«يد العطاء الكويتية».. تتدفق في غزة واليمن والسودان

في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية وتتفاقم الأزمات الإغاثية تبرز يد العطاء الكويتية كطوق نجاة لملايين المتضررين حول العالم مستندة إلى استراتيجية مؤسسية عابرة للحدود جعلتها ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار وتخفيف حدة المعاناة البشرية في المجتمعات المنكوبة. وفي عمق المشهد الإنساني الدولي المعقد يتجلى الدور الاستراتيجي لدولة الكويت في قدرتها على تجاوز التحديات اللوجستية وتأمين البيئات المنكوبة ليثمر هذا النهج عن قيام الهيئات والجمعيات الإنسانية الكويتية برسم خارطة طريق إغاثية وتنموية امتدت من غزة واليمن إلى السودان وتشاد. ويبرهن هذا النهج على أن العمل الإنساني الكويتي لم يكن يوما مجرد استجابة مؤقتة للأزمات بل عقيدة راسخة ورسالة تضامن عابرة للقارات والحدود لتبرز دولة الكويت كمنارة للأمل عبر تقديم ذراع إغاثية ممتدة وجسور إنسانية لا تنقطع لتصنع فارقا حقيقيا يلامس حياة الملايين في أشد المناطق احتياجا مجسدة الرؤية الكويتية في صون الكرامة الإنسانية وتخفيف المعاناة عن كاهل المنكوبين. وفي هذا الصدد واصلت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية جهودها الإغاثية في السودان بتدشين قوافل كويتية محملة بالمواد الغذائية ومستلزمات الإيواء في مدينة «أم درمان» بولاية الخرطوم تستهدف نحو 2500 أسرة متضررة من تداعيات الحرب في إطار استمرار المبادرات الكويتية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وقال سفير الكويت لدى السودان د. فهد الظفيري في تصريح لـ «كونا» إن القوافل تأتي ضمن الحملة الإنسانية الكويتية «الكويت بجانبكم» التي انطلقت عقب اندلاع الحرب في السودان مؤكدا استمرار الكويت في تنفيذ برامجها ومشاريعها الإغاثية لمساندة الشعب السوداني والتخفيف من تداعيات الأزمة الإنسانية. وأضاف الظفيري أن القوافل تستهدف نحو 2500 أسرة من الفئات الأكثر احتياجا والمتضررة من الحرب في ولاية الخرطوم من خلال توفير المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات الإيواء بما يسهم في تحسين ظروفها المعيشية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأوضاع الراهنة. وأوضح أن الجهود الإنسانية الكويتية في السودان شملت تسيير جسر جوي بلغ 37 طائرة إضافة إلى جسر بحري عبر ثلاث سفن حملت آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والدوائية إلى جانب تنفيذ منظمات كويتية مشاريع إغاثية مباشرة استفاد منها ملايين السودانيين. وأكد مواصلة الكويت دعمها للشعب السوداني ومساندته في تجاوز تداعيات الأزمة وصولا إلى تحقيق الأمن والاستقرار مشيدا بتعاون الجهات السودانية وتسهيلها مهام المؤسسات الإنسانية بما يسهم في إيصال المساعدات إلى مستحقيها. أولوية إنسانية من جانبها ركزت جمعية عطاء للعمل الإنساني تدخلها في قطاع غزة على أحد أكثر الاحتياجات الأساسية إلحاحا عبر مشروع «سقيا ماء بفلسطين» الذي وفر أكثر من مليون لتر من المياه للنازحين والمتضررين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.وقال مدير عام الجمعية عمر الشقراء لـ«كونا»: إن المشروع نفذ تحت شعار «الكويت بجانبكم» بدعم من أهل الخير في دولة الكويت وتمكن من إيصال أكثر من مليون لتر من المياه إلى 33 ألف أسرة بما يعادل نحو 165 ألف مستفيد من النازحين والمتضررين. وأضاف أن تنفيذ المشروع جاء بالتنسيق مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والخارجية وبالتعاون مع الجمعيات المشهرة ضمن منظومة العمل الإنساني الكويتي بما يعزز تكامل الجهود الرامية إلى إيصال المساعدات إلى الفئات المتضررة. وأوضح أن توفير المياه يمثل أولوية إنسانية في ظل ما يعانيه سكان القطاع من صعوبات في الحصول على الاحتياجات الأساسية مشيرا إلى أن المشروع استهدف المساهمة في تخفيف جانب من الأعباء اليومية التي تواجه الأسر والنازحين. وأكد استمرار الجهود الإنسانية للجمعية بدعم المحسنين وأهل الخير في دولة الكويت، مثمنا إسهاماتهم في تمويل المشاريع الإغاثية التي تستجيب للاحتياجات الملحة وتعزز حضور العمل الخيري الكويتي في مساندة المتضررين. نهج إنساني وفي الإطار ذاته عززت جمعية الهلال الأحمر الكويتي حضورها الصحي في اليمن بافتتاح مستشفى «يوسف عبدالله النفيسي» التخصصي لطب وجراحة العيون في محافظة «مأرب» ضمن حملة «الكويت بجانبكم» في عامها الـ12 في خطوة تستهدف دعم القطاع الصحي وتوفير خدمات علاجية متخصصة لسكان المحافظة والنازحين إليها. وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي خالد المغامس في تصريح مماثل لـ «كونا» أن افتتاح المستشفى يأتي امتدادا للنهج الإنساني الراسخ لدولة الكويت وتجسيدا لالتزام الجمعية بمواصلة تنفيذ المشاريع التنموية المستدامة التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتلبية الاحتياجات الأساسية للأشقاء في اليمن. وقال إن القطاع الصحي يحظى بأولوية في برامج الجمعية الإنسانية لما يمثله من أهمية في التخفيف من معاناة المرضى وتعزيز قدرة المجتمعات على الحصول على خدمات علاجية متخصصة مشيرا إلى أن المستشفى يضم عيادات تخصصية وغرف عمليات مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية إلى جانب صيدلية ومختبر وغرف تنويم. وأضاف أن المستشفى سيشكل إضافة مهمة للمنظومة الصحية في محافظة «مأرب» ويسهم في توفير الرعاية الطبية المتخصصة لآلاف المستفيدين من أبناء المحافظة والنازحين إليها بما يعزز مستوى الخدمات الصحية ويساعد في تلبية الاحتياجات الطبية المتزايدة. وأشار إلى أن الجمعية مستمرة من خلال حملة «الكويت بجانبكم» في تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية النوعية بالشراكة مع الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية انطلاقا من رسالتها وحرصها على الوقوف إلى جانب الأشقاء في اليمن بما يعكس المكانة الإنسانية الرائدة لدولة الكويت ودورها في دعم المجتمعات المتضررة. وفي اليمن أيضا جمعت جمعية السلام للأعمال الإنسانية والخيرية في مشاريعها بين التدخل الصحي والتنمية المستدامة إذ أنجزت المرحلتين الأولى والثانية من مشروع «إبصار» لإعادة البصر لأكثر من 2000 مريض بالتوازي مع استمرار تنفيذ مشروع «قرية السلام الرابعة» لإيواء ودعم الفئات الأكثر احتياجا. وقال مدير عام الجمعية حمد العون لـ «كونا» إن مشروع «إبصار» يعد من أبرز المشاريع الصحية التي نفذتها الجمعية في اليمن إذ تجاوز عدد العمليات الجراحية المنفذة 2000 عملية مؤكدا استمرار المشروع عبر مراحل جديدة خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن الجمعية تواصل في الوقت ذاته تنفيذ «قرية السلام الرابعة» التي تستهدف الأرامل والأيتام وكبار السن والأسر المتعففة وتستوعب نحو 500 مستفيد بعد إنجاز مراحل من أعمال التمهيد والأساسات والبنية التحتية والبناء وحفر الآبار الارتوازية والسطحية. وأوضح أن القرية تتضمن عمائر وشققا سكنية وشبكات للمياه والصرف الصحي وبئرا ارتوازية وخزانات للمياه ومنظومة للطاقة الشمسية إضافة إلى مسجد ومدارس وروضة للأطفال ومدرسة للأيتام ومعاهد للتدريب المهني والحرفي ومحمية زراعية وملعب لكرة القدم بما يجعلها مشروعا تنمويا متكاملا.وأشار إلى أن المشروع المقرر افتتاحه بعد استكمال أعمال البناء والتشطيبات يمثل نموذجا للعمل الخيري المقترن بالتنمية المستدامة من خلال توفير السكن والخدمات وفرص التعليم والتدريب مؤكدا حرص الجمعية على توثيق مشاريعها وتعزيز الشفافية والمحافظة على ثقة المتبرعين. وفي تشاد وسعت جمعية «تنمية» الخيرية نطاق تدخلاتها الإنسانية عبر قافلة «سحاب الجود 27» التي جمعت تحت مظلتها مشاريع المياه والصحة والغذاء والإيواء والتعليم والتمكين الاقتصادي بمشاركة عدد من الفرق التطوعية لخدمة اللاجئين السودانيين والمجتمع المضيف. وقال مدير العمل الإنساني في الجمعية د. محمد الرشيدي لـ«كونا» إن القافلة نفذت 5 آبار ارتوازية لتوفير المياه الصالحة للشرب وأنشأت وجهزت خلوة قرآنية إلى جانب مشاريع للتمكين الاقتصادي تضمنت توزيع ماكينات خياطة وأبقار حلوب على الأسر المحتاجة بما يوفر لها مصادر للدخل. وأضاف الرشيدي أن الجانب الصحي من القافلة تضمن تنظيم مخيم طبي لإجراء 150 عملية جراحية للعيون إلى جانب مخيم لعلاج الملاريا وسوء التغذية يستفيد منه 1000 طفل داخل مخيمات اللاجئين السودانيين بما يسهم في توفير الرعاية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية. وأوضح أن البرامج الإغاثية شملت توزيع نحو 1500 سلة غذائية وإقامة مبرة تقدم وجبات ساخنة لنحو 10 آلاف مستفيد إضافة إلى توزيع 500 فرش بلاستيكي لتحسين ظروف الإيواء وكسوة 500 امرأة و500 طفل في إطار استجابة متكاملة للاحتياجات الأساسية داخل المخيمات. وأكد أن تنفيذ هذه المشاريع بدعم المحسنين والمتبرعين في دولة الكويت وبالشراكة مع الفرق التطوعية يعكس أهمية التكامل في توسيع دائرة المستفيدين مشيرا إلى استمرار الجمعية في الجمع بين الاستجابة الإغاثية العاجلة والتنمية المستدامة والتمكين الاقتصادي لإحداث أثر طويل المدى. وبتلك الجهود الحثيثة يواصل العمل الخيري الكويتي رسم مسارات متنوعة للعطاء الإنساني خارج الحدود عبر مشاريع تنتقل بالمساعدة من تلبية الاحتياج الآني إلى بناء أثر يمتد في حياة المجتمعات المستفيدة ويمنح الفئات الأكثر احتياجا مقومات أفضل للصحة والاستقرار والعيش الكريم. وتعكس المبادرات الكويتية المنفذة اتساع مجالات العمل الإنساني لتشمل الرعاية الصحية وتوفير الغذاء والمياه والإيواء إلى جانب التعليم والتمكين الاقتصادي والمشاريع التنموية المتكاملة في صورة تجسد قدرة القطاع الخيري الكويتي على مواكبة اختلاف الاحتياجات والظروف الإنسانية في عدد من الدول. وبرز هذا الحضور الإنساني من خلال تلك المشاريع النوعية التي جمعت بين إنشاء المرافق الصحية وإجراء العمليات الجراحية وإغاثة المتضررين وتوفير مصادر المياه وبناء المجتمعات السكنية ودعم سبل العيش بما يعكس نهجا كويتيا يقوم على الجمع بين سرعة الاستجابة للأزمات وصناعة حلول تنموية أكثر استدامة.