ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. مدحت علي وربي

الإيجابية في حياة المسلم

الإيجابية هي التفاعل مع الحياة، وهي روح الإسلام، وهي سر قوة الأمة، وهي طريق النصر والتمكين، وهي سبيل السعادة في الدنيا والآخرة. «فاستبقوا الخيرات» (المائدة: 48). ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم الإيجابيين، وأكبر المنجزين، ما عرف اليأس طريقاً إلى قلبه، ولا تمكن الإحباط من روحه، فكان صلى الله عليه وسلم دائم التفاؤل، واسع الأمل، عظيم البشر، إيجابياً في جميع أحواله، وفي كل أحيانه، في الحديث الصحيح: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل» «أحمد/20/ 296». والانسان الإيجابي: هو المستفيد من كل لحظة من لحظاته، المستثمر لطاقاته ومواهبه وقدراته، السعيد بحاله وأحواله وامكاناته، المتفائل خيراً لمستقبله وما بعد وفاته، الشاكر لربه كريم فضله وعظيم هباته. - المسلم الإيجابي: حسنة أخلاقه وتعاملاته، صادق لا يكذب، وفي لا يغدر، أمين لا يغش، قريب خيره، بعيد شره، هين لين، لطيف المعشر، كريم المخبر، في الحديث الصحيح: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌أكمل ‌المؤمنين ‌إيماناً، ‌أحسنهم ‌خلقاً، وخيارهم خيارهم لنسائهم» «أحمد/12/ 364». - المسلم الإيجابي: واصل لرحمه وذوي قراباته، محسن إلى والديه وإخوانه وأخواته، رفيق بزوجته وأبنائه وبناته، في الحديث الصحيح: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «‌خيركم ‌خيركم ‌لأهله، وأنا خيركم لأهلي». «ابن ماجه/1/ 636». - المسلم الإيجابي: مسارع في الخيرات، مبادر في المكرمات، سباق إلى الطاعات، يسعى لأن يكون عنصراً فعالاً في مجتمعه، مساهماً بكل ما يقدر عليه من خدمته ونفعه، داعياً إلى الخير بقوله وسمته وفعله، «أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» (المؤمنون: 61). - المسلم الإيجابي: معتن بنفسه وصحته، مهتم بجمال مظهره ونظافته، محافظ على لياقته وقوته، منضبط في غذائه وراحته.. يعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً، ويعمل لآخرته كأنه يموت غداً.. وفي الحديث الصحيح: عن ‌أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌المؤمن ‌القوي ‌خير ‌وأحب ‌إلى ‌الله ‌من ‌المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان». «مسلم/8/ 56». والله جميل يحب الجمال.. ويحب أن يرى على عبده آثار نعمته. - المسلم الإيجابي: يشعر بمسؤوليته تجاه أمته، فلا يكتفي بأن ينجو بنفسه، بل يسعى في صلاح الآخرين ونجاتهم، يبذل المعروف، ويعين المحتاج، ويواسي المكروب، يعلم أن التكافل شريعة، وأن التعاون عبادة، وأن نفع الناس من أعظم القربات عند الله. - المسلم الإيجابي: يوقن أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الابتسامة الصادقة بلسم، وأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وأن من فرج عن مسلم كربةً من كرب الدنيا فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة. - المسلم الإيجابي: صادق نصوح، غيور على مصالح المسلمين، لا يترك أخاه على خطأ، ولا يرى منكراً فيسكت، يهتم بالإصلاح، ويبذل النصيحة بكل رفق ولين.. لقوله صلى الله عليه وسلم عن حذيفة بن اليمان، أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «‌من ‌لم ‌يهتم ‌بأمر ‌المسلمين ‌فليس ‌منهم، ومن لم يصبح ويمس ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم». «الطبراني في «الأوسط» «7473»، وفي «الصغير» «907». - المسلم الإيجابي: يغتنم أوقاته في الطاعات، ويستثمر ما وهبه الله من القدرات والطاقات، ولا يكتفي بملء وقته بالحسنات، بل وبألا تتوقف حسانته بعد الممات، إما بصدقة جارية، وإما علم ينتفع به. - المسلم الإيجابي: منضبط في سلوكه، فلا يتبع هواه، ولا ينغمس في الملذات والشهوات، بل يسير على منهج الله، متوكلاً على الله، موقن أن رزقه لن يتعداه، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. المسلم الإيجابي: لا ينهار عند المصائب، ولا يجزع عند الخطوب، ولا يتسخط عن الشدائد، بل يثبت ويصبر، ويحتسب ويسترجع، ويؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه.. وأن الفرج قريب.. و«إن مع العسر يسرا.. إن مع العسر يسرا». - المسلم الإيجابي: يحسن الظن بربه، ويتفاءل ولا يتشاءم.. ويعلم «إن رحمت الله قريب من المحسنين» (الأعراف: 56)، و«إن الله بالناس لرؤوف رحيم» «الحج: 65).. «وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين» (آل عمران: 171)، «وأن الله عنده أجر عظيم» (الأنفال: 28).. وأنه «لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» «يوسف: 87».. وما بين غمضة عين وانتباهتها.. يغير الله من حال إلى حال. فليكن كل واحد منا إيجابياً في فكره وتوجهاته، إيجابياً في طاعاته وعباداته، إيجابياً في أخلاقه ومعاملاته، إيجابياً في عمله وواجباته، إيجابياً في تواصله وعلاقاته، إيجابياً في ترشيد نفقته والمحافظة على أقاته، إيجابياً في كل شأن من شؤون حياته.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون» «الحشر: 18».. كونوا مع الصادقين، وكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه...

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓