كي لا نُخدع مرة أخرى!
تمر علينا هذه الأيام ذكرى غزو 2/8/1990 الغادر، ونتذكر معه أن 75% من سكان الكويت هم من الشباب ممن لم يشهدوا الغزو، كما أن الفترة من فبراير الماضي حين بدأ التعدي الجديد حتى أغسطس الحالي هي الفترة نفسها التي احتاجها التحالف الدولي لتحريرنا ورفع المعاناة عنا آنذاك، بينما لازلنا في بداية تعدي إيران وأذرعتها علينا، وقد اقتصر التعدي آنذاك على عراق صدام أما هذه المرة فالتعدي يأتي من إيران وميليشياتها المسلحة في العراق وعدة دول عربية، وتعدي عام 90 أصاب فرعاً أو غصناً من الشجرة الخليجية الوارفة فتداعت له بقية الأفرع بالدعم غير المحدود حتى تعافى ونجا، أما هذه المرة فالتعدي والتحدي الجديد وجه للشجرة الخليجية وجميع أفرعها، ومن ثم فما نحن فيه أشد وأخطر بكثير من تحدي الغزو، لذا علينا أن نستخدم نفس الوصفة الناجعة التي استخدمناها آنذاك وهي الالتفاف حول الشرعية والتمسك بمبادئ وحدتنا الوطنية وتقديم مصلحة الكويت على ما عداها، والتقدير والإجلال للأشقاء الخليجيين وللأصدقاء من العرب وللحلفاء الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي والدول الخيرة بالعالم وأن نتوقف عن عداء من لم يعادينا خدمة لمن لا يتوقفون عن إظهار العداء السافر لنا بالأمس واليوم.. والغد فلن يرضوا إلا بهلاكنا وألا يبقى لنا حجر فوق حجر في بلداننا! *** كان صدام قد أضمر الشر والرغبة بغزونا فور انتهاء حربه مع إيران في 8/8/88 وبعد أن أعد للأمر عدته ودرب حرسه الجمهوري على الغزو لمدة عامين، مهد لجريمته بعمليات خداع استراتيجي قام خلالها بارتداء قميص القضية الفلسطينية وادعاء عداء أميركا وإسرائيل لزوم خداع الشعوب العربية، ثم اتهام الكويت بالتآمر ضد العراق للإضرار، وكان يقصد - وقد نجح بذلك - في جعلنا لا نقبل العون والدعم الأميركي الذي عرض علينا عدة مرات إبان الأزمة، كما استعان صدام في خداعه الاستراتيجي بقيادات عربية كحال الرئيس عرفات وبحركات ثورية مؤدلجة إسلامية كحركة الإخوان ويسارية والتاريخ يعيد نفسه هذه الأيام مع قادة حماس ومن لف لفهم. *** آخر محطة: 1- يتكرر الخداع الاستراتيجي هذه المرة من إيران وعملائها وأبواقها ومن الخونة أصحاب الولاءات البديلة فتسمع حملة ضارية تتهم دولنا ومن يدافع عن أوطاننا بالعمالة لأميركا وحتى إسرائيل وصلاحية الأغذية التي أرسلتها الكويت لغزة حماس لم تنته بعد، والغريب أن تأتي تهم العمالة من إعلاميين عملاء ومشبوهين ومتقلبين وضمن الخداع الاستراتيجي الذي يجب الحذر منه تكرار أن العدوان الإيراني علينا ما كان يحدث لولا القواعد الأميركية على أرضنا ولا يسأل هؤلاء العملاء ولية نعمتهم إيران لماذا سهلت بعد عام 2001 إقامة القواعد العسكرية الأميركية في أفغانستان، ومثل ذلك في العراق بعد عام 2003 ولماذا لم توجه صواريخها ومسيَّراتها ضد القواعد الأميركية في الدول غير العربية بالمنطقة، ولماذا قبلت بإقامة قواعد روسية أجنبية في سورية الأسد، إن كانت ضد المبدأ؟! 2- واضح أن هدف حملة العملاء والمشبوهين والأجراء وأصحاب الولاء البديل هو أن نطالب بإخلاء القواعد الأميركية الموجودة بالخليج وما يقارب 80 دولة بالعالم منها دول كبرى كحال بريطانيا وألمانيا وتركيا وكوريا واليونان... إلخ، كي تصبح دولنا قليلة السكان وحيدة بالعراء لقمة سائغة للأعداء... إن علينا أن نتمسك بتلك القواعد فيكفي أن نرى من يتبنى قضية لومها لإخلائها لنعلم أن هؤلاء من مأجوري الخارج وخونة الداخل لن يرضوا حتى تتحول دولنا الخليجية الناهضة إلى خرائب ينعق بها البوم ما دمنا نسمح للطوابير الخامسة والسادسة والسابعة ومن يعتبرون بلداننا أوطانهم الثانية بعد الألف يسرحون ويمرحون ويبثون سمومهم ومنها ادعاء موقف الحياد بين الوطن وأعدائه فإن لم تكن تلك خيانة سافرة فالمرجو إلغاء المسمى من قاموسنا الوطني...!