ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. أحمد بن سالم باتميرا

سلطنة عُمان بوابة عالمية للسلام والوئام

أصبحت الكرة الأرضية، تعاني من الحروب، والجوع، وكثرة الأمراض وانتشار الأوبئة، وقلة الغذاء، وتزايد السكان، فلا سلام ولا كرامة على كوكب الأرض، وأصبحنا نعيش على هذا الكوكب في قلق مستمر، فالسلام والأمن الدوليان وحماية حقوق الإنسان وتعزيز التعايش السلمي بين الدول والشعوب أصبح كلاما على الورق، أو في أيادي دول كبرى.! ولكن سلطنة عمان دولة السلام والأمان والمصداقية والشفافية، أطلقت مشروعان عملاقان يمكن أن يحلا هذه المشاكل بكل أريحية؛ «مشروع السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني» وكذلك مشروع «خطة مسقط» الذي أطلق في الأمم المتحدة، وهما مبادرة عالمية تهدف إلى تعزيز التعايش السلمي بين الشعوب وتحقيق الأمن والاستقرار وبناء السلام العالمي الجديد وفق رؤية حكيمة، تجعل من هذا الكوكب يستقر وينمو ويتجه للإبداع وتأمين الغذاء والدواء وحفظ السلام ومنع النزاعات والحروب، وتحقيق الوعي والوئام بأننا شعوب ودول تستحق العيش لكل الديانات أو الطوائف على مبدأ التسامح والتواصل الحضاري وقبول الآخر في ظل عالم متنوع آمن ومستقر. إنه مشروع يتضمن جهود الأمم لتعزيز القيم الإنسانية التي تضمن تحسين حياة البشر وتحقيق التنمية المستدامة، وحماية حقوق الإنسان وتقديم المساعدات الإنسانية ويتمسك بالقانون الدولي، وله أكثر من مفردة ودلالة عميقة لكوكب آمن في كل شيء، لا طفل يقوم على رؤية جثة، أو يحرم من غذاء وسكن آمن، أو يترك مدرسته، أو يفقد أبويه، ولا يجد حتى غطاء لستر جسمه، حياة تقوم على الحرب والسرقات والنهب وغيرها، فالمؤتلف الإنساني يحارب ويصحح كل هذه الأمور، ويقوم على مفهوم العيش المشترك والتواصل الاقتصادي والاجتماعي، فالأزمات السياسية والحروب سببها الإنسان، الذي عليه أن يعود إلى كتاب الله وكتب الديانات الأخرى التي تدعو للقيم والأخلاق والعيش بسلام.! فالمؤتلف الإنساني جمع الكثير من الصفات والحلول لكل هذه الأزمات التي حولت الكوكب الأرضي لصراعات لا تنتهي بعيدة عن القيم الإنسانية والقانون الدولي والحوار العقلاني، صفات تعتمد على العدل والأخلاق والمساواة في العيش والكرامة وتعزز ثقافة السلام والتفاهم في رسالة سامية تقتضي في النهاية أن يعم السلام والاستقرار هذا الكوكب بكل أطيافه. رسالة عمانية، تستحق التبني، والبناء عليها، تحمل في طيّاتها الكثير من القيم وإعلاء مفاهيم التعايش بين كل الدول مع عدم المساس بالجغرافيا والتاريخ، وتبني العلاقات مع مختلف الدول وفق المصالح المشتركة، ونحن لسنا في غابة، نحن بشر، ونحتاج لتنسيق المواقف بيننا كشعوب ودول، لتعيش الإنسانية فـي أمن واستقرار وراحة بال واطمئنان. لذا يُعد المؤتلف، إعلاناً للسلام ودعوة للتعايش العالمي، وحماية لحقوق الإنسان وكرامته، وحفظا لمبادئ القانون الدولي، والحرب الدائرة رحاها هنا وهناك، ستتوقف، وسنخلق بيئة مواتية للتآلف والأمان، فالخطة التي دشنتها سلطنة عُمان في الأُمم المتحدة في الحادي عشر من يونيو لعام 2026، هي امتداد طبيعي لنهج عُماني راسخ في بناء السلام وتعزيز الحوار والتعايش السلمي. لغة واحدة، لقيم سياسية اجتماعية اقتصادية، يرسخ الحكمة على الصراع، والحوار على المواجهة، مع تحقيق تنمية مستدامة في كل الدول، والانطلاق نحو الصناعة والغذاء وإيقاف الأزمات الحاصلة التي أفقدت الشعوب ثقتها في سلوك المنظمات الدوليَّة وبعض الحكومات الحالية.! ومن هنا فإن العالم اليوم في حاجة لتبني «خطة مسقط» لإعادة بناء الثقة، وتعزيز ثقافة التعاون الدولي والسلام، فالخطة ترتكز على الإنسان قبل السياسة والحروب، والتجربة العُمانية أثبتت عبر العقود أن الدبلوماسية الهادئة قادرة على صناعة التأثير الكبير، وأن الدول لا تُقاس فقط بقوتها العسكرية وتوسع حدودها، بل بقدرتها على نشر الاستقرار والمساهمة في حل الأزمات. لقد دأبت سلطنة عمان على الحلول السلمية وتسوية النزاعات عبر الحوار والطرق الهادئة، انطلاقاً من نهجها الراسخ الذي يقوم على بناء الجسور، وتقريب وجهات النظر، وتغليب لغة التفاهم على منطق التصعيد، لأن العمانيين دعاة سلام منذ الأزل، وحاملو لواء التسامح والسلام منذ الإمبراطورية العمانية، ومازالوا في العهد الجديد يعملون على نبذ العنف وإخماد النيران، مصداقاً لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً». فالدبلوماسية العمانية الخارجية تتبنى رؤية مبدأ الحوار وقيمة التسامح، «فالمؤتلف الإنساني» والمشروع الجديد الذي حمل «خطة مسقط» في الأمم المتحدة إضافة تهدف لحماية المجتمعات من الإبادة وخطابات الكراهية قبل أن تتحول إلى عنف، فالعالم في حاجة ماسة إلى بناء أدوات وقائية تتعامل مع جذور العنف قبل أن يصل إلى لحظة الانفجار.. والله من وراء القصد.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓