ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

أخطاء إيران... ما أكثرها!

هناك من يرى أن الحرس الثوري في إيران يعلم ما يفعله هذه الأيام ولا يمكن أن تكون حساباته خاطئة (!!!) والحقيقة هي العكس تماماً، فقد وصل نظام الحكم الراعي للحرس الثوري بدءاً من عام 79 وكانت إيران أقرب لدولة أوروبية بتطورها بمنطقة كانت دولها الخليجية بدائية ولم تنهض بعد، ودولها العربية شديدة التخلف بسبب أنظمتها اليسارية الثورية، كما كانت إيران سادس أقوى دولة عسكرية بالعالم وتمتلك أكثر الطائرات والبوارج والدبابات تقدماً، ويزيد عددها عما هو موجود في دولة عظمى مثل بريطانيا، هذا عدا عن قبول شعبي واسع بالداخل الإيراني لعودة الإمام الخميني وتعاطف خليجي وعربي للتغيير الذي تم، ودعم أميركي وفرنسي لولاه لما سقط الشاه واستبدل النظام... *** بدلا من استغلال كل تلك المعطيات الموجبة من تقدم وقوة لخلق نظام الولي الفقيه ليصبح القدوة إسلامياً وإنسانياً عبر إسعاد وإثراء الشعب الإيراني الصديق بالداخل، وكان لديه من الثروة بعد ارتفاع أسعار النفط من 3 دولارات إلى 40 دولاراً خلال 5 سنوات ما يكفي ويزيد لتحقيق الهدف، ونشر السلام والوئام مع الجيران بالمنطقة والعالم وجعل إيران المتقدمة والمتطورة والتي جعلها الشاه يابان غرب آسيا، قاطرة التنمية والرفاه والسلام بالمنطقة والعالم كونها الأكثر تقدماً من الدول الخليجية والعربية وتركيا آنذاك، قام النظام الجديد بالعكس تماماً فبدأ منذ يومه الأول عمليات قمع وإعدامات خلخالية سريعة وواسعة ضد شركائه بالثورة، وتم إضعاف الجيش الإيراني الرادع لكل طامع لصالح ميليشيات الحرس الثوري، ومع احتلال السفارة الأميركية توقفت أميركا عن إرسال قطع الغيار للأسلحة الإيرانية فبدأت إيران بشراء السلاح من إسرائيل منذ أيامها الأولى وسقطت طائرة أرجنتينية محملة بالسلاح الإسرائيلي لإيران الثورة، وتطورت تلك العلاقة مع الشيطانين الأكبر أميركا والأصغر إسرائيل رغم أن إيران لم تكن في حالة دفاع عن النفس حتى كشفتها فضيحة إيران - غيت وفعلّت إيران مشروع تصدير الإرهاب والثورة في دول الخليج والعراق، وتمخض ذلك عن محاولة اغتيال وزير الخارجية العراقي طارق عزيز في جامعة (المستنصرية) فتم إعطاء الذريعة لصدام لغزو إيران وبدء تلك الحرب المدمرة... *** آخر محطة: 1- منذ اليوم الأول للثورة حتى يومنا هذا لم تتخذ إيران قراراً صائباً قط بدلالة 47 عاماً من النكبات والنكسات والبؤس للشعب الإيراني، فقد فرطت عام 82 بالانتصار على العراق بعد هزيمة جيش صدام في المحمرة وانسحابه من الأراضي الإيرانية عبر استمرارها بالحرب والتعدي وغزو واحتلال اراضي العراق لمدة 6 سنوات (82-88) لتنتهي بالهزيمة وتجرع السم، ولم يسأل أحد القيادة الإيرانية والحرس الثوري لماذا لم توقفوا الحرب قبل 6 سنوات وتحصدوا النصر والتعويضات. 2- واستمر بعد ذلك مشروع التأزم والقمع بالداخل وعزلة إيران بسبب عمليات الإرهاب التي تبنتها طوال عقد الثمانينيات والتي أصابنا وأصاب العالم الكثير منها، ومعها التدمير الشامل لكل الدول التي تدخلت إيران بشؤونها، كحال لبنان وسورية والعراق واليمن وغزة التي كان يفترض أن تخلق منها وكانت لها اليد الطولى فيها دولاً زاهرة قوية موحدة كي تصبح حليفاً نافعاً لإيران في وقت نهضت به دول الخليج خلال 47 عاماً الماضية وأصبحت في مصاف دول العالم الأولى، وبدلاً من أن تحاول إيران الاستفادة من تلك النهضة والتعلم منها لإسعاد شعوبها، تقوم هذه الأيام وعبر موقف خاطئ آخر بمحاولة معاقبة وتدمير إنجازات تلك الدول بتعديها الجائر عليها. 3- أخيراً لقد أثبت الخليجيون أنهم أكثر إنسانية وتقدماً وخدمة للإسلام والمسلمين ولشعوب المنطقة من النظام الثوري القائم بطهران، وتلك حقيقة ساطعة كقرص الشمس في رابعة النهار ولا يستطيع تجاهلها أو إخفاءها إلا أعمى البصر والبصيرة وإيران بحاجة لتصدير التجربة الخليجية العاقلة لها وليس العكس أي تصدير الثورة المدمرة للثروة، كما أن قيادة إيران بحاجة لمن يصارحها بالحقائق لا من يصدق أكاذيبها سواء كانوا من أتباع الإسلام السياسي بمختلف أطيافه أو حتى من المرتزقة العلمانيين، فليس بالمال الحرام والمصالح الخاصة تبنى المواقف الوطنية المتجردة الخالصة..

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓