ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم خليفة هلال

الثروة المفقودة

مصادر الثروة تنقسم إلى ثروة طبيعية وثروة صناعية وثروة بشرية. وطبعا لكل زمن كان هناك مصدر رئيسي للثروة؛ وجميع تلك المصادر هي من باطن الأرض وايضا فوق الأرض. ولقد مَنَّ الله علينا في دول الخليج بنعمة النفط والغاز وكثير من المعادن. وبعد اكتشاف تلك المصادر الثمينة والتي صنعت طفرة كبيرة في إيرادات ورفاهية دولنا؛ مما جعل منطقتنا تعتمد اعتماداً كبيراً على هذه المصادر الحديثة.. ولكن هناك مثلا خليجيا يقول «إلى ماله اول ماله تالي» يجب علينا ألا ننس المصادر الطبيعية القديمة مثل الزراعة وصيد الأسماك. وهنا في الخليج العربي كان هناك اهتمام كبير بزراعة النخيل وإنتاج التمور؛ وكانت هناك أماكن خاصة تكثر فيها زراعة تلك النخيل. وهي جنوب العراق والمدينة المنورة والأحساء. أما باقي الدول فهي دول مستهلكة لتلك التمور ومن غير المتوقع أن تتم زراعة هذه النخيل في الأماكن الصحراوية. وقد أوصى رسول الله بهذه الشجرة المباركة؛ حين شبه المؤمن بالنخلة التي لا يسقط ورقها. في الحقيقة ما لفت انتباهي كثرة زراعة النخيل وعدم الاهتمام بمحصول التمر. فلدينا ما يقارب من 2 مليون ونصف المليون نخلة منها 750 ألف شجرة مثمرة. وهناك مصنع خاص للتمر سبق وأن قمت بزيارته وهو موجود في منطقة الوفرة الزراعية؛ ولكن من الواضح انه لا يوجد تنسيق بين الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية مع هذا المصنع فبالإمكان تجميع هذا المحصول وبيعه على مصانع مختصة داخل الكويت؛ افضل من تركه مهملا على الشجر. وتعتبر النخلة سلة غذائية كاملة نظرا للفوائد الغذائية التالية: التمر طاقة سريعة لأنه غني بالسكريات الطبيعية. وفيه ألياف تساعد على الهضم. وهو غني بالمعادن بوتاسيوم ومنغنسيوم؛ وحديد؛ وكالسيوم. المفيد للدم والعظام. ولا ننسى أن التمر والبن وجبة متكاملة كان يعتمد عليها أجدادنا. وهناك فوائد صحية عديدة فهو يقوي العصب بسبب فيتامين B ويعالج الإمساك بسبب الألياف وهو مفيد للحوامل وقد ذكر في القرآن «هزي إليك بجذع النخلة». وهناك فوائد اقتصادية عديدة. جذع النخل حيث ارتفع اول مسجد بهذا الجذع وتسقيفه من السعف والخوص؛ كما انه بالإمكان استخدام السعف والخوص ونواة التمر في العلف للحيوانات؛ وبعض الناس يطحنون النواة ويشربونها كبديل عن القهوة حيث انه عديم الكافيين. الفوائد البيئية: تتحمل الملوحة والحرارة لانها تعيش في الصحراء. وتعتبر مصدات للرياح وتثبت التربة وتقلل التصحر. رؤية التخضير في زمن الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله. كانت هذه الفترة منذ عام 1977 و2006. واطلق عليها اسم عهد التخضير؛ لأن الكويت تحولت من صحراء مكشوفة إلى دولة بها مساحات خضراء وكان يرى بعينيه وفكره الأمن الغذائي والأمن البيئي لجودة الحياة، ومن أبرز المشاريع والقرارات هو الحزام الأخضر حول مدينة الكويت ومن ثم امتداد هذا الحزام من الشمال الى الجنوب. فيما بعد تولت الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية الاهتمام بنوعية الأشجار. ولكن ما يحزنني اليوم ان نراه هو عطش الشجر والإهمال المتأخر بعدم الاستفادة من هذه الخيرات. كم تمنيت ان نهتم ونستفيد من هذه الثروة المفقودة. تطبيق القانون ضبط النظام يندرج في القوانين التي تحكم المجتمع وعليه يتوجب تطبيق هذه القوانين. لقد قامت لجنة التعديات مشكورة بإزالة المخالفين والتعديات على أملاك الدولة.. بعد أن قامت بلدية الكويت مشكورة بكل رقي بتقديم إخطار لجميع الأماكن المخالفة؛ ولكن للأسف كانت الاستجابة ضعيفة مما أدى إلى استخدام القوة وتبين لنا الكثير من التعديات التي كانت تشوه المنظر الحالي للمساكن الخارجية.. نتمنى من الجهات الرسمية الاستمرار بتطبيق القانون على الجميع وألا يكون هناك تهاون.. العمالة السائبة بعد موضوع إزالة التعديات وهدم المباني غير القانونية والمتجاوزة على قانون البلدية. ظهرت على السطح مشكلة تلك التجمعات العمالية؛ ومنها عمال لديهم اقامة وعمل وانحصروا بهذه المنطقة نظرا لقلة التكلفة الإيجارية. وللأسف لم يكن هناك مسكن مناسب لذوي الدخل الضعيف من العمالة مما جعلهم في ازمة سكانية. وهذه المشكلة سوف تستمر ما لم تكن هناك مدينة عمالية متطورة وتحت مظلة حكومية. وذلك للسيطرة الأمنية. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓