رئيس الوزراء اللبناني يدعو لتجديد فكري وثقافي بالتوازي مع خطوات بناء الدولة
بيروت - 9 - 10 (كونا) -- دعا رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام اليوم الجمعة إلى إطلاق حركة تجديد فكري وثقافي شاملة بالتوازي مع خطوات بناء الدولة وحصر القرارات السيادية بمؤسساتها الدستورية الرسمية. جاء ذلك في كلمة ألقاها سلام خلال تدشين أعمال (معرض بيروت العربي الدولي للكتاب) في دورته ال67 استعرض فيها المسار التاريخي الذي جسدته بيروت بصفتها مركزا "إشعاعيا وتنويريا " في المنطقة وعاصمة حاضنة للحريات الفكرية والتنوع الإبداعي. ونبه سلام إلى أن الطفرة التقنية المتسارعة وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي "يستوجبان الاستثمار في العقل والتحليل النقدي لتمييز الحقائق الثابتة عن حملات التضليل والمعلومات المضللة". وقال سلام إن القيمة الحقيقية للنشاط الثقافي في لبنان "لا تقاس بحجم الطباعة والنشر فحسب بل بمدى توفر هامش من الحرية والانفتاح يسمح بتلاقي الآراء وتلاقح الأفكار المتعددة". واستعرض رئيس الوزراء اللبناني التحديات والأزمات المتراكمة التي عصفت ببلاده خلال السنوات الماضية وما خلفته من تداعيات اقتصادية واجتماعية وإنسانية مؤكدا أن الاستعانة بالتاريخ الثقافي "يجب أن تكون دافعا للتطوير لا مجرد ملاذ للاحتماء بالماضي". وبين أن الواقع الثقافي "يتأرجح بين الرغبة في الصمود ومساعي النهوض الشامل" مشيرا إلى أن الصمود يضمن حماية المكتسبات القائمة بينما يتطلب النهوض خلق مقومات واعدة تلبي تطلعات الأجيال القادمة. وشدد سلام على أن الرؤية المستقبلية تستدعي تحسين صناعة النشر وتفعيل التبادل الترجمي والارتقاء بالمناهج التعليمية وتأسيس بيئة مجتمعية حاضنة لحرية التعبير والمساءلة. ودعا إلى مراجعة الأسباب والمسببات التي أدت إلى الأزمات الراهنة مع التركيز على ترسيخ مفهوم دولة القانون والمؤسسات "وإعلاء المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية والمحسوبيات". وأكد سلام أن مسارات الإصلاح الاقتصادي والمالي وإعادة الإعمار ترتبط "ارتباطا وثيقا" باستتباب الأمن والاستقرار الذي لا يتحقق إلا بتكريس سلطة الدولة وحصر قرارات السلم والحرب بيد المؤسسات الرسمية. وشدد على أن استكمال المقومات السيادية للبنان يستوجب وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للشرائط الحدودية والأراضي اللبنانية وإنهاء الانتهاكات المتكررة وتأمين العودة الآمنة للنازحين إلى بلداتهم. وأشار إلى أهمية تحصين المناخ الإعلامي والفكر الثقافي لمواجهة ظواهر الانغلاق والجهل معتبرا أن "المعركة التنويرية تمثل ركيزة أساسية لإنجاح كافة خطوات الإصلاح السياسي والإداري". وبين سلام أن مسار النهوض يمثل مسؤولية تضامنية تجتمع فيها جهود الأجهزة الحكومية مع المؤسسات الأكاديمية والمدنية والهيئات الثقافية لضمان استعادة بيروت لدورها الريادي الجامع. (النهاية) ف ز / م ع ع