دعاء قديح.. معلمة غزية أنقذت 200 طفل من مجزرة
غزة- الوكالات: في الوقت الذي كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف وتُطلق النار عشوائيًا لتغطية عملية اختطاف قائد جهاز الأمن الداخلي في غزة معين العربيد، كان 200 طفل محاصرين في روضة مدرسية قريبة من موقع العملية، وحياتهم مُهدّدة بالخطر. وجرت العملية تحت وابل كثيف من الغارات بمشاركة عشرات الطائرات الحربية بأنواعها المختلفة وتحت غطاء القصف، وأسفرت عن استشهاد عدد من الفلسطينيين بينهم أطفال وإصابة عدد كبير. وكان يُمكن أن تؤدي العملية إلى مجزرة، حيث وجدت المديرة دعاء قديح نفسها محاصرة مع 200 طفل تحت أصوات القصف وإطلاق النار. وظهرت قديح في مقطع فيديو وهي تُحاول تهدئة مخاوف الأطفال من القصف، قائلة: «لقد أخلينا المدرسة التي نتواجد فيها. هل هذه هي الحرب التي يقولون إنّها انتهت؟». وأضافت: «إنّهم أطفال يريدون العيش بسلام وأمان، يريديون التعلّم. فهل يجوز أنّ يُواجهوا القنابل والمتفجرات؟». بعد أن دمّر الاحتلال الاسرائيلي عشرات المدارس، وتحول بعضها إلى مراكز إيواء للنازحين، قادت قديح مبادرة تعليمية من خلال تحويل خيمة من القماش إلى صف دراسي في منطقة دير البلح وسط غزة قبل نحو عامين، للحفاظ على صلة الأطفال بالعملية الدراسية. وروت قديح في حديث لبرنامج «تواصل» من التلفزيون العربي، تفاصيل الحادثة، قائلة إنّ أول ما فكرنا به كمعلمين هو إبعاد الأطفال عن الخطر، وتقليل الضرر الموجود في هذا المكان. وقالت إنّ الروضة تضمّ أطفالًا أيتام ومصابي حرب يُعانون من حالات نفسية صعبة، فكانت الفكرة الأولى التي تبادرت إلى ذهننا أن ننقل الأطفال إلى داخل الروضة والانبطاح والزحف على الأقدام، وإخراجهم من المكان بسلام وأقل ضرر ممكن». وأضافت: «هؤلاء الأطفال أمانة لدينا، كما أنّ المدرسة تحمل مؤشرات على أّنها مدرسة تعليمية لكن كل ذلك لم يمنع الاحتلال من تنفيذ إجرامه». وأشارت إلى أنّ الحادثة أعادت هؤلاء الأطفال إلى نقطة البداية بعد أن قضينا 3 سنوات في علاج الأثار النفسية التي تسيطر عليهم نتيجة الحرب. وختمت: «الحرب لم تنته في غزة، والنزيف مستمر والخطر موجود في كل مكان، وخاصّة بالنسبة للأطفال».