ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم إسلام سمير

ما بعد الصدمات العاطفية؟

?الصدمات المفاجئة في العلاقات تشبه الهزات الأرضية؛ فهي لا تنهي العلاقة بين الطرفين فحسب، بل تهدم معها الشعور بالأمان، وتترك الإنسان حائراً وسط ركام ذكرياته وأحلامه المنهارة. وفي تلك اللحظة القاسية، يبدو سؤال: «كيف سأبدأ من جديد؟» كأنه حمل ثقيل يعجز المرء عن تحمله. ?ولكن، في علم النفس الحديث، هناك حقيقة علمية مريحة جداً تُثبت أن الإنسان لا يملك القدرة على التعافي من الصدمة فقط، بل يمكنه أيضاً أن يخرج منها بنسخة أقوى، وأكثر نضجاً، وأشد صلابة مما كان عليه قبلها. فكيف تبني نفسك بعد الانكسار؟ 1- تقبَّل الحزن ولا تهرب منه ?أولى خطوات البناء هي التوقف عن إنكار الواقع. الكثير من الناس يحاولون الهروب من أحزانهم بالتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، أو بالدخول السريع في عمل شاق أو في علاقات جديدة ومؤقتة لتسكين الألم. ?والحقيقة أن مشاعر الصدمة، والخذلان، والغضب هي طاقات نفسية تحتاج أن تأخذ وقتها الكامل حتى تختفي. اسمح لنفسك بالحزن، فالاعتراف بالوجع ليس ضعفاً، بل هو الخطوة الأولى لتنظيف الجرح حتى يلتئم بشكل صحيح. 2- أنت لست الفشل.. ما حدث لك مجرد تجربة ?أخطر ما تفعله الصدمة بداخلنا هو أنها تجعلنا نربط بين قيمتنا وبين ما حدث لنا، فيتحول الشخص من إنسان «مرَّ بتجربة خذلان» إلى إنسان يرى نفسه «فاشلاً أو غير محبوب». ?ولكي تعيد بناء نفسك، عليك أن تفصل تماماً بين قيمتك الذاتية وبين تصرفات الآخرين معك. التجربة القاسية التي مررت بها هي مجرد «حدث» وقع في حياتك، وليست تعريفاً لشخصيتك أو مستقبلك. لقد انتهت العلاقة، لكنك لم تنتهِ بعد. 3- ابدأ خطوات صغيرة يومياً ?بناء الذات لا يحدث بين يوم وليلة، بل هو رحلة تعتمد على تفاصيل بسيطة ومستمرة: ?استرجع روتينك اليومي: الصدمات تكسر نظام الحياة؛ لذا فإن العودة لممارسة الرياضة، وتنظيم النوم، والاهتمام بالصحة الجسدية يعطي عقلك إشارات واضحة بالأمان والاستقرار. ?وجِّه طاقتك لأهدافك: استثمر طاقة الغضب أو الحزن بداخل كوقود لإنجاز أشياء مؤجلة. تعلم مهارة جديدة، ركز في مشروعك العملي، أو تقرَّب من الأصدقاء الإيجابيين. ?ضع حدوداً واضحة في المستقبل: التعافي لا يعني أن تخاف من الناس تماماً، بل يعني أن تصبح أكثر وعياً، وتعرف متى وكيف تفتح أبواب قلبك لمن يستحقك فعلاً تذكر دائماً: لستَ مسؤولاً عن الصدمة التي هزت حياتك، ولكنك المسؤول الأول والوحيد عن بناء نفسك من جديد. ابدأ اليوم، ولو بخطوة واحدة بسيطة في النهاية؛ تذكر دائماً أن الانكسار ليس نقطة النهاية، بل هو في كثير من الأحيان الفرصة الوحيدة لإعادة ترتيب الشروخ لتصنع منها جداراً أكثر صلابة. الصدمات العاطفية لا تأتي لتمحو وجودك، بل لتمحو الغشاوة عن عينيك، ولتعيد تعريف الأشياء من حولك بحجمها الحقيقي. ?إن خروجك من الركام بنسخة أنضج وأقوى هو أكبر انتصار يمكنك تحقيقه لنفسك. لستَ مسؤولاً عن الصدمة التي هزت حياتك، ولكنك المسؤول الأول والوحيد عن ترميم تلك الشقوق وبناء نفسك من جديد. ابدأ اليوم، ولو بخطوة واحدة بسيطة.. فالمستقبل ينتظر نسختك الأجمل.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓