ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم علي البلوشي

المرأة روح لا تختصر في جسد

في عالم تتداخل فيه المفاهيم وتهتز فيه القيم بين لحظة وأخرى، تبقى المرأة رمزاً للإنسانية، ومرآةً للرحمة والجمال. وكم اجتزأت بعض الأفهام حقيقتها حين نظروا إليها من نافذة الجسد وحده، غافلين عن عظمة الروح وعمق المشاعر التي تحملها. ومن هنا تأتي هذه الكلمات **** ليس من يرى الأنثى بعينيه من يحيط حقيقتها ببصيرته، فمن ظنّ أنها مجرد جسد يراه، غفل عن أن أجمل ما فيها لا يرى بالعين، بل يحسّ بالقلب ويلامس بالروح. حين ينظر الرجل إلى المرأة نظرة سطحية يجعل منها صورة باهتة لا حياة فيها، فتسقط هيبته من قلبها وتطفأ الثقة التي كانت تضيء بينهما. فالمرأة لا تفتن بجمال القول ما لم يدعمه صدق الفعل، ولا تكسبها الوعود بقدر ما يكسبها الإحساس بالأمان. إنها كائن خلق من الرحمة محمّلة بالعاطفة مزدانة بالصبر، تحمل في قلبها كوناً من الحنان وفي روحها نوراً لا يخبو إلا حين تظلم بالظنّ والانتقاص. ليست الأنثى جسداً يرى بل نفساً تحترم وروح تصان وقيمة ترفع. أكتب هذه الكلمات لا لأدافع عنها، بل لأذكّر من نسي أن المرأة وطن وملاذ وسكينة قلب، وأنها إن وضعت في مكانها اللائق أزهرت حياةً حولها وصنعت من اللحظة البسيطة عيداً ومن التفصيل الصغير جمالاً. عاملها برقيّ تهديك قلباً نابضاً بالامتنان. املأ حديثك معها دفئاً تعطيك من روحها وئاماً وسكينة. كن لها سنداً تكن لك طمأنينة لا تشبهها طمأنينة. فالمرأة مرآة الرجل في خلقه إن صانها وهبته نقاءها وإن أهملها، خبا نورها وانطفأ بريقها في حضرته. هي جوهرة تزداد لمعاناً إن حفظت وزهرة تتفتح إن رويت بماء الاحترام، وكائن يزهر بالاهتمام فتزهر معه الحياة. فاجعل في قلبك لها مقاماً وفي حديثك لها تقديراً، وفي أفعالك دليلاً على أنك لم تخلق لتراها جسداً، بل لتسكن في روحها بصدق رجل يعرف قيمة المرأة حقّ المعرفة. **** وما هذه السطور إلا تذكير لكل قلب عاقل بأن المرأة ليست جسداً يرى، بل نبض يشعر وروح تحترم. فمن عرف قيمتها ارتقى بإنسانيته قبل أن يرتقي بعلاقته بها، ومن صنع لها مقاماً كريماً في قلبه نال ما هو أسمى من الحب: نال الطمأنينة التي لا تشترى قال تعالى: «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى? وهو مؤمن فلنحيينّه حياةً طيّبةً» (سورة النحل: 97)

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓