«شرفتونا».. عرباً وأفارقة!
كادت مصر أن تفجر واحدة من أضخم المفاجآت في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، أداء ونتيجة، قبل أن يخطف حكم المباراة هذه المفاجاة والفرحة، ويفوز منتخب الارجنتين حامل اللقب بثلاثة اهداف مقابل هدفين، وكانت مصر متقدمة حتى الدقيقة 79، بهدفين من الأهداف الجميلة في هذه البطولة.! مباراة مجنونة ودراماتيكية وسيناريو غريب ومشاهد درامية وسط حضور كبير في الملعب وخارجه، ولكن المباراة ستبقى عالقة في أذهان كل المتابعين والمحللين والمعلقين وكل المصريين وجماهير كرة القدم في كل أنحاء العالم لسنوات طويلة، «ريمونتادا» قادها حكم اللقاء «والفار» وليس نجوم منتخب الارجنتين. خرج المنتخب المصري مرفوع الرأس، بعد أداء استثنائي للفراعنة في هذه البطولة، لأن ما قدمه نجوم مصر يستحق ان يكون في المربع الذهبي، ولكن ما حدث في الليلة الحزينة والمثيرة يستحق موقفا عربيا وافريقيا قبل ان يكون مصريا مع الاتحاد الدولي لكرة القدم. فالجاهل بقوانين اللعبة والتحكيم، يعرف ان ما تعرض له المنتخب المصري «سرقة كروية في وضح النهار»، كما اعلن معظم نجوم الكرة في تصريحاتهم، بل صافرة الحكم الفرنسي أثارت عاصفة من الغضب والذهول في الأوساط الرياضية العالمية، وكأن هذه البطولة بطولة لتسويق وارباح للكبار فقط. مباراة ترفع القبعات لنجوم منتخب مصر بقيادة الكابتن حسام والملك صلاح والعملاق شوبير وكل النجوم بدون استثناء، ملحمة كروية، بذلوا فيها جهدا كبيرا وفنا راقيا في الأداء والانضباط داخل المستطيل الأخضر، وكانوا الأقرب لخطف فوز تاريخي، لولا القرارات التحكيمية العكسية والمثيرة للريبة.! اليوم تأكدت المقولة تقنية (VAR) لمساعدة المنتخبات الكبيرة والتسويق، وما زاد الطين بلة تجاهل الحكم الكثير من الأخطاء والطرد وعدم احتساب ضربة جزاء لمصر والتغاضي عن التدخلات العنيفة من لاعبي الأرجنتين ضد نجوم مصر. كرة القدم لا تعترف إلا بمن يفرض شخصيته، وهذا ما فعله المنتخب المصري والمنتخب المغربي في كأس العالم 2026، ولكن تبقى الأمانة التحكيمية والقرارات الخارجية في ايدي الآخرين، كما ألغي أيضا «الكرت الأحمر» عن اللاعب الأميركي. عليكم ان تشعروا بالفخر وتنظروا للامام منتخبي مصر والمغرب، وعيشوا اللحظات السعيدة، فشكرا لكم على الأداء الجميل، ففى كل بيت وشبر من الوطن العربي ادخلتم الفرحة، وستبقى المشاركة المصرية والمغربية عالقة في اذهان كل العرب والافارقة، وما فعله المدربان حسام حسن ومحمد وهبي سيؤرخه التاريخ الكروي بأن نجوم مصر والمغرب قادمون، وأنهم قادرون على مقارعة أي منتخب. فوصف الصحف العالمية للمنتخبين العربيين المغرب ومصر بأنهم من كبار العالم وان مصر قدمت واحدة من أعظم مباريات كأس العالم، وهذا دليل قوي على ما قدمه الفراعنة في المونديال، لهذا لم يعد من المنطقي وصف مصر او المغرب بــالحصان الأسود، فهذا اللقب يليق بالذين صعدوا بقرارات الحكم والفار.! غادر الفراعنة واسود الاطلسي البطولة مرفوعي الرأس، وكانت مصر على بعد لحظات من كتابة التاريخ، واليوم على اتحاد الكرة المصري ان يستمر في تحويل هذه الخسارة المؤلمة والخارجة عن القانون الى بداية لبناء منتخب قوي لكأس العالم القادمة، كما قال الرئيس: علينا البحث عن المواهب، فما قدموه يعد دليلا على أن مصر يمكن أن تحقق المستحيل وتصل لأبعد مدى. ولكن ايضا إنصافاً للحق كان على المدرب والكابتن حسام ان ينزل في الدقيقه 75 لاعبين لديهما القدرة الدفاعية لمساعدة الفريق ومنع الهجمات المعاكسة للخصم. ولكن يظل الوضع الحقيقي كما قال الكابتن حسام «اين العالم والقانون الدولي والأمم المتحدة مما يحدث في غزة؟».. فما يحدث في غزة يا كابتن هو ماحدث لمنتخب مصر في مباراة الأرجنتين واللبيب بالإشارة يفهم.! حقا «شرفتونا» كعرب وافارقة و«تستاهلون» التكريم والاستقبال لانكم ابطال كأس العالم الحالية.. والله من وراء القصد.