الدفاع الخط الأخير!
ونحن نتابع مباريات كرة القدم بمونديال 2026 نذكِّر بعدم منطقية أن يقوم مدرب بعدم إنزال خطوط الهجوم والوسط والدفاع لفريق ما لينزل حارس المرمى وحيداً ضد فرق متكاملة العدد، يتم بعد ذلك لومه على أي هدف يدخل مرماه ويتسبب بهزيمة الفريق متناسين أن حارس المرمى هو كحال الجيوش في بلدان العالم، هم خط الدفاع الأخير لا الأول كما يعتقد البعض، بسبب وجودهم على الحدود وهو ما يخلق الانطباع الخاطئ أو الخطأ الشائع بأنهم خط الدفاع الأول... *** من الخطوط التي يجب تفعيلها قبل أن يصل الخطر للجيوش خاصة في بلدان قليلة السكان صغيرة المساحة منبسطة الأرض لا جبال ولا غابات بها، هو خط السياسة العامة للدول حيث وجوب الرهان وتحسين العلاقات وإقامة تحالفات واقية مع الدول المؤثرة بالعالم وبالإقليم، والبعد عن الرهان على الأحصنة الضعيفة الخاسرة خاصة الثورية والمؤدلجة ومتقلبة التوجهات التي تكافئ بالعادة الإحسان بالجحود والود بالعداء، مما يجعلنا أحياناً نعادي لأجلهم الأشقاء والأصدقاء والحلفاء ونصطف مع الأعداء ليستفرد بنا بالعراء... *** ومن خطوط الدفاع المتقدمة التفعيل الأمثل لما يسمى بـالقوة الناعمة التي تحتاج لها الدول بشكل أكبر كلما ضعفت القوة الخشنة، ونعني القوة الدبلوماسية والإعلامية.. إلخ، وهناك خط الدفاع الاقتصادي حيث تفتح الدول حدودها لملايين السائحين والمستثمرين كحال دول الجوار لتبقى الدولة المعنية نقطة مضيئة على خارطة العالم، وتصبح هناك مصالح للمؤثرين بالعالم من أفراد وشركات ودول في بقاء الوطن، ولا يخفى ما هو معروف من استثمارات مليارية لقيادات دولية معروفة في بعض دولنا الخليجية، مما يجعلها تختصها بالزيارة وتتضمنها بالتصريحات الموجبة، وهذا بذاته سور دفاع متقدم كبير، كما يضمن تزويد الدول المعنية بأفضل الأسلحة والذخائر العسكرية والمعلومات الاستخباراتية المهمة، ومنع تصاعد التعدي من الحدود إلى الوجود... *** ومن المصدات المهمة التي قامت بها الحكومات الكويتية المتعاقبة والتي دمرها الصراخ والغوغاء في مجالس الأمة تحت صيحات مدغدغة مثل سرقة العصر وسرقة القرن ووأد النفط ما قامت به الكويت بعد تحريرها من شراكة نفطية في حقول الشمال مع شركات النفط الأميركية والعالمية الكبرى للاستفادة من التقنية الحديثة في الحفر وتقليل الكلفة، والأهم الاستفادة من تأثير ونفوذ تلك الشركات على القرارات السياسية للدول الكبرى، ومثل ذلك مشروع الشراكة مع أكبر شركة بتروكيماويات بالعالم أي الداو الأميركية، وتخزين النفط خارج مضيق الخليج الدولي، وقد أفشلت جميع تلك المشاريع الحيوية من قبل نفس الأقطاب البرلمانية لندفع هذه الأيام الأثمان الباهظة لتلك الأعمال البرلمانية الطائشة والمغرضة التي كانت تستقصد مصالح الكويت العليا. *** آخر محطة: ومن الممارسات المدمرة التي أضرَّت بجيشنا وقدراتنا الدفاعية، تدخل بعض أعضاء مجلس الأمة كوكلاء مباشرين للأسلحة أو كوسطاء لوكلاء الأسلحة لشراء أسلحة من مصادر ودول مختلفة لم تكن بالضرورة مناسبة لحاجياتنا، مما جعل أسلحتنا أقرب لـماكنتوش أسلحة مما يزيد الكلفة المالية ويقلل الفعالية الدفاعية، كما تدخلوا عبر وساطاتهم المدمرة في التقييم والترقيات وعمليات التقاعد للعسكريين مستغلين تواجد بعضهم بلجنة الداخلية والدفاع البرلمانية المهمة التي أهملت عضويتها القوى الوطنية، والواجب أن يعدل ذلك المسار الخاطئ ليتم الشراء عبر حاجة الوطن لا حاجة الوكلاء ولتتشابه العقيدة القتالية والأسلحة وتتقارب وتتناغم مع الأسلحة الموجودة في دول الخليج، لتسهل عمليات التدريب وتقل كلفة الصيانة وشراء قطع الغيار وكم من دمار ماحق على حاضر الكويت ومستقبلها تم إيقافه عبر الأمر الأميري المبارك الصادر في يوم 10 مايو 2024!