بزشكيان مدافعاً عن التفاوض: الحرب ليست حلاً
طهران- الوكالات: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب ليست الحل دائمًا، مشددًا على ضرورة اعتماد الحكمة والتدبير لمعالجة الأزمات، مع الحفاظ على الحذر من الطرف المقابل والالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه. وقال بزشكيان في كلمة ألقاها مساء أول من أمس (الأربعاء)، الرابع من شهر شهريور بالتقويم الإيراني: «أثبت الشعب أنه إذا اقتضت الضرورة فإنه يستطيع القتال ولن يتراجع، لكن الحرب ليست الحل دائمًا، والعقدة التي يمكن حلها باليد لا ينبغي فتحها بالأسنان». ويُقام عيد شهريورغان في مثل هذا اليوم وفق التقويم الشمسي، ويُعد من الاحتفالات الإيرانية القديمة، ويُشار إليه في بعض المصادر بوصفه مناسبة لتكريم الآباء. وأضاف أن إيران تستطيع عبور المرحلة الراهنة بالتدبير والتفكير، والتوجه نحو ما وصفه بالعزة والرفعة. ووصف الرئيس الإيراني مذكرة التفاهم الأخيرة بأنها «وثيقة فخر للجمهورية الإسلامية»، قائلًا: إن التحليلات الدولية اعتبرت إيران منتصرة في المواجهة، بينما يصوغ البعض في الداخل رواية توحي بأنها تعرضت للهزيمة. وتابع: «صحيح أننا لا نثق بالعدو، وهذا أمر طبيعي، لكننا سنحاول بحكمة الخروج من هذه الأزمة». واستشهد بزشكيان برسالة الإمام علي (ع) إلى مالك الأشتر بشأن السلام، قائلًا: «لا ترفض صلحًا يعرضه العدو ويكون فيه رضا الله، لأن السلام يوفر الراحة للجنود والأمن للناس والأسواق». وأوضح أن الدعوة إلى قبول السلام لا تعني التخلي عن الحذر، مشيرًا إلى ضرورة التعامل بالتدبير والبصيرة وبعد النظر، لاحتمال استغلال الطرف المقابل مرحلة التقارب لتحقيق أهداف أخرى. وشدد الرئيس الإيراني على أن الوفاء بالعهود من أهم الفرائض، مؤكدًا أنه عند إبرام أي اتفاق يجب الالتزام به والتصدي لنقضه. وأشار إلى أن جميع أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني، باستثناء عضو واحد، أيدوا مذكرة التفاهم الأخيرة، مؤكدًا أن المدافعين عنها يسعون، وفق تعبيره، إلى حماية عزة البلاد ومصالحها وليس تقديم تنازلات. وختم بالقول إن مواصلة المسار يجب أن تستند إلى «التفكير والعقلانية والمصلحة والعزة والحكمة»، مضيفًا أن إيران ستواصل طريقها بالتكاتف والتنسيق والقوة. سجال داخلي من جهته، رد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على المتشدد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان وممثل المرشد الإيراني، الذي طالب فريق التفاوض برفض الحوار مع المسؤولين الأميركيين. وكان شريعتمداري كتب مقالاً بعنوان «نريد رأس ترامب»، دعا فيه فريق التفاوض إلى إعلان رفضه التفاوض مع المسؤولين الذين حمّلهم مسؤولية مقتل خامنئي. وقال قاليباف في رسالة مطولة: إن المفاوضات بالنسبة إليه «ليست قيمة بحد ذاتها وليست محرّمة»، مضيفاً أن «التفاعل مع العالم يختلف عن التبعية والاستسلام». وانتقد من «يتنصلون من مسؤولية التفاوض مع العدو» ثم ينتظرون «لكي يسموا كل إنجاز يحققه فريق التفاوض خيانة»، معتبراً ذلك «عين طلب العافية». وأضاف أن رفض «التغريب» لا يعني عدّ كل حوار تجريه طهران من موقع القوة أو كل محاولة لتحصيل حقوق الإيرانيين «تسوية أو انفعالاً». وحضّ قاليباف شريعتمداري على تجنب «التفسيرات المتسرعة».