فشل الحرب على أهل «الطيبات» (2-2)
إن أبواب العلم الطبي الغذائي واسعة وكثيرة وتحتمل الصواب والخطأ، وتحتمل القبول والرفض باختلاف البلاد والعقول والرأي والفكر والدين، إلا ما جاء به الحبيب عليه الصلاة والسلام وما أوتيه من حكمة إلاهية وسنن صحية طيبة وطبية، فلا مجال للتشكيك فيها، رضي من رضي وتولى من تولى. كما وعرّف ابن القيم يرحمه الله في مجموعته وجمع العادات الصحية والعلاجات الطبية النبوية في كتابه الشهير «الطب النبوي»، وقد جاء معنا في مقالات وكتب سابقة عن معظمها، حيث يعرّف الطب النبوي بأنه مجموعة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عادات صحية وفيها علاج وشفاء من كثير من الأمراض. سواء كانت آيات قرآنية (الرقية الشرعية) أو أدعية شافية جسمياً أو نفسياً بإذن الله تعالى. وقد تكون وصفات داوى بها النبي صلى الله عليه وسلم أو نصح من سأله الشفاء، أو دعا إلى التداوي بها. كما ويتضمن وصايا تتعلق بصحة الإنسان وسلامته من الأمراض في جميع أحوال حياته، من مأكل ومشرب ومسكن، ويشتمل على تشريعات تتعلق بأمور التداوي وأدب الطب وممارسة المهنة في منظور الشريعة الإسلامية. وقد قسّم ابن القيم كتابه إلى عدة أقسام منها الطب النبوي الوقائي، والطب النبوي العلاجي، وطرق الوقاية باتباع السنن والحياة اليومية للحبيب عليه الصلاة والسلام من وضوء وصلاة وطريقة نوم وشرب وأكل، وحتى ما يقال قبل وبعد الانتهاء من قضاء الحاجة وكيفية علاج اضطرابها، والأمور الطبية الوقائية المتعلقة بالصحة العامة للإنسان، وذلك بفعل العديد من الأمور والنهي عن القيام بكثير من الأمور، للمحافظة على الصحة عامة وسلامة الجسم. أما ما وصلنا عن برنامج وأسلوب الحياة عند ضياء في العلاج فكان «قصا ولزقا» لتسجيلات قام بها بقصد التشكيك في الطيبات الأصيلة، وقد يكون من AI أو Meta I ، إلا أنه حاول جاهداً إقناع الجمهور باعتماد العادات الصحية والأكل الصحي بأنواعه. وللحالات المرضية وضع الصيام المتقطع وحبب صيام الإثنين والخميس بعد ما عرف أنه من السنة، والحمية غير المدروسة عن بعض المأكولات التي قد تُؤذي المريض ذاته أو تتعارض مع أدويته التي قد يتوقف عن أخذها بعد شفائه بإذن الله تعالى، بينما للشخص الصحي نرى أنه لابأس من أكلها باعتدال، إذا كانت حلالاً عضوياً بعيداً عن المبيدات والتعديلات الوراثية. فإذا قارنّا على وجه السرعة ما جاء في «الطيبات» نرى أنه جاء بكثير مما حثّ عليه النبي عليه الصلاة والسلام من النظافة والابتعاد عن المحرمات المؤذية والعادات والأكلات غير الصحية وأكد على عدم تناولها، بالإضافة إلى عدم تناول بعض الأطعمة أو الأشربة التي قد تكون ضارة وليست من البيئة التي يعيشها الشخص ذاته، ولا يوقف أدويته إلا بعد انتظامه على الصحي والرجوع إلى طبيبه المعالج. وعلى سيرة الأكل الحلال وغير مرغوب فيه مما وردنا من السيرة النبوية أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أنه نزل عند أعراب يوماً فأحضروا له وجبة تحتوي على ضب، (وهو حيوان زاحف صحراوي شديد المراس)، مطبوخاً فلم يمد يده ولم يأكل منه، وعندما سألوه هل هو حلال أم حرام؟ فأجاب أن أكل الضب ليس من بيئتنا ولم نعتد على أكله في ديرتنا. وهذا يدل على أن ما ينفع هذا المريض في هذا البلد ليس بالضرورة أن ينفع مريضاً آخر بالأعراض نفسها في بلد آخر، كمن يذهب منا إلى الصين مثلاً أو يتبع الايروفاديك الهندي القديم محاولاً العلاج بأكلهم وتغذيتهم وعاداتهم، ثم يأتي بها إلى بلده فتنتكس حالته الصحية ويعود إلى طبيبه العصري وعلاجه الكيميائي، وهذا ما نسميه الجهل والتقليد! أيضاً جاء في «الطيبات» عن حضرته عليه الصلاة والسلام الأشربة المفيدة للإنسان كشراب العسل ومنقوع التمر أو التين أو الزبيب لإصلاح الكبد والجهاز الهضمي كعلاج للأنيميا وفقر الدم عامة وحلول للإمساك وكعلاج للقولون، وأكل الخبز الكامل من القمح والشعير والحنطة بأجِنّتِها، وتوفي عليه الصلاة والسلام ولم يرَ منخلاً للطحين في حياته. أما جهلاء السنن الطبية الأصيلة وحذافيرها فيعتمدون على ما أتت به الصناعات الكيميائية والتي تسببت بكل أمراض العصر الكسيح، والتي فشل أصحابه في مساعدة كثير من المرضى، بدءاً من غرف الفحص وسوء التشخيص أو المبالغة فيه، إلى خطوط التصنيع في إنتاج السموم الكيميائية، والتي تدمر معظم الجهاز المناعي خلايا الجسم إن لم تُستعمل بحذر شديد وفهم متطور للدواء الكيميائي وخط سيره في الجسم، وإلا دخل المريض في دائرة مغلقة من الحوارات المؤلمة جسدياً ونفسياً ومادياً ولن ينتهي المطاف به إلاّ محمولاً على الأكتاف ومحلقاً في السماء إما إلى جنة وإما إلى نار.. في نهاية لا يعلم آلامها ولا صعوبة لحظاتها إلا الله تعالى ثم المريض ريثما ينتهي به الأجل. هذا إن لم يسبقه طبيبه الحاذق بالأجل كما حصل مع العوضي يرحمه الله تعالى، بسبب محاولات جاهدة في نشر الصحيح الصحي لمساعدة أكثر ما نستطيع من المرضى، ونضعهم على المحجة البيضاء السليمة في اتباع السنن الطبية النبوية والتي حفظها وسيحفظها الله تعالى إلى يوم الدين بقوة عزيز شافٍ مُقتَدر، وإن كان لكل أجل كتاب.