ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. علي محمد فخرو

اللحظة الحاسمة في تقييم الصراع العربي - الصهيوني

ها هو نظام الحكم الأميركي، بطريقته الدعائية وتمثيلياته المسرحية، يعلن على لسان قائده بأنه نجح في توصيل الموضوع الغزّاوي إلى مرحلة الحسم والنجاح، بقبول المقاومة الفلسطينية في غزة تسليم سلاحها. وإذا كنا نعرف تاريخ وطبيعة رذائل هذا النظام فعلينا ألاّ ننسى أنه نظام كاذب ومخادع وناكث للوعود وخاضع لرغبات الصهيونية العالمية. ومثلما جرجرت أرجلها اتفاقيات أوسلو الشهيرة عبر عشرات السنين دون التقدم ولا خطوة واحدة في موضوع الحقوق الفلسطينية، بحدودها الدنيا، فإن ما أعلنه الرئيس ترامب، وهو يبتسم ويفاخر ويرفع الأنف، لن نستغرب أن يكون مصيره هو الآخر نفس المصير، ذلك أن الخسّة اليمينية الصهيونية المتطرفة لن تعدم إقحام ألف شرط وشرط قبل تنفيذ هذه الاتفاقية الجديدة. ذلك أن الأهداف الصهيونية التوراتية المتخيلة المضحكة يعاد تكرارها يومياً من قبل هذا المجنون أو ذاك النرجسي، وصرنا نحفظها عن ظهر قلب. من هنا ظهرت الأهمية القصوى لتذكير فصائل المقاومة بأن الموضوع الغزاوي لن يصل إلى نهاية سعيدة أو حتى معقولة قبل أن تفرغ غزة من سكانها ويقتل المزيد من شعبها يومياً وتوضع خطوط صفراء وحمراء وسوداء تضبط تحركات أفرادها. وإذا كان الأمر سيكون كذلك أمام الجبروت الإجرامي الأميركي – الصهيوني، وأمام شلل هيئة الأمم والجامعة العربية والرابطة الإسلامية وكل القوى الحقوقية العالمية، فإن رد الفعل العربي والفلسطيني يحتاج أن يبدأ أولاً وفي الحال بمراجعة الموضوع الفلسطيني برمته، وذلك للنظر التقييمي لما يلي وتفعيل الأفعال بالنسبة لذلك التقييم: فأولاً: نحتاج أن نعاود التفكير في موضوع حلّ الدولتين ورفع صوت الحق والمنطق القائل بأن فلسطين وشعبها هما ضحية لمؤامرة استعمارية وصهيونية، بدأت قبل وعد بلفور الإنجليزي وتطورت إلى الكلام حالياً عن ضرورة ضمّ أجزاء من لبنان وسورية والأردن والعراق ومصر والسعودية، إلى فلسطين المسروقة، وبالتالي فالجواب على ذلك، وبعد مرور ثمانين سنة من احتلال فلسطين، أنه آن الأوان لطرح موضوع العودة إلى دولة فلسطين العربية الديموقراطية ورفض مؤامرة سرقة فلسطين من أهلها جملة وتفصيلا. ثانياً: وضع استراتيجية سياسية نضالية تفصيلية لتلك الخطوة الأولى تعتمد في الأساس على الشعب الفلسطيني، بكل مؤسساته وأفراده، في جبهة نضالية واحدة وقيادة تحريرية واحدة، ومن ثم على قوى المجتمعات العربية المدنية المساندة لذلك الجهد بالمال والنضال من أجل جعل أنظمة الحكم العربية تساند ذلك الجهد على كل المستويات. ثالثاً: ولا يمكن للخطوة الثانية أن تتحقق إلا إذا بدأت بتصحيح الغلطة الفلسطينية النضالية، التي سمحت للنضال التحرري الفلسطيني أن يكون تحت منظمات فلسطينية متعددة وبالتالي تحت قيادات متنافرة متصارعة متعددة. ولذلك أصبح لزاماً على الشعب الفلسطيني أن يتكاتف بألف شكل وشكل ليرفض الانقسام التحرري الفلسطيني الحالي في منظمات متعددة وتحت قيادات متعددة، وأن يصار إلى عزل أي فصيل فلسطيني لا ينضم إلى جهد قيام قيادة فلسطينية تحررية ديموقراطية واحدة. رابعاً: إن الجهد الفلسطيني لن ينجح إذا اعتمد على نفسه فقط. مطلوب منه أن يسعى ويتكاتف مع قوى التحرر المقاوم العربي وقوى العالم الشبابية الجديدة التي بدأت تدرك أخيراً أن الكيان الصهيوني والصهيونية كعقيدة هما مرض سرطاني سيقضي على هذا العالم إن لم يكبح ويوقف عند حده. وهذا موضوع يجب أن يبدأ بالتفكير فيه بصورة جدية. خامساً: وفي كل النقاشات والأفعال السابقة الدخول في حملة توعية على مستوى العالم، مع قواه التحررية، بالخروج من كذبة اللاسامية التي طرحتها الصهيونية لتغطية جرائمها، والدعوة الصادقة لدعوة أصحاب الديانة اليهودية بأن ينضموا لحملة إرجاع الحقوق الفلسطينية وإبطال التخيلات الدينية الكاذبة من قبل الحركة الصهيونية وجعل أتباع الدين اليهودي يمارسون ديناً وليس حركة استعمارية سياسية تحت مسمى الصهيونية، فالدين اليهودي له كل الاحترام والمساواة مع بقية الديانات أما الصهيونية فيجب أن تدخل في عداد ومصير التاريخ الاستعماري المزيّف.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓