الناصرية وعبدالناصر! (2-3)
8- ألحق الهزائم بهزائم أكبر، فألحق هزيمة 67 العسكرية بهزيمة مؤتمر قمة الخرطوم 67 حيث فرض عبر الغوغائية المعتادة اللاءات الثلاث وشعار ما فقد بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة ومن ثم أفشل فرصة استرجاع جميع الأراضي العربية في مصر وسورية والأردن وفلسطين بالسلام التي كانت الحكومة الإسرائيلية آنذاك قابلة به. 9- كما ألحق هزيمة 67 بهزيمة أكبر هي هزيمة حرب الاستنزاف 68-70 حيث سلم الجيش المصري للفريق محمد فوزي رئيس الأركان في هزيمة حزيران فقام بهزيمة أكبر حيث عربدت إسرائيل بالداخل المصري وتم تهجير سكان مدن القناة الثلاث واستنزفت مصر لا اسرائيل، ما جعل عبدالناصر الذي رفض السلام بعد هزيمة 67 يقبل بادرة روجز للسلام بعد كارثة حرب الاستنزاف ويتعرض للنوبة القلبية الأولى بعد عملية رادار الزعفرانة ومن ثم انتهت حياته بالنوبة القلبية خلال عامين التي لم يتسبب بها المشير عامر بل الفريق فوزي صاحب أفشل انقلاب عسكري في عهد السادات الذي سجن على إثره. 10- حارب عبدالناصر حلف بغداد لصالح الاتحاد السوفيتي الذي كان يفترض أن يضم دولنا العربية وتركيا وباكستان وإيران وبريطانيا ومن خلفنا الولايات المتحدة والمعسكر الغربي ومن ثم كان سيمنع جميع حروب المنطقة العربية من حرب 56 إلى حرب 2026 في الخليج ويمنع بالتبعية الحروب الأهلية والهزائم والنكسات ويجعلنا كحال غرب أوروبا وشرق آسيا من أغنى دول العالم وكان من ضمنه حل نهائي للقضية الفلسطينية وتخيير السكان بين العودة والتعويض. 11- أساء عبدالناصر رافع راية العروبة لعلاقة مصر بجميع الدول العربية من وراثية ومحافظة وحتى ثورية وأفشل مشروع الوحدة الثلاثية مع العراق وسورية عام 63 وبقيت علاقة مصر سيئة بجميع الدول العربية حتى وفاته عام 70 وخلت المناهج الدراسية المصرية إبان حكمه وبعده للاشارة إلى أنجح مشاريع وحدة عربية وهي وحدة المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز آل سعود ولاحقاً وحدة الامارات العربية على يد الشيخ زايد آل نهيان. 12- خلق عبدالناصر الشرخ الأكبر الذي أضعف الأمة العربية ولم يكن موجوداً قبله وهو الشرخ بين التيار القومي والتيار الإسلامي عبر تعسفه بالعداء والقتل والسجن بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها بينما لم تسؤ العلاقة بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي بعد قيام الاخوان باغتيال رئيسي الوزراء المصريين أحمد ماهر والنقراشي باشا لعدم قيام النظام الملكي بالتعسف، الشيء ذاته تسبب به عبدالناصر في انقسام التيار العروبي والحال كذلك في العداء للتيارات الشيوعية واغتيال قياداتها بالتعذيب في السجون. *** آخر محطة: 1- أسوأ ما يقال في تقييم تجربة عبدالناصر إنه كان حسن النية ونظيف اليد والحقيقة أن تلك المواصفات قد تصلح - أو لا تصلح - لمتقدم للزواج أما ادارة الدول والشعوب فيتم تقييمها بالنتائج فهتلر على سبيل المثال ومثله ستالين وبول بوت وغيرهم ممن تسببوا بتدمير بلدانهم وموت عشرات الملايين كانوا كذلك حسني النية ونظيفي اليد ومع ذلك لم يرحمهم التاريخ وحاسبتهم أممهم وأمم الأرض على النتائج لا على النوايا... 2- يصور البعض كوسيلة لمدح عبدالناصر، العهد الملكي بأن مصر فيه كانت بلداً ظالماً لا يسمح للفقير به بالتعليم وهذه أكاذيب فمجانية التعليم بدأت مع حزب الوفد بالعهد الملكي مع الفارق الكبير في نوعية التعليم فجميع منجزي مصر هم نتاج تعليم العهد الملكي وكان ناصر وهيكل والسادات يتكلمون الانجليزية بطلاقة وهم خريجو مدارس حكومية. 3- ما قام به عبدالناصر لمصر والأمة العربية لا يستطيع أكبر عميل معادٍ لأوطاننا وشعوبنا القيام به من نكبات ونكسات وتفريق للشعوب مع ملاحظة أن من اصطفاهم عبدالناصر حوله كحال أشرف مروان وهيكل وسامي شرف ومن اختارهم عبدالناصر لخلافته من اعضاء مجلس قيادة الثورة هم ممن تدور حولهم تهم الخيانة والعمالة والتجسس.