«جنت على نفسها براقش»
كان على إيران أن تستفيد من الاتفاق الإطاري ذي الأربعة عشر بندا والانطلاق نحو ترتيب أوضاعها وخصوصا مع دول الجوار، وأقصد دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، التي قامت إيران بقصفها دون وجه حق تحت ذريعة أن قواعدها استخدمت في قصف الأراضي الإيرانية. لكن الصلف والغرور الإيراني واستحضار العقلية الفارسية المتكبرة وحديثهم الدائم كإيرانيين أن تاريخهم يمتد لسبعة آلاف سنة، هو ما جعلهم يستهدفون مضيق هرمز من الجانب العُماني لمنع مرور السفن التجارية ما أثار الجانب الأميركي والرئيس ترامب تحديدا، ما جعله يأمر بشن ضربات عسكرية موجعة ضدها. وكعادة أغلبية الأنظمة القمعية قامت إيران بقراءة المشهد الأميركي بشكل خاطئ وحاولت أن تبالغ بمطالبها، لأنّ أميركا لديها كأس عالم وانتخابات نصفية ستقام بداية شهر نوفمبر القادم. هذا الغرور الإيراني استكمل قمة فصوله بأن قامت إيران بشمل سلطنة عُمان ودولة قطر ضمن الدول التي أعادت قصفها، مع أنها مع باكستان دول وساطة، ولكن الغباء المستحكم والغدر الإيراني ليس له أي حدود. الآن إيران شبه وحيدة مدمرة متهالكة، إنسانها يعيش أسوأ لحظات حياته منتظرا، إما أمام سفارة للحصول على سمة دخول لبلد يستطيع أن يضمن بها لأولاده حياة كريمة آمنة، وإما ببيته المظلم من غير أي أفق أو ضوء في آخر النفق. دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها تاريخ يمتد لآلاف السنوات بل على العكس من ذلك هي دول بالأغلب ناشئة ولكنها استخدمت مواردها بشكل جيد وحولت صحاريها القاحلة إلى أجمل منتجعات العالم وأجمل المراكز التجارية، مواطنوها يجوبون مختلف القارات كسواح متسلحين بأقوى جوازات سفر وميزانيات محترمة ينفقونها في نيس وكان ولندن وجنيف ولوس انجلوس وغيرها من دول الشرق والغرب. الجمهورية الإيرانية لديها كل هذه المقومات، لكنها أهدرتها على القوة الزائفة كالصواريخ البالستية والمسيرات والمدافع، وتدخلت بدول الجوار لزعزعة استقرارها مستخدمة خطاباً دينياً متخلفاً استطاعت به للأسف الكذب على بعض صغار العقول. كان الحري بإيران استخدام مواردها بشكل أفضل لخدمة مواطنيها وتنمية حياتهم بدلاً من قتلهم وسحلهم بالشوارع كما فعلت مع الشابة الجميلة مهسا أميني رحمها الله والآلاف من شباب وشابات إيران، لكن قتل الله الغرور، وكما قيل سابقا على نفسها جنت براقش فهل وصلت الرسالة.. آمل ذلك.