مجتمع الكراهية أو مجتمع المحبة؟!
عيشتنا أحزاب الولاءات العابرة للحدود ضمن مجتمع كراهية وعنف يمجد فيها من يدعو للحرب والضرب والقتل وسفك الدماء ضد الآخرين من شركاء الأوطان، أو الأصدقاء العرب والحلفاء من إخوتنا بالإنسانية، وتم بالمقابل الاعتماد على تشريعات بالية لتحريم وتجريم من يدعو للسلام والمحبة كوسيلة لحل المشكلات بالداخل والخارج، بعد أن ثبت عدم جدوى الحروب المتكررة التي انتهت جميعها دون استثناء بالهزائم العسكرية المتكررة وسفك الدماء وهدم البناء وضياع الأراضي العربية التي استردت لاحقا عبر اتفاقات السلام بين مصر والأردن وإسرائيل، ونسمع هذه الأيام بقبول سوري ولبناني لاتفاق سلام مع إسرائيل كذلك وقد سبقتهم لذلك السلطة الشرعية الفلسطينية بعد الدمار الماحق الذي تسببت به حماس لقطاع غزة، والذي تم على أثره انتقال مليوني غزاوي من البيوت والمدارس ومراكز العمل لمخيمات اللجوء والبؤس.. *** وقد قامت الدول الخليجية الأخرى بالانفتاح على إسرائيل بطرق مختلفة منها تبادل الزيارات والسفارات وعقد المعاهدات وغيرها، ولم يبق إلا الكويت التي فرضت عليها الأحزاب المؤدلجة ذات الولاءات الخارجية ما لم تفرضه على الأوطان التي تدين بالولاء لها كحال تركيا وإيران، ما تسبب باستفراد الكويت بمسار التشدد ومعاداة نهج السلام، وقد حان الوقت لتعديل ذلك المسار الخطأ الذي تقدم به مصالح الآخرين على مصالحنا، فلأجل الوطن تسقط كل التحفظات وتفتح أبواب التحالف مع من لنا مصلحة معه ونحن في حالة دفاع مشروع عن النفس يُسمح به بكل شيء يحفظ النفس والوطن، متذكرين إن إيران الثورة أقامت علاقات حميمة مع إسرائيل منذ اليوم الأول للوصول للحكم، كما تذكر كتب البروفيسور ترتيا بارس الرئيس الحالي للوبي الإيراني في واشنطن، حيث ذكر ذلك في كتابيه المهمين.. حلف المصالح المشتركة، وفلسطين وسيلة لا غاية، وقد كشفت عن تلك الحقيقة بمنتصف الثمانينيات فضيحة إيران - كونترا ولم تكن إيران في حالة دفاع عن النفس كحالنا بل في حالة هجوم على العراق لتضم أراضيه لها.. *** آخر محطة: 1- التقى مؤخراً وزير الخارجية الإيراني بمسؤول خليجي رفيع فسأله عراقجي لماذا تقيمون علاقات مع إسرائيل؟ فأجابه المسؤول الخليجي لثلاثة أسباب، الأول لأن إسرائيل دولة بالمنطقة يعترف بها العالم وعضوة في U.N وهي بلد شديد القوة والتقدم التكنولوجي والثراء الاقتصادي ولا حدود لها معنا كي تطمع فينا ولا تعادينا وتتعدى علينا بعكسكم، والثاني أن لدى اسرائيل لوبيات مؤثرة في أميركا وأوروبا وآسيا وهو أمر نستفيد منه بعكس العلاقة معكم حيث إنكم دولة مقاطعة من العالم أجمع والتعامل معكم يعرضنا للعقوبات الدولية، سأله عراقجي ما السبب الثالث؟ فأجابه المسؤول الخليجي الحكيم ان السبب الثالث والأهم لتلك العلاقة مع اسرائيل هو أنتم وما تقومون به من أعمال عدائية لنا ولجيرانكم الآخرين، منذ اليوم الأول لوصولكم للحكم ولم تحاولوا قط حل أي إشكال عالق بيننا بل ولم تحاولوا حل اي من الاشكالات التي تخلقونها في الأوطان العربية المختلفة، لهذا السبب خلقنا علاقات استراتيجية مع اسرائيل وهي الدولة الإقليمية الوحيدة القادرة على ضربكم وردعكم وحشد العالم ضدكم فعدو عدوي حليفي! 2- أصبح العالم يسير ضمن رتم سريع، لذا نحتاج في هذه الأوقات الصعبة لقرارات سريعة حاسمة تضع مصلحة الكويت لا مصالح غيرها كما كان يحدث بالسابق في المقدمة ولنتقارب مع المسار الخليجي الذي لا غنى لنا عنه فمن الخطورة الشديدة في هذه الأوقات الحرجة أن نسير وحيدين بعيدين عن الأشقاء لإرضاء أصحاب الولاء البديل ممن يرومون دمارنا ومن يثبت تاريخهم الوقوف الدائم لهم مع.. الأعداء واننا لن نستطيع ارضاءهم قط الا بتسليم رقابنا ومقاليد أمورنا لمرشديهم!