عجلة الهامستر
تضع قدميك على بداية السباق، متحمساً ومدفوعاً برغبة عارمة في كسب الجولة الأولى. تجري منافساً من حولك، ولا ترى سوى تلك النقطة الأخيرة التي يُعلَن عندها فوزك. تنسى أن ذلك لا يعني أن الرحلة قد انتهت، بل بالعكس، أنت تعلن بذلك أنك بدأت للتو. هكذا تكون الحياة العصرية؛ مليئة بالإنجازات التي لا تتحقق إلا بوتيرة مسرعة، تفقدك الكثير من المتع، وقد تأتي أحياناً على صحتك وقدرتك على التواجد مع أقرب الناس إليك. جاء اليوم من يعلن أو يذكّر بأن الحياة يجب أن تُعاش ببطء، وأن ذلك فن لا يتقنه من يطمح إلى التألق والنجاح السريع. إن الحياة ببطء لا تعني التوقف عن تحقيق الأهداف أو تأخيرها، ولكنها تعني تأمل الطريق والتابعين والمنافسين، ومراجعة الغاية وتفحّص النية. أن تتوقف أحياناً لتتأمل نفسك والمرحلة التي أنت عليها الآن، وأن تحقق الغاية بمتعة، وتستلذ بالمرحلة وما تأتي به من منحنيات ودروس، وأن تخرج بحصيلة ذكريات تؤنسك عندما تنهي هذه الرحلة، وعلاقات لا تشعرك بأنك انتهيت وحيداً. أي كما قرأت في أحد المنشورات: «أن تنزل من عجلة الهامستر وتسير على قدميك». تأمل قليلاً... لا تجعل الدوران على تلك العجلة يلهيك وينسيك المعنى الحقيقي من الحياة. فذلك الركض يجب أن يكون وسيلة للوصول إلى شيء ما، لذا تحرك بعيداً عن تلك العجلة، لتصل وأنت هادئ ومحاط بكنوزك التي ستبقى معك في نهاية العمر.