ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

تأجير السلاح!

مع بدء الحرب الكونية الثانية وبدء هجوم الألمان على بريطانيا، شعر الرئيس الأميركي التاريخي فرانكلين روزفلت أن سقوط بريطانيا سيمهد لاقتراب الخطر النازي من أميركا التي كان مجلسها التشريعي والرأي العام فيها لا يريد دخول الحرب ولم يكن قد تعافى من كلفة دخول أميركا للحرب العالمية الأولى، ولم تكن بريطانيا تمتلك السلاح اللازم لمنع اجتياح هتلر لها، أو حتى المال اللازم لشرائه، حينها تفتقت عبقرية روزفلت وتشرشل عن فكرة تأجير السلاح الأميركي لبريطانيا بدلاً من بقائه دون استخدام ضد العدو المشترك فإن رد الأعداء استفادت بريطانيا ومعها أميركا وقيل إن هزيمة هتلر بدأت مع توقيع معاهدة التأجير تلك وإلا كانت الألمانية تُدرّس الآن في بريطانيا وأميركا وافران الغاز تمتلئ بالساميين العرب! *** وتتعرض دول الخليج هذه الأيام وهي البوابة الشرقية للوطن العربي للأخطار الماحقة القادمة من الحرس الثوري الإيراني، فإن صرفت عوائد نفطها ومدخراتها على الاسلحة باهظة الثمن ازداد العجز في ميزانياتها العامة وتوقف رفاه شعوبها والمقيمين على أراضيها واختفت عمليات التنمية ومعها السائحون والمستثمرون وبذا نكون حققنا للاعداء أهدافهم الحقيقية من العدوان، لذا نرجو النظر في تفعيل فكرة تأجير السلاح ضمن دول مجلس التعاون أي بعضنا لبعض ان كان هناك حرج من التصدي الجماعي للعدوان، والحال كذلك مع السلاح العربي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك فما فائدة الاسلحة والطائرات العربية والخليجية ان بقيت ترقب دون حركة عمليات التعدي المستمرة على دولنا الخليجية؟ ولو تملكت الثيران الثلاثة الأسلحة الرادعة لما تم أكل الثور الأبيض ثم بقية الثيران تباعاً! *** لقد زرع البعض في الأذهان فهماً خاطئاً فحواه أن ضرب إيران غير المبرر لنا ليس إعلان حرب أما ردنا المشروع على العدوان بضرب مماثل فيعني إعلان الحرب الشاملة! فأي هراء وأكذوبة يمثله هذا القول؟! أن إيران المشلولة والمدمرة والتي لم تستطع إقناع شعبها الصديق بحجة تعديها على جيرانه حتى انها قطعت الانترنت عنه كي لا يُسمع الرأي الخليجي في وقت تمتلئ القنوات الخليجية بمن يمثل رأي الحرس الثوري من الإيرانيين وغيرهم، لن تجرؤ على اعلان الحرب الشاملة على دول الخليج وهي من لا يملك القدرة على رد الأذى عن نفسها، ثم أي حجة ستقول بها فهل ستجرؤ على القول إن إعلان الحرب علينا لمزيد من الدمار على إيران سببه التعدي دون دليل على دول الخليج؟! بالمقابل ستكتفي دول الخليج والأردن ولربما حتى بعض الدول العربية والإسلامية وحتى الدول الحليفة برد التعدي الإيراني بغارات جوية مماثلة دون الحاجة بالطبع لإعلان الحرب الشاملة.. إن السكوت على التعدي ليس حكمة بل مبرر لاستمرار التعديات علينا لأجل غير مسمى، وإطفاء الحريق وهو في بدئه خير من انتظار انتشاره.. *** آخر محطة: 1- أمام التحدي التاريخي غير المسبوق لدول الخليج الست مجتمعة غير المحدد بالأسباب أو الزمن، نحتاج لاستخدام مخزون الحكمة والذكاء والشجاعة والابداع والابتكار وحتى المكر الخليجي للقضاء الدائم على مصدر الخطر وخلق أسس للردع تتصاعد لتصبح مسببات للنصر.. بدلاً من تلقي الضربات دون رد. 2- بالنهاية... لا حكمة على الاطلاق من ارسال رسائل خليجية واضحة هذه الأيام للذئب المتربص بأننا متفرقون كما قام بذلك بعض الساسة الكويتيين عام 90، وليس من الحكمة كذلك ارسال رسائل مدمرة مضمونها اضربونا كما شئتم وقت ما شئتم فنحن لن نرد أبداً لأن هناك من أقنعنا أن ضربكم المستمر من أشهر طوال والـذي سيستمر على الأرجح لأعوام طوال لا يعتبر اعلان حرب، أما دفاعنا المشروع عن النفس عبر التعامل بالمثل، سيعني هذا إعلان الحرب الشاملة في الخليج.. كلام وموقف لا منطق ولا حكمة به لا يمكن أن يصدر من خليج.. الحكمة والتعقل!

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓