قوَّاكم الله
يوماً بعد يوم تُثبت الكويت، قيادةً وحكومةً وشعباً، أنها قادرة على مواجهة التحديات بعزيمة لا تلين، وإيمان راسخ بأن أمن الوطن وسيادته خط أحمر، لا يقبل المساومة، وبأن وحدة الصف هي الدروع القوية الحصينة التي تتكسر عليها نصال المعتدين، وهي السيوف الماضية البتَّارة التي تقطع كل يد تحاول أن تنال من الكويت وأهلها ومن أمنها وسلامتها واستقرارها. ما تتعرض له الكويت من اعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة من قبل إيران، لا يزيد أبناءها إلا إصراراً على حماية وطنهم والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم ومؤسساتهم الوطنية. ولا شك أن المحاولات المتكررة الباغية التي تقوم بها إيران مستهدِفَة منشآت الكويت الحيوية، مثل محطات الكهرباء والمياه والمنشآت النفطية والجسور وغيرها من المرافق، التي تمثل شريان الحياة للدولة، لا يفتُّ في عضد الكويتيين، بل يعزِّز تضامنهم وتلاحمهم وسَيْرهم خلف قيادتهم ومؤسساتهم العسكرية والمدنية التي يأتي في صدارتها الجيش والشرطة والحرس الوطني وقوة الإطفاء. لقد سطَّرت قواتنا المسلحة الكويتية أروع صور البطولة واليقظة والبذل والتضحية والفداء، وهي تؤدي واجبها في حماية سماء الوطن وأرض الوطن ومقدرات الوطن بكل احترافية وشجاعة، مستندة إلى تدريب رفيع، وروح معنوية عالية، وعقيدة راسخة، تؤمن بأن أمن الكويت أمانة لا يجوز التفريط فيها، وبأن الكويت نفسها وطن يعيش في قلوبنا، وليست مجرد أرض، عليها نحيا، ومن أجلها ومن أجل سلامتها نبذل الغالي والنفيس. وستظل قواتنا المسلحة الدرع الحصينة التي تحمي الوطن وتذود عن سيادته، مهما كانت التحديات ومهما بلغت التضحيات. أما رجال وزارة الداخلية، فهم - كالعهد بهم - العين الساهرة، التي تحفظ الأمن، وتُطَمئِن المواطنين والمقيمين، وهم الذين ينتشرون في كل مكان لتنظيم الحركة وتأمين المنشآت، وحماية الأرواح والممتلكات، مؤكدين أن أمن الكويت مسؤولية وطنية يحملونها على عاتقهم، مع إخوانهم في كل مجال وميدان، ويؤدُّونها بكل إخلاص ونزاهة وشرف. وفي موازاة ذلك يواصل رجال الحرس الوطني أداء رسالتهم السامية في حماية المرافق الاستراتيجية ودعم الأجهزة العسكرية والأمنية، مجسِّدين أعلى معاني الانضباط والتضحية والتكامل بين مؤسسات الدولة. أما رجال قوة الإطفاء العام، فإنهم يتصدرون بصدورهم وأجهزتهم ومعداتهم الصفوف الأولى لمواجهة أي حريق أو طارئ قد ينجم عن الاعتداءات الإيرانية الظالمة الباغية، معرِّضين أنفسهم للخطر من أجل إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات، في صورة مشرقة للعطاء والبسالة والشجاعة منقطعة النظير. وإذا وجَّهت وجهك شطر المستشفيات والمراكز الصحية، فستجد الأطباء والممرضين والفنيين والإداريين في وزارة الصحة يواصلون أداء واجبهم الإنساني والوطني في همَّة ونشاط وحيوية، ويقفون على أهبة الاستعداد لاستقبال الحالات الطارئة وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاج إليها بكل كفاءة ورحمة واقتدار، مؤكدين أن رسالة الطب هي رسالة الحياة، وأنهم على استعداد دائم لمواصلة العمل ليلاً ونهاراً وفي أصعب الظروف، لتضميد الجراح وعلاج المصابين الذين امتدَّت إليهم يد الغدر، وهم في مؤسساتهم ومصالحهم يعملون. وإذا كان ذلك هو ديدن العسكريين والإطفائيين وملائك الرحمة في المستشفيات والمراكز الصحية، فإن العاملين في وزارة الكهرباء والماء وفي قطاع النفط يستحقون كل التقدير والاحترام، إذ يعملون من دون توقف للحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية وتأمين مصادر الطاقة والمياه، وإصلاح أي أعطال قد تنتج عن الاعتداءات السافرة الجبانة على محطات التوليد والتقطير، إدراكاً منهم أن استمرار هذه الخدمات يمثل ركيزة من ركائز صمود المجتمع الذي يؤكد كل يوم بمختلف طوائفه وفئاته أنه على قلب رجل واحد في مواجهة الآثمين، وردهم على أعقابهم خاسرين. أما نحن أفراد الشعب في المدارس والمعاهد والجامعات، وفي الوظائف والمتاجر والشوارع والأسواق، وفي المنازل والدوائر العامة والخاصة وفي الملتقيات والدواوين، إلى غير ذلك من الأماكن، فعلينا واجب لا بد أن نقوم به، كلٌ في نطاقه، وهو أن ندرك أن هذه المرحلة تتطلب منا جميعاً التحلي بالهدوء والثقة، والالتزام بتعليمات الجهات الرسمية، وعدم الالتفات إلى الشائعات أو الأخبار المضللة التي تستهدف بث الخوف وإضعاف الجبهة الداخلية. وليعلم الجميع أن المعلومة الصحيحة مسؤولية، وأن الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول في مواجهة كل المحاولات البائسة، والاعتداءات اليائسة، التي تهدف إلى زعزعة الأمن، وصرف الشعب عن هدفه النبيل وهو صون الوطن وإبقاء رايته مرفوعة فوق سارية الزمن وعلى مر السنين. الشعب الكويتي، الذي عرفه العالم، على مدى التاريخ، بتلاحمه ووحدته، وبعطائه وصلابته مُطالَب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالثبات، والتكاتف، ومساندة مؤسسات الدولة، والوقوف خلف قواته المسلحة وأجهزته الأمنية وجميع العاملين في الصفوف الأمامية، ليكون لهم ردءاً وعوناً وظهيراً وسنداً، فالوطن لا يُحمى بفئة دون أخرى، وإنما يُحمى بوحدة شعبه، وإخلاص أبنائه، وثقتهم بقيادتهم، وإيمانهم بأن الكويت ستظل، بإذن الله، عصيَّة على كل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها. فتحية واجبة إلى كل يد تقبض على سلاحها، وتصوِّبه نحو صواريخ ومسيَّرات الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر. وتحية واجبة إلى كل كويتي يؤدي عمله، ويدرك كل الإدراك أنه على ثغر من ثغور حماية الوطن والذود عن أمنه واستقراره وسلامة أراضيه. ولعل من نافلة القول أن نعلنها صارخة مدوّية أن على كل كويتي أن ينحني تقديراً وإجلالاً لصائدي الصواريخ والمسيَّرات المعادية، أولئك الذين سيكتب التاريخ تضحياتهم بحروف من نور، وسيحدّث بأنهم الرجال أبناء الرجال وأحفاد الرجال، الذين - بفضل الله تعالى- ثم بجهودهم المخلصة- ستبقى الكويت آمنة مطمئنة، قوية شامخة منيعة مرفوعة الهامة بوحدة شعبها، وبعزيمة رجالها، مهما اشتدت الرياح أو هبَّت العواصف. حفظ الله الكويت أميراً وحكومة وشعباً من كل مكروه وسوء، وحمى أسود قواتنا المسلحة ورجال الداخلية والحرس الوطني وقوة الإطفاء ووزارة الصحة والعاملين في الكهرباء والماء والنفط، وكل من يؤدي واجبه بإخلاص في خدمة هذا الوطن العزيز الأبيّ الذي لن تلين له قناة ولن تزيده المواقف إلا عزةً وإباءً. وختاماً نذكِّر بقول الحق تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.