ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharالاخيرة بقلم سامي عبداللطيف النصف

إنه الخطر الأعظم أيها السادة!

دول الخليج الست أشبه بشجرة وارفة لها 6 فروع وجذور ممتدة بالأرض عمرها ما يقارب 4 قرون، تلك الشجرة تعرضت عبر تاريخها لمخاطر عدة كان أكبرها ما حدث صيف 90 عندما احتُلت الكويت وهو أشبه بتضرر فرع من الأفرع الستة، إلا أن بقاء الأصل أي الشجرة وتكاتف وتضامن مكوناته أسهم بسرعة تشافي الفرع وزوال الخطر عنه، هذه الأيام الخطر أكبر وأعظم بكثير مما جرى صيف 90 حيث إنه يمس الشجرة بأكملها وفروعها الستة كما أن الخطر العراقي آنذاك كان يقابله عدم رضا من الجار الآخر إيران الذي تعرض قبل ذلك لغزو مماثل، أما هذه المرة فالخطر الإيراني أصبح مصاحباً بخطر داهم آخر هو أذرعتها المسلحة في العراق التي يأتينا الأذى منها.. *** وكي يستوعب أحد حجم الخطر الإيراني القائم وفلسفته وما يهدف إليه بالنهاية من تعديه السافر وغير المبرر على الدول الخليجية الست لننظر لما قام به في الدول العربية الخمس «العراق، لبنان، سورية، اليمن، غزة» التي سمحت له أن يتدخل بشؤونها والتي يدعى صداقتها بعكس دول الخليج المعلن العداء لها حيث إن القاسم المشترك لما جرى بها هو الدمار الماحق والساحق لها والذي لم يعتق أحداً من أهلها لتنتهي جميعا بدماء تجري وخراب يسري حتى لم يبق بها حجر على حجر قائم ويضاف لتلك الدول الجزائر التي قطعت علاقتها مع إيران لعشر سنوات منتصف التسعينيات بعد أن اكتشفت أن حرسها الثوري هو من يزود قطعه الأعناق من الإرهابيين بالسلاح، الحال هذه الأيام حيث تكشف أن وسيطه من اصل إيراني هو من يورد السلاح الإيراني للميليشيات المتقاتلة في السودان، واكتشف سابقا أن تنظيم القاعدة وممثله في العراق الإرهابي الزرقاوي الذي كان يفجر في الأسواق الشعبية ويغتال المسؤولين العراقيين ويثير الفتنة الطائفية كانت قيادته جميعها في إيران بعد سقوط نظام طالبان في أفغانستان ما يثبت حقيقة أنه حين يمر حصان إيران.. لا ينبت العشب قط! *** آخر محطة: ما نحن فيه هذه الأيام يشبه لحد بعيد ما آل إليه حال ممالك الأندلس بعد 8 قرون - لا أربعة - من الاستقرار هناك عندما لم يقدروا حجم الخطر الداهم عليهم جميعاً فاستمروا في خلافاتهم بل حتى راهن البعض منهم - وعلى رأس هؤلاء الأمير عبدالله الصغير أمير مملكة غرناطة - على الأعداء والتحالف معهم اتقاءً لشرهم وحارب عمه أمير ملقا 12 عاماً حتى أجلاه منها ليلتفت كما يقول المؤرخون ليكتشف أن الأعداء أصبحوا يحيطون به وأنه أبعد آخر حليف له، لذا سهل إسقاط مملكته بالنهاية ليقوم بالبكاء كالنساء على ملك لم يحافظ عليه كالرجال.. وكم في التاريخ من عظات وعبر علينا أن نتعظ بها قبل أن نصبح أثراً بعد عين يضرب الآخرون المثل بنا.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓