الأسهم القيادية والأسهم التشغيلية، في وقت تراقب فيه المحافظ الاستثمارية تأثيرات ارتفاع أسعار النفط من جهة، وتداعيات ارتفاع الفائدة والعوائد الأميركية من جهة أخرى. وفي سوق النفط المحلي، ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 4.39 دولارات ليبلغ 123.41 دولاراً في تداولات الاثنين، مقارنة بـ119.02 دولار في الجلسة السابقة. كما رفعت الكويت سعر البيع الرسمي لخام التصدير المتجه إلى آسيا لشهر أكتوبر إلى خصم 2.75 دولاراً للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي، في إشارة إلى تغيرات التسعير في السوق الآسيوية. النفط في أرقام - برنت: 107.31 دولارات - غرب تكساس: 103.14 دولارات - النفط الكويتي: 123.41 دولاراً - مكاسب النفط خلال الأسبوع الماضي: نحو 8% - برنت يقترب من 110 دولارات هرمز.. شريان تحت الضغط - حركة السفن: أقل من 10 رحلات يومياً - أحدث بيانات: 4 سفن عبرت الاثنين - قبل الحرب: نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً - أكثر من 12 مليون برميل عبرت هرمز في يوم واحد وفق التصريحات الأميركية - كلفة ناقلة عملاقة على أحد المسارات: أكثر من مليون دولار يومياً السندات تقول إن التضخم لم ينتهِ! - عائد 10 سنوات: 5.02% - عائد سنتين: 4.67% - عائد 30 سنة: 5.37% - مستوى 10 سنوات: الأعلى منذ 2007 المعدن الأصفر بين الملاذ والفائدة - العقود الآجلة: 4330.80 دولاراً - تراجع اليوم: 0.5% - السعر الفوري: 4287.99 دولاراً - الضغط الرئيسي: ارتفاع العوائد واحتمالات التشدد النقدي - الدعم: التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم بورصة الكويت - المؤشر العام: 8945.99 نقطة - التغير: -16.25 نقطة / -0.18% - السيولة: 130.4 مليون دينار - السوق الأول: -0.24% - الرئيسي: +0.07% - رئيسي 50: +0.58%

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓