ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharمال وأعمال

105 دولارات للنفط تغيّر قواعد الأسواق .. التوتر يزداد!

105 دولارات للنفط تغيّر قواعد الأسواق .. التوتر يزداد!

لم تعد أسواق المال الخليجية تتعامل مع التوترات الجيوسياسية باعتبارها خبراً عابراً ينتهي أثره بانتهاء جلسة التداول، بل أصبحت أمام اختبار أكثر تعقيداً: كيف يمكن للأسهم والنفط والذهب أن تتحرك في وقت واحد تحت ضغط الحرب، واضطراب الإمدادات، وتبدل توقعات التضخم والفائدة؟. وفي هذا المشهد، بدت بورصة الكويت أكثر تماسكاً في ختام تعاملات الاسبوع ، بعدما أنهى مؤشرها العام الجلسة مرتفعاً 14.73 نقطة، بنسبة 0.16%، ليبلغ 8942.74 نقطة، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 395.4 مليون سهم عبر 28,149 صفقة بقيمة 111.4 مليون دينار. ولم يكن الصعود مقتصراً على المؤشر العام، إذ ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 51.7 نقطة، بنسبة 0.55% إلى 9332.71 نقطة، بينما زاد مؤشر السوق الأول 7.76 نقطة، بنسبة 0.08%، إلى 9323.88 نقطة، في حين قفز مؤشر «رئيسي 50» بنحو 69.15 نقطة، بما يعادل 0.63%، إلى 11116.79 نقطة. وتكشف هذه الأرقام عن نقطة مهمة في قراءة السوق الكويتية: السيولة لم تتراجع أمام حالة القلق الإقليمي، بل ظلت حاضرة بقوة، بما يعكس وجود تعاملات انتقائية ومحاولات لإعادة التموضع بدلاً من الخروج الجماعي من السوق. ويأتي الأداء الكويتي في وقت دخلت فيه الأسواق الخليجية مرحلة أكثر حساسية مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة والطاقة. وكانت مؤشرات خليجية عدة قد تعرضت لضغوط مع تجدد المواجهات الأميركية الإيرانية وارتفاع مخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تحركت بعض الأسواق بصورة أفضل من غيرها. وفي المبكرة تراجعت مؤشرات دبي وأبوظبي وقطر، في حين ارتفع المؤشر السعودي. وهنا تظهر المفارقة: ارتفاع النفط يفترض أن يكون خبراً إيجابياً للدول المنتجة، لكنه في الوقت نفسه يرفع كلفة النقل والتأمين ويزيد مخاطر التضخم ويضغط على شهية المستثمرين. وبالتالي، لم يعد ارتفاع النفط وحده كافياً لدعم الأسهم الخليجية؛ فالسوق تبحث أيضاً عن مدى استمرار الصراع، وحجم الضرر الذي قد يلحق بالبنية التحتية والطاقة، وقدرة ممرات التصدير البديلة على استيعاب الصدمات. في سوق الطاقة، بقي خام برنت فوق حاجز 105 دولارات للبرميل، وتكتسب عودة برنت إلى المنطقة الثلاثية الأرقام أهمية تتجاوز الرقم نفسه، لأنها تعكس تحولاً في طريقة تسعير المخاطر. فالسوق لم تعد تفترض أن اضطرابات الإمدادات مؤقتة بالضرورة، خصوصاً مع استمرار القيود على تدفقات النفط عبر هرمز. ورفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لأسعار النفط، مشيرة إلى أن المخزونات العالمية تراجعت بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام، مع استمرار تأثير انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط. كما تتوقع أن تبقى بعض القيود على صادرات المنطقة قائمة حتى 2027. وهذا يعني أن المعادلة النفطية لم تعد مرتبطة فقط بما يحدث اليوم، وإنما بما إذا كانت السوق ستدخل مرحلة «نقص طويل الأجل» أم ستتمكن الإمدادات البديلة من سد الفجوة. ومع كل تصعيد جديد في الخليج، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل نحن أمام قمة سعرية مؤقتة أم بداية حقبة نفط أكثر كلفة؟ المعركة تنتقل إلى البنوك المركزية لكن التأثير الأخطر لارتفاع النفط قد لا يظهر في شاشة أسعار الخام، بل في أرقام التضخم. فكل ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة يهدد بزيادة تكاليف النقل والإنتاج والشحن، وهو ما قد ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات. ومن هنا تتحول بيانات التضخم الأميركية المنتظرة إلى محطة شديدة الأهمية للأسواق العالمية.وتترقب الأسواق بيانات أسعار المنتجين اليوم، قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين غداً الجمعة، في وقت أصبحت فيه رهانات الفائدة الأميركية أكثر انقساماً. وتشير توقعات استطلاع رويترز إلى أن أغلبية الاقتصاديين ما زالت تتوقع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماع 15 و16 سبتمبر، لكن نسبة المتفائلين بثبات الفائدة تراجعت، فيما ارتفعت التوقعات باحتمال زيادة الفائدة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع. وهنا تحديداً تتشابك الأسواق الثلاثة: نفط مرتفع يعني تضخماً أكثر عناداً، وتضخم أعلى يعني فائدة أكثر تشدداً، وفائدة أعلى تعني ضغوطاً أكبر على الأسهم والسندات والذهب. 111.4 مليون دينار سيولة بورصة الكويت بلغت قيمة التداولات في بورصة الكويت نحو 111.4 مليون دينار، مع تداول 395.4 مليون سهم وتنفيذ 28,149 صفقة، في جلسة عكست استمرار النشاط رغم تصاعد المخاطر الإقليمية. المعادلة الخليجية الجديدة ارتفاع النفط يدعم الإيرادات النفطية الخليجية، لكنه في المقابل يرفع مخاطر التضخم وتكاليف الشحن والتأمين ويضغط على شهية المخاطرة. لذلك قد لا يكون ارتفاع الخام كافياً وحده لدفع البورصات الخليجية إلى موجة صعود مستدامة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓