ممثل سمو أمير البلاد سمو ولي العهد يلقي كلمة دولة الكويت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

نيويورك - السيد الرئيس: تجدد دولة الكويت وقوفها إلى جانب الجمهورية العربية السورية الشقيقة وترحب بالخطوات والإجراءات التي اتخذت من المجتمع الدولي لرفع العقوبات عنها وإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. كما نؤكد دعمنا لجميع الجهود المنصبة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة والمضي في عملية سياسية شاملة وجامعة بقيادة سورية وبمشاركة فاعلة من جميع مكونات الشعب السوري بما يلبي تطلعاته المشروعة في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.. ونشدد - في السياق ذاته - على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها وندين ونرفض اعتداءات وتوغلات قوات الاحتلال الإسرائيلية داخل الأراضي السورية لما يمثله من تصعيد خطير وانتهاك لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ويؤدي إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة. وفيما يتعلق بالجمهورية اللبنانية الشقيقة تؤكد دولة الكويت أهمية مؤسسات الدولة اللبنانية وضرورة تمكينها من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة وحدها بما يعزز سيادة لبنان ويحفظ أمنه واستقراره.. كما تؤكد في هذا الشأن أهمية الحفاظ على تواجد دولي مستقل على طول الخط الأزرق بما يضمن التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701.. ونجدد مطالبنا بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة. وحول التطورات في كل من جمهورية السودان وجمهورية الصومال الفيدرالية ودولة ليبيا فإننا نؤكد ضرورة التمسك بالحلول السلمية والانخراط في حوارات سياسية لحل الخلافات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وقواعد القانون الدولي بما يضمن وحدة وسلامة أراضيها وسيادة هذه الدول الشقيقة. السيد الرئيس: لقد أرست دولة الكويت سياستها الخارجية منذ استقلالها على ثوابت صلبة قوامها الاعتدال والاتزان والالتزام الراسخ بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ودعم العمل الدولي متعدد الأطراف والإيمان بأن الحوار وتسوية الخلافات بالطرق السلمية من السبل المثلى لصون السلم والأمن الدوليين.. كما تؤمن دولة الكويت بالعلاقة التكاملية بين الأمن والتنمية فلا أمن من دون تنمية ولا تنمية من دون أمن. وانطلاقا من هذه الرؤية جسدت (الكويت) دبلوماسيتها التنموية والإنسانية من خلال الدور الريادي للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الذي أسهم منذ عام 1961 في تمويل مشاريع تنموية في 107 دول حول العالم إيمانا بأن معالجة جذور الأزمات لا تقتصر على المقاربات الأمنية بل تتطلب دعم البرامج التنموية وتوفير مقومات العيش الكريم وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والاستقرار. وعلى الصعيد الوطني تمضي (الكويت) بثقة نحو تحقيق رؤية الكويت 2035 عبر تسريع تنفيذ المشاريع التنموية وتنويع اقتصادها ومصادر دخلها ومواصلة التحول الرقمي وتمكين المرأة والشباب وتطوير منظومتها التشريعية وترسيخ الحوكمة والشفافية بما يعزز كفاءة المؤسسات وتنافسية الاقتصاد ويرسخ مكانة دولة الكويت مركزا ماليا وتجاريا وثقافيا رائدا في المنطقة. وفي الختام لقد عرف بلدي قسوة الاحتلال ومرارة العدوان وعانى من الحروب التي عصفت وتعصف بمنطقتنا منذ أربعة عقود ومن واقع تجربته أدرك حقيقة أن الشعوب هي التي تدفع ثمن النزاعات كما أدرك أهمية وقوف العالم صفا واحدا انتصارا للحق وتمسكا بمبادئ الميثاق والقانون الدولي.. ومن رحم تلك التجربة ترسخت لدينا قناعة بأن السلام موقف تمليه الحكمة وتحميه القدرة وأن الحوار لا ينتقص من الحقوق بل يحفظها وأن الأمن لا تحرسه القوة وحدها بل يرسخه العدل وتصونه سيادة القانون وتحميه مبادئ الشرعية الدولية. ورسالة دولة الكويت التي آمنت بها قولا وفعلا وستظل متمسكة بها هي "إن السلام العادل هو الطريق إلى الاستقرار وإن احترام سيادة الدول وصون حقوق الشعوب والاحتكام إلى القانون الدولي في حل النزاعات.. ركائز لا غنى عنها لأمن الدول واستقرارها". وستبقى دولة الكويت - كما عهدها العالم - صوتا للحكمة والاعتدال.. داعمة للحوار والتعاون والانفتاح على الشراكات بما يحقق المصالح والمنافع المشتركة.. نصيرة للحق.. شريكة في ترسيخ السلم والأمن الدوليين إيمانا منها بأن السلام هو السبيل إلى مستقبل تصان فيه الحقوق وتستقر فيه الأوطان وتنعم فيه الأجيال بالأمن والازدهار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " (النهاية) م م ج