ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharإضاءات بقلم نهى أحمد حنيفة

شيرين كمشاد لـ «النهار» لا تجعلوا الخوف من التغيير يعطل حياتكم

شيرين كمشاد لـ «النهار» لا تجعلوا الخوف من التغيير يعطل حياتكم

بين عالم الهندسة وفهم النفس البشرية، صنعت شيرين كمشاد لنفسها مساراً مهنياً مختلفاً، انتقلت خلاله من العمل في مجال الهندسة إلى التعمق في علم النفس وعلم الأعصاب، وصولاً إلى مجال الـLife Coaching، الذي وجدت فيه مساحة تجمع بين المعرفة العلمية والخبرة الإنسانية. ومن خلال تجربتها الشخصية والمهنية، تسعى كمشاد إلى مساعدة الآخرين على فهم ذواتهم بصورة أعمق، والتعامل مع الضغوط والتحديات، وإعادة النظر في الأفكار والمعتقدات التي قد تقف عائقاً أمامهم. وفي هذا اللقاء، نتعرف إلى م. شيرين كمشاد لايف كوتش وباحثة في علم النفس جامعة وارويك عن قرب، ونفتح معها ملفات تتعلق بتطوير الذات، ومنطقة الراحة، والمقارنات، وحب الذات، والحدود في العلاقات، والحوار الداخلي، وكيف يمكن للإنسان أن يبدأ التغيير بخطوات بسيطة ولكن مؤثرة من خلال هذا اللقاء الصحافي:. - كيف بدأت رحلتك في مجال الـLife Coaching، وما الذي دفعك لاختيار هذا الطريق تحديداً؟ - أنا حاصلة على بكالوريوس في الهندسة الصناعية من الولايات المتحدة الأميركية، وعملت لمدة 20 عاماً في قطاع النفط والغاز بالكويت، لكن إصابتي بمرض السرطان كانت نقطة تحول كبيرة في حياتي، دفعتني إلى إعادة اكتشاف شغفي القديم بعلم النفس وتطوير الذات والفلسفة. بعد التعافي شعرت برغبة حقيقية في مساعدة الآخرين، خصوصاً من يمرون بتجارب المرض أو الفقد أو الصدمات والتحديات الحياتية، لذلك درست الـLife Coaching والـPsychological Coaching والـPositive Coaching، وحرصت على دعم تجربتي بالجانب الأكاديمي، فأنا حالياً على وشك إنهاء الماجستير في علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة وارويك البريطانية، وهدفي أن أجمع بين التجربة والعلم لتقديم الدعم للآخرين بصورة مهنية واحترافية. - ماذا أضاف لكِ حصولك على الاعتماد الدولي، وكيف انعكس ذلك على أسلوبك في التعامل مع الأشخاص والحالات المختلفة؟ - يُعد الاتحاد الدولي للكوتشينغ (ICF) مظلة عالمية تضم العديد من الدول والمؤسسات، واخترت الحصول على اعتماده لما يمنحه من مصداقية وثقة أكبر في ممارسة المهنة، إلى جانب ما يضعه من إطار مهني وأخلاقي ومعايير عالمية تضمن جودة وسلامة التعامل مع العملاء. كما أن الاعتماد لا يقتصر على الحصول على شهادة لمرة واحدة، بل يتطلب الاستمرار في التطوير المهني من خلال دورات ومحاضرات وساعات محددة من التدريب والدراسة، بما يضمن مواكبة أحدث الممارسات والحفاظ على الاعتماد وفق معايير الـICF. - أصبح مصطلح اللايف كوتش متداولاً بشكل كبير في السنوات الأخيرة.. ما المفهوم الحقيقي له، وما الفرق بين دور اللايف كوتش والطبيب أو المعالج النفسي؟ - Coach يعمل مع الشخص الذي يريد أن يطور حياته أو أداءه أو يتعامل مع تحدٍّ أو هدف مستقبلي. دور الـCoach ليس أن يشخّص اضطراباً نفسياً أو يعالج مرضاً نفسياً، ولا أن يصف دواءً أو يقدم علاجاً طبياً. والأهم أن الـCoach المهني يعرف أيضاً متى يقول: هذه الحالة تحتاج إلى متخصص آخر، وهذا جزء أساسي من أخلاقيات المهنة. الطبيب يتعامل مع الجانب الطبي، والمعالج النفسي يتعامل مع الاضطرابات والمشكلات النفسية من خلال أساليب علاجية متخصصة، بينما الـCoach يركز غالباً على الوعي، الأهداف، الخيارات، الإمكانات، والخطوات المستقبلية. - من خلال خبرتك، ما أكثر المشكلات أو التحديات التي تدفع الأشخاص اليوم إلى اللجوء إلى الـLife Coaching؟ - من أبرز التحديات التي أواجهها مع العملاء اليوم الرغبة في تحقيق الأهداف بسرعة، فنحن نعيش في عصر اعتدنا فيه الحصول على الكثير من الأشياء بضغطة زر، لكن الأهداف تحتاج إلى وقت وخطة واستمرارية. لذلك أركز دائماً على أهمية تحديد الهدف وتقسيمه إلى خطوات صغيرة وواقعية، بدلاً من الانشغال بالنتيجة النهائية، لأن النجاح يحتاج إلى الصبر والإصرار والاستمرار. - كثيرون يعرفون جيداً ما يريدون تغييره في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون اتخاذ الخطوة الأولى.. لماذا نخاف أحياناً من التغيير حتى عندما نكون غير سعداء بواقعنا؟ - الإنسان بطبيعته يميل إلى الشيء المألوف، لأنه يشعره بالراحة ويبقيه داخل الـ Safety Zone أو منطقة الأمان، لذلك قد يخاف من التغيير حتى وإن لم يكن سعيداً بواقعه، لأن المجهول بالنسبة إليه قد يمثل نوعاً من التهديد. لكن الإنسان يبدأ في اكتشاف قدراته وطاقاته ومهاراته عندما يخرج تدريجياً من منطقة الراحة ويوسع حدودها. وأحياناً نخاف لأننا نفكر دائماً في خط النهاية والنتيجة، بدلاً من أن نسأل أنفسنا Simple Question: ما التغيير البسيط الذي أستطيع القيام به اليوم ليقربني من هدفي؟ المهم أن نضع Timeline وخطة واقعية ونتقدم خطوة بخطوة، لأن رؤية النتائج تزيد الحماس، والاستمرارية هي الـ Trick الحقيقي للوصول إلى أهدافنا. - كيف يمكن للإنسان أن يكتشف أنه يعيش وفق رغبات وتوقعات الآخرين، وليس وفق ما يريده هو بالفعل؟ - يمكن للإنسان أن يكتشف ذلك عندما يتوقف ويسأل نفسه: هل الحياة التي أعيشها تشبهني فعلاً أم تشبه توقعات أهلي أو الآخرين؟ وهل القرارات التي أتخذها نابعة من قناعاتي ورغباتي، أم من قناعات الأسرة والمجتمع؟ وهل أفعل ما أريده فعلاً، أم فقط حتى لا أُغضب أحداً؟ هنا تأتي أهمية الوعي بالذات والانتباه إلى أفكارنا ومشاعرنا وردود أفعالنا، حتى نستطيع التمييز بين ما نريده نحن وما نفعله لإرضاء الآخرين. - مواقع التواصل الاجتماعي جعلتنا في حالة مقارنة مستمرة مع الآخرين.. كيف تؤثر هذه المقارنات في ثقتنا بأنفسنا ورضانا عن حياتنا؟ - المقارنات من أكثر الأمور التي تؤثر سلباً في ثقتنا بأنفسنا ورضانا عن حياتنا، وهي موجودة منذ زمن، لكنها في السابق كانت تدور في نطاق محدود بين الأهل والأصدقاء، أما اليوم، ومع وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح العالمي، أصبحت المقارنة عالمية، فقد نقارن أنفسنا ونحن في الكويت بشخص يعيش on the other half of the planet، وهذا أمر غير منطقي. لذلك الوعي مهم جداً، وإذا أردنا المقارنة، فالأصح أن يقارن الإنسان نفسه بنفسه: أين كنت بالأمس؟ وأين أصبحت اليوم؟ وهل حققت تقدماً أو تطوراً؟ هذه هي المقارنة الصحيحة والسليمة. نعم، بالتأكيد لها تأثير، فأفكارنا تنعكس على مشاعرنا وطريقة تفسيرنا للأحداث، وكذلك على سلوكنا وقراراتنا. لذلك من المهم أن نراقب حوارنا الداخلي وما نردده باستمرار؛ فعندما نقول لأنفسنا: أنا لا أستطيع أو أنا فاشل، قد يبدأ العقل في التعامل مع هذه الأفكار باعتبارها قناعات والتصرف على أساسها. والتخلص من الحوار السلبي لا يعني ترديد عبارات إيجابية لا نؤمن بها، بل استبداله بحوار أكثر واقعية ورحمة. فبدلاً من أنا لا أستطيع، يمكن أن نقول: قد يكون الأمر صعباً اليوم، لكن يمكنني أن أتعلم وأبدأ بخطوة. المهم أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن يكون حوارنا الداخلي أكثر لطفاً وواقعية. - نسمع كثيراً عن ضرورة حب الذات ووضع الحدود.. كيف نفرّق بين حب الذات الصحي والأنانية؟ ومتى يصبح وضع الحدود ضرورة؟ - هناك فرق كبير بين حب الذات والأنانية؛ فحب الذات يعني أن يفهم الإنسان نفسه واحتياجاته ورغباته ويحترمها، من دون أن يضعها دائماً فوق احتياجات الآخرين، وهنا يكون هناك نوع من الـ Balance. أما الأنانية فهي أن يضع الشخص نفسه واحتياجاته أولاً من دون الاهتمام بمشاعر الآخرين، وقد يرتبط ذلك بـ Lack of Emotional Intelligence أو ضعف الذكاء العاطفي. كذلك أرى أن الـ Boundaries أو الحدود مهمة جداً، لأنها توضح للآخرين ما هو مقبول بالنسبة لنا وما هو غير مقبول. لذلك يجب أن نكون واضحين في الحوار وفي وضع حدودنا، لأنها تحمي صحتنا النفسية وعلاقاتنا بالآخرين. وهذه الحدود ليست Solid أو ثابتة، بل يمكن أن تتغير باختلاف الأشخاص والظروف ومع نضج الإنسان. - هل يمكن للكلمات والأفكار التي نكررها لأنفسنا يومياً أن تغيّر بالفعل طريقة حياتنا وقراراتنا؟ وكيف نتخلص من الحديث السلبي مع الذات؟ - نعم، بالتأكيد لها تأثير، فأفكارنا تؤثر في مشاعرنا وطريقة تفسيرنا للأحداث، كما تنعكس على سلوكنا وقراراتنا. لذلك من المهم مراقبة حوارنا الداخلي وما نردده باستمرار؛ فعندما نقول: أنا لا أستطيع أو أنا فاشل، قد يتبرمج العقل على هذه القناعات ويبدأ في التصرف على أساسها. والتخلص من الحوار السلبي لا يعني ترديد عبارات إيجابية لا نصدقها، وإنما استبداله بحوار أكثر واقعية ورحمة. فبدلاً من أنا لا أستطيع، نقول: قد يكون الأمر صعباً اليوم، لكنني أستطيع أن أتعلم وأبدأ بخطوة. المهم أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نستخدم حواراً داخلياً أكثر لطفاً وواقعية. - كيف نتعامل مع العلاقات أو الأشخاص الذين يستنزفون طاقتنا نفسياً، خصوصاً إذا كان من الصعب الابتعاد عنهم بشكل كامل؟ - أول ما يجب أن ندركه هو أن مسؤوليتنا ليست تغيير الآخرين، لكن يمكننا تغيير طريقة تعاملنا معهم، ووضع الـ Boundaries أو الحدود التي تحدثنا عنها، وتحديد المساحة التي نمنحهم إياها في حياتنا. وإذا كان الابتعاد ممكناً، فقد يكون أحياناً صحياً للطرفين، أما إذا لم يكن ممكناً، كما في بعض العلاقات العائلية أو المهنية، فعلينا وضع حدود واضحة وتقليل الاحتكاك غير الضروري. والأهم أن نسأل: كيف أجعل هذا الشخص يتغير؟ بل: كيف أحافظ على نفسي وأنا أتعامل معه؟ - ما النصيحة التي تقدمينها للشخص الذي يشعر في هذه اللحظة بأنه عالق في حياته، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، ولا يعرف من أين يبدأ التغيير؟ - أقول له: ليس من الضروري أن يكون الطريق واضحاً بالكامل حتى تبدأ، المهم أن تأخذ الخطوة الأولى، مهما كانت صغيرة، وتستمر في التقدم. أحياناً ننتظر الوضوح والثقة والاستعداد الكامل، وهذا قد يجعلنا ننتظر طويلاً. ابدأ اليوم بسؤال بسيط: ما الشيء الذي ترغب فعلاً في تغييره في حياتك؟ ثم حوّل الإجابة إلى خطة وخطوة صغيرة تستطيع تنفيذها الآن. ولا تجعل فكرة يجب أن أغيّر حياتي كلها تعيقك؛ فربما لا تحتاج إلى تغيير كل شيء اليوم، وإنما إلى اتخاذ قرار واحد مختلف. لأن التغيير الحقيقي غالباً لا يحدث في لحظة واحدة، بل من خلال اختيارات صغيرة نكررها بوعي، حتى تصبح حياتنا أقرب إلى الشخص الذي نريد أن نكونه.

ملخّص قياس

بين عالم الهندسة وفهم النفس البشرية، صنعت شيرين كمشاد لنفسها مساراً مهنياً مختلفاً، انتقلت خلاله من العمل في مجال الهندسة إلى التعمق في علم النفس وعلم الأعصاب، وصولاً إلى مجال الـLife Coaching، الذي وجدت فيه مساحة تجمع ب

الحدث: مقابلة صحفية مع شيرين كمشاد حول مسيرتها المهنية ونصائحها في تطوير الذات.

أشخاص:شيرين كمشادجهات:جامعة وارويكالاتحاد الدولي للكوتشينغ
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓