لماذا يبرر القتل إلى الآن؟
مع وصولنا إلى عام 2026، وتطوّر العلم والثقافة، واتساع العالم وانفتاحه وتحضّره، انحدر الجهل كأصل عام، وزاد العلم والمعرفة في المقابل، وانحسرت كثير من المفاهيم السابقة التي أرست قواعدها على حياة الإنسان، وخفّضت من قيمة عقله، وجعلته أكثر عاطفية وأشد انجرافًا وراء ثوراته النفسية والانفعالية الخ.. الا أن البعض لايزال يتبع نهج عصور الفوضى، ويعيش بعقلية الرعونة والثأر، بعيدًا عن مظلة القوانين المدنية التي أتت لتهذب العلاقات بين الناس وتنظّمها فنشهد جريمة ترتعد لها الفرائص، حيث أقدم أخيراً رجل على قتل زوجته وابنته من لحمه ودمه، وتلك حادثة من حوادث كثيرة نسبيًا فرغم كل هذا التطور لا نزال نشهد جرائم يقشعر لها البدن، وأغلبها تُسجل ضد النساء وأنا هنا لا أتحيز أو أتحدث بـ«نسوية» أو غيرها من الاتهامات التي قد تطولني شخصيًا أو تطول المقال إنما أتحدث عن إحصاءات وأخبار نقرأها بين الفينة والأخرى وللأسف، لا يزال القتل يُبرر أحيانًا بأن الجاني كان تحت تأثير «المخدرات» وأنا هنا لا أنفي كون المخدرات آفة صريحة تفقد الإنسان وعيه واتزانه الخ.. وأصبحت خطرًا مدويًا قد يدفع الإنسان إلى أسوأ وابشع ما فيه، إلا أنها ليست التبرير الوحيد «الجاهز والمُعلب» خصوصًا حين نربط بين الأمور فهل المخدرات لا ترتبط إلا بقتل النساء؟ وكأنها لا تختار التأثير في الجاني إلا لقتل الزوجة أو الابنة أو الأم أو الأخت الخ.. وتجد تبريرًا أمضى وأشد «أكيد مسوية شيء»، «الله يستر عليها»، «كفو غسل عاره» وغيرها من العبارات التي تقفز بسوء النية إلى أسوأ الاحتمالات بل إن بعضها يثني على القاتل، واصفًا إياه بالرجولة أو الفحولة المزعومة، التي هي في حقيقتها انعدام للإنسانية وجُرم لا يبرر بأيٍّ كان فهناك وسائل عديدة، حتى لو كانت المجني عليها قد أتت ما أتت فعلًا كأن تُعاقب وفق القانون إن ارتكبت فعلًا مجرماً، أو تُرفع دعوى طلاق للضرر، وغيرها من الحلول الكثيرة أما القتل فليس حلًا ولا عقوبة يملك الفرد حق إنزالها متى شاء «بكيفه» لكن هذه الفكرة، لاتزال موجودة بل ويتربى عليها بعض الأطفال الذكور منذ نعومه أظافرهم في بعض العوائل، حتى يكبر الواحد منهم وكأنه وحش ينتظر الانقضاض على فريسته تارةً تبريرًا لشرفه، وتارةً في فورة غضب أو مزاج، فهو «سي السيد» ورغم كل التطور والتحضر لا يزال عقله يتعفن في ماضٍ سعت الأجيال الواعية إلى دحضه، وإن لم تكن كل الأجيال قد فعلت ذلك للاسف، وهذه برأيي المُشكلة الجوهرية، ختامًا الرحمة على كل الضحايا رجالًا كانوا أم نساء.