ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharمال وأعمال بقلم عبدالله عثمان

ضربات طهران الغادرة تهز أسواق الخليج

ضربات طهران الغادرة تهز أسواق الخليج

لم تعد تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في ساحات القتال، بعدما انتقلت سريعاً إلى شاشات التداول وأسواق الطاقة والمال، في مشهد تعكس فيه حركة النفط والبورصة والذهب مستويات مختلفة من القلق بشأن مستقبل الصراع وإمدادات الطاقة العالمية. وبينما واصلت أسعار النفط التحرك بالقرب من أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، تراجعت الأسهم في بورصة الكويت خلال تعاملات الخميس، في المقابل استعاد الذهب بريقه كملاذ آمن مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية. وتكشف هذه التحركات عن معادلة دقيقة تحكم الأسواق حالياً: كلما ارتفع خطر اتساع الحرب زادت علاوة المخاطر على النفط، وضاقت شهية المستثمرين تجاه الأسهم، وتعزز الطلب على الذهب. النفط.. هرمز في قلب المعادلة تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بعد موجة ارتفاعات قوية في الجلسات السابقة، مع محاولة المستثمرين تقييم ما إذا كان التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران سيتحول إلى أزمة ممتدة تهدد تدفقات النفط عبر الشرق الأوسط. وانخفض خام برنت بنحو 0.37% إلى 97.39 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 0.18% إلى 90.85 دولاراً، بعدما سجل الخامان في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو. لكن الانخفاض المحدود لا يعني أن الأسواق طوت ملف المخاطر، بل يعكس إلى حد كبير رهاناً مؤقتاً على احتواء التصعيد، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحملة العسكرية المتجددة ضد إيران لن تستمر لفترة طويلة جداً. وفي المقابل، قفز سعر برميل النفط الكويتي 2.12 دولار ليبلغ 98.23 دولاراً، في انعكاس مباشر لاستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية على خامات المنطقة. وتبقى العقدة الأساسية في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فقد أظهرت بيانات الشحن الأولية أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأولية عبرت المضيق أمس، مقابل متوسط بلغ نحو 13 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وهنا تتجاوز أهمية هرمز مجرد حركة السفن؛ فالممر المائي يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأسواق على الحفاظ على تدفقات الطاقة في حال طال أمد المواجهة. وفي المقابل، قالت الولايات المتحدة إن نحو 17 مليون برميل من النفط عبرت المضيق ، وهو ما يظهر أن التدفقات لم تتوقف، وأن السوق حتى الآن أمام اضطراب في حركة الشحن وليس انقطاعاً كاملاً للإمدادات. معركة النفط لم تحسم المعادلة النفطية أصبحت مرتبطة بثلاثة سيناريوهات رئيسة: احتواء التصعيد وعودة حركة الناقلات تدريجياً، استمرار حالة عدم اليقين مع تدفقات متقطعة، أو توسع المواجهة بما يهدد الملاحة والإمدادات بصورة أكثر حدة. ولهذا السبب شهد النفط خلال الجلسة السابقة تذبذبات حادة، تراوحت بين مكاسب قاربت دولارين للبرميل وخسائر بلغت نحو دولار، في دليل على أن المتعاملين أصبحوا يتفاعلون مع كل تطور عسكري باعتباره مؤشراً محتملاً على اتجاه الإمدادات. وتشير القراءة الحالية إلى أن السوق لا يسعّر حرباً شاملة طويلة بالضرورة، لكنه يضع علاوة مخاطر مرتفعة تحسباً لأسوأ الاحتمالات. بورصة الكويت.. المستثمرون يرفعون راية الحذر في سوق الأسهم الكويتية، انعكس المشهد الجيوسياسي في صورة ضغوط بيعية محدودة، إذ أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها الخميس على انخفاض مؤشرها العام 18.72 نقطة، بما نسبته 0.21%، ليصل إلى 8847.93 نقطة. وشهدت الجلسة تداول 421.12 مليون سهم عبر 30,316 صفقة نقدية بقيمة 97.2 مليون دينار. وتراجع مؤشر السوق الرئيسي 22.80 نقطة، بما يعادل 0.25%، ليبلغ 9134.78 نقطة، وسط تداولات بلغت 321.5 مليون سهم بقيمة 58.7 مليون دينار. كما انخفض مؤشر السوق الأول 18.83 نقطة، بنسبة 0.20%، إلى 9246.08 نقطة، من خلال تداول 99.6 مليون سهم بقيمة 38.5 مليون دينار. وفي المقابل، خالف مؤشر رئيسي 50 الاتجاه العام، مرتفعاً 35.57 نقطة، بنسبة 0.32%، إلى 11000.85 نقطة.وتكشف هذه الأرقام أن المستثمرين لم يخرجوا من السوق، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية وحذراً في ظل ارتفاع مستوى عدم اليقين الإقليمي. فارتفاع قيمة التداولات إلى نحو 97.2 مليون دينار، بالتزامن مع تراجع المؤشر العام، يعكس استمرار النشاط ولكن مع إعادة توزيع للمراكز الاستثمارية، وهو سلوك معتاد في الأسواق عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية. قراءة واحدة للحرب المشهد في مجمله يرسم صورة واضحة لطريقة انتقال الحرب من الجغرافيا السياسية إلى الاقتصاد. النفط يضع في حساباته احتمال اضطراب الإمدادات، خصوصاً عبر مضيق هرمز. البورصة تعكس ارتفاع علاوة المخاطر وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر تعرضاً للصدمات الإقليمية.والذهب يستقبل الأموال الباحثة عن التحوط في مواجهة المخاطر الجيوسياسية والمالية والنقدية. ولا يتوقف الأمر عند هذه الأسواق الثلاثة، إذ تراجعت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستويات مرتفعة، فيما أظهر الدولار بعض الضعف، وهي تحركات ساعدت الذهب على استعادة جاذبيته. هرمز مفتاح الأسواق في الوقت الذي تحاول فيه الأسواق استيعاب الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، يبدو أن مضيق هرمز تحول إلى المؤشر الأكثر حساسية لقياس تداعيات الحرب الاقتصادية. فإذا عادت حركة السفن إلى مستوياتها الطبيعية، فقد تنحسر علاوة المخاطر تدريجياً ويعود النفط إلى التركيز على عوامل العرض والطلب والسياسة النقدية. أما إذا استمر انخفاض حركة الناقلات أو اتسعت القيود على الملاحة، فقد تعود أسعار النفط سريعاً لاختبار مستويات أعلى، مع انتقال الضغوط من سوق الطاقة إلى التضخم والنقل والتكاليف التشغيلية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق المالية. الأسواق تترقب الضربة التالية لا تبدو حركة الأسواق مجرد تذبذب يومي عابر، بل إعادة تسعير مستمرة للمخاطر. فكل ضربة عسكرية جديدة قد تضيف دولارات إلى سعر برميل النفط، وكل إشارة إلى احتواء التصعيد قد تسحب جزءاً من هذه العلاوة، بينما تظل البورصات في منطقة اختبار لشهية المخاطر، ويواصل الذهب أداء دوره كصمام أمان للمستثمرين. مؤشرات مالية - 98.23 دولاراً سعر برميل النفط الكويتي - 97.39 دولاراً خام برنت - 17 مليون برميل عبرت هرمز في يوم واحد وفق البيانات الأميركية - 4 سفن عبرت المضيق أمس مقابل متوسط 13 سفينة يومياً - 97.2 مليون دينار قيمة تداولات بورصة الكويت - 4409.97 دولارات سعر أونصة الذهب الذهب.. المستثمرون يبحثون عن الأمان يجد المستثمرون في الذهب مساحة أكثر أماناً وسط حالة عدم اليقين.وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.5 % إلى 4409.97 دولارات للأوقية، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة 0.9 % إلى 4455.30 دولاراً. وجاء صعود المعدن الأصفر بالتزامن مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين. كما يترقب المتعاملون بيانات الوظائف الأميركية التي يمكن أن تؤثر في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي. وأظهرت البيانات اللاحقة خلال جلسة الخميس استمرار صعود الذهب، مع ارتفاعه بأكثر من 1 % في التعاملات العالمية، في إشارة إلى استمرار الطلب على التحوط في ظل تقلبات الأسواق. وهنا يظهر اختلاف وظيفة الذهب عن النفط: النفط يستفيد من الخوف من نقص المعروض، بينما الذهب يستفيد من الخوف نفسه باعتباره ملاذاً آمناً.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓