ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharدوليه بقلم عدنان يوسف

إعادة بطيئة لنهائي مونديال 2026

إعادة بطيئة لنهائي مونديال 2026

استحق منتخب إسبانيا الفوز بكأس العالم 2026 عن جدارة بعد تفوقه على الأرجنتين بهدف نظيف، لكن هل ارتقت المباراة النهائية الى مستوى المناسبة التي تمثل ذروة كرة القدم في العالم وهل ستبقى أحداثها عالقة في الأذهان؟ انتظر جمهور الساحرة المستديرة ما يقارب أربعين يومًا ليصل الى المباراة رقم 104 في النهائيات لتكون مسك الختام، إلا أن اللقاء النهائي كان مخيبا للآمال مساء الأحد 19 يوليو وربما كان واحدا من أسوأ نهائيات كأس العالم في الذاكرة الحديثة اذ تشير النتيجة (1-0) عادة الى مباراة مغلقة يغلب عليها الخوف والحذر من الطرفين أو أحدهما على الأقل. والحقيقة الثابتة التي لم يتعلم منها أحد أن النهائي هو الخطوة الأخيرة قبل بلوغ المجد ويلزم لخوضه الشجاعة والإقدام لكن المدربين لا يستوعبون الدروس، ويختار بعضهم تجنب الخسارة بدلاً من السعي للفوز. مع ذلك انتصرت كرة القدم في النهاية بهدف فيران توريس الذي أنقذ الموقف وهز شباك الأرجنتين. هدف واحد خلال 120 دقيقة وفريق لا يسدد أول تسديدة الا بعد فوات الاوان في الدقيقة 117، فهذه مباراة شهدت 45 خطأ و 5 حالات تسلل وبطاقة حمراء لا تُناسب المُشاهدين المُحايدين. وفيما يلي أبرز ما يمكن سرده عن النهائي: • أثرت الأحوال الجوية على استعدادات المنتخبين للنهائي حيث أجبرت العواصف الرعدية الشديدة والبرق في نيوجيرسي المنتخب الإسباني على إلغاء حصته التدريبية الخارجية الأخيرة قبل يوم من المباراة، ونقل الإحماء إلى صالة مغطاة، كما واجه منتخب الأرجنتين المشكلة ذاتها واضطرته العواصف في موريستاون إلى تأخير بدء حصته التدريبية لمدة 45 دقيقة، كما رفع دخان حرائق الغابات الكندية منسوب القلق من تدهور مؤشر جودة الهواء قبل المباراة، غير أن الأحوال الجوية تحسنت بحلول موعد المباراة وانقشعت العواصف. • يترافق توتر كبير مع كل مباراة نهائية، فينتاب اللاعبين والأجهزة الفنية ويزداد مع عدم الالتزام بمواعيد انطلاق اللعب، كما يتأثر جسد اللاعب سلبيا عندما تتأخر صافرة البداية وهذا يترك اثرا كبيرا على الأداء كما حدث في نهائي نيوجيرسي فقد تأخر انطلاق الشوط الأول 6 دقائق بسبب مراسم الافتتاح والفقرات الغنائية والترفيهية قبل المباراة وليس بسبب الأحوال الجوية، بينما لوحظ أن اللعب تحت سماء صافية وشمس ساطعة يبدو أمراً غير مألوف للاعبين اعتادوا اللعب مساء، فقد كان موعد المباراة في تمام الساعة 3:00 عصرا (10 مساء بتوقيت الكويت) وبلغت الحرارة حينها 28 درجة وهو رقم مرتفع للاعبين يلعب معظمهم في قارة أوروبا في فترات باردة طوال الموسم، فيما لعب سوء الارضية دورا اضافيا في تعقيد مهمة الفريقين. • ظرف آخر تغير في النهائي، إذ تنص لوائح اللعب على ان فترة استراحة ما بين الشوطين 15 دقيقة لكنها امتدت الى 27 دقيقة ما يؤثر على أذهان وعضلات اللاعبين علما بان لوائح الانضباط تعاقب الفريق الذي يتأخر عن بداية الشوط الثاني في كل الاتحادات القارية والوطنية، لذا يتحمل فيفا هذا الامر بصفته المسؤول عن التنظيم، وإقدامه على تقديم فقرات ليس لها علاقة بكأس العالم، ويضاف على هذا التأخير بدعة استراحة التبريد التي ساهمت بتقطيع اوصال اللعبة. • ساهم تحفظ منتخب الارجنتين وتراجعه المبالغ فيه بهذا النهائي المخيب للآمال، فانشغل معظم لاعبي سكالوني بالخشونة أكثر من التفكير بالتمرير وبناء الهجمات. وفي المقابل اعتمدت اسبانيا خطة الاستحواذ القائمة على الصبر لفتح ثغرات في تكتل الخصم، فيما لم يكن خافيا أن الارجنتين كانت فقط تنتظر كالعادة ان ينتهز ليونيل ميسي لحظة مناسبة لاظهار ألمعيته، فأصبحت المواجهة من طرف واحد. • رزح منتخب الارجنتين تحت حالة من التشنج، وسببها انهماك اللاعبين في الرد على الانتقادات التي سبقت اللقاء أكثر من أداء أدوارهم الفنية في الملعب، حيث ركزت معظم وسائل الاعلام على ان الارجنتين حظيت بمعاملة مختلفة من الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه واستفادت من الاخطاء التحكيمية أكثر من غيرها، فيما رفعت هذه الحرب الاعلامية من حالة الشد العصبي، واثرت سلبا على الاداء وامتد التشنج الى ما بعد صافرة نهاية اللقاء، فقد انتهى المشهد بشكل مؤسف ومخالف للروح الرياضية. • قدم منتخب اسبانيا اداء تصاعديا بعد مباراته الاولى مع الرأس الاخضر التي لم يظهر فيها شخصية المرشح، لكنه استعاد هيبته شيئا فشيئا، وبلغ النهائي عن جدارة بعد أن اقصى فرنسا وبلجيكا والبرتغال وهي فرق مرشحة للفوز، ولم تستقبل شباكه سوى هدف واحد مع ذلك لم يصل الى ذروة مستواه في النهائي بسبب افتقاره للاعب حاسم في العمق يتوج الجهد الجبار في التمرير والسيطرة وانتظر الشوط الاضافي الثاني لهز شباك خصمه. • لعب التسليط الاعلامي على مواجهة ميسي – لامين يامال، دورا سلبيا في تشتت تركيز الاثنين ووضعهما في حالة توتر اضافية، وربما زاد ذلك من المعاناة الاساسية لكل منهما فقد تعرض الاسطورة الارجنتيني للانهاك تماما قبل النهائي وهو يحمل الفريق على ظهره مباراة تلو اخرى، فيما وقفت الاصابة التي عاد منها مباشرة قبل المونديال حجر عثرة امام تفجير لامين يامال كامل طاقته. • نهائي كأس العالم 2010 يشبه بنتيجته نهائي مونديال 2026 فازت به إسبانيا أيضًا بالوقت الاضافي وبهدف وحيد حتى انه يشابهه في الخشونة، لكن تلك المباراة كانت أكثر إثارة لعشاق كرة القدم، لان المنافس منتخب هولندا ببساطة لم يتحفظ ولعب بكل ندية بل ان ايكر كاسياس كان عاملاً مؤثرا في الانتصار، وسددت اسبانيا 18 مرة مقابل 13 لهولندا، وفي نهائي 2026، لم يتطلع منتخب الارجنتين الى خوض لقاء تسوده الندية فانعدم عنصر التكافؤ الذي يمنح اللقاء حماس وسرعة وكانت الاحصائيات صادمة لمنتخب يصل النهائي الا أنها عكست واقع سوء الاداء. • طوال مبارياته في النهائيات، أظهر منتخب الأرجنتين الروح القتالية، ولحظات عبقرية لكنه في النهائي افتقر الى كل ذلك مع تراجع مخزونه البدني الذي استهلك تماما مع الجهد المضاعف امام انكلترا ومصر،وخوض شوطين اضافيين ضد الرأس الأخضر وسويسرا. واتضح خلال النهائي ان منتخب الارجنتين لم يعد لديه مايسعفه بدنيا بخروج ليساندرو مارتنيز وكريستيان روميرو مصابين خلال فترات متفاوتة من المباراة، وهو امر يتحمله سكالوني الذي جاء بحرس 2022 القديم، وفاء له على مايبدو، دون تدوير او تنشيط او حتى ايجاد حافز للمنافسة على المراكز، ووقع المدرب في سوء تقديره للخطة طويلة الامد عندما بقي لاوتارو مارتينيز على مقاعد الاحتياط طوال 120 بعد استنفاد سكالوني تبديلاته. • على عكس ما يتداوله البعض من أن منتخب الارجنتين حظي بمعاملة مختلفة وان طريقه الى النهائي كان معدا مسبقا ومفروشا بالورود، تجد ان الارجنتين واجهت عكس ذلك فيما يخص فترات الراحة وبدا الإرهاق واضحا في النهائي، فقد خاض مباراة واحدة كل ثلاثة أيام حتى بلوغه المباراة النهائية، وقد بدأ المنتخب الأرجنتيني هذا الجدول المزدحم منذ انطلاق الأدوار الإقصائية: حيث لعب ضد الرأس الأخضر في 4 يوليو (دور الـ32)، وضد مصر في 7 يوليو (دور الـ16)، وواجه سويسرا في 11 يوليو (ربع النهائي)، ومباراة نصف النهائي ضد انكلترا في 15 يوليو و19 يوليو ضد اسبانيا التي لعبت نصف النهائي يوم 14 يوليو وحظيت براحة أطول علما بانها بدأت الادوار الاقصائية يوم 2 يوليو. • آخر هذه العوامل، اذا كان المسؤول الاول عن اللعبة وهو فيفا يبحث فقط عن الارباح والاستعراض ولا يأبه لمستوى اللعبة فلا يمكن للجمهور ان يتوقع اكثر مما ظهر عليه نهائي 2026.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓