ممثل سمو أمير البلاد سمو ولي العهد يلقي كلمة دولة الكويت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

نيويورك - وانطلاقا من إيمانها بأن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي يشكلان ركيزة أساسيةً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وهو ما كشفت عنه تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية تجدد دولة الكويت دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية الرامية للتهدئة والتوصل إلى حلٍ سلميٍ للنزاع القائم مشيدة بالجهود المبذولة والوساطة التي تقودها دولة قطر الشقيقة وجمهورية باكستان الصديقة مؤكدة ضرورة التوصل إلى تفاهمات إقليمية مستدامة قائمة على الالتزام الراسخ بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها والتوقف عن دعم الوكلاء والميليشيات ومعالجة المشاغل الأمنية لدول المنطقة كافة بما في ذلك الملف النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مع التأكيد على ضمان حرية وسلامة الملاحة وحق عبور مضيقي (هرمز) و(باب المندب) وفقا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. السيد الرئيس: تلتزم دولة الكويت في سياستها الخارجية وتسترشد بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة لا سيما احترام مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.. ومن هذا المنطلق تنظر دولة الكويت إلى جمهورية العراق الشقيق كجار تربطنا به علاقات وثيقة وشريكا في الأمن والاستقرار وحرصت - ومنذ سقوط النظام السابق في عام 2003 - على دعمه والوقوف إلى جانبه في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية من أجل استعادة دوره ومكانته الإقليمية والدولية إيمانا منها بأن (عراقا) مستقرا آمنا مزدهرا يمثل مصلحةً مشتركةً لـ (الكويت) وللمنطقة بأسرها. وفي هذا السياق تشيد دولة الكويت بالخطوات الَتي يتخذها رئيس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز علاقات العراق الثنائية مع الدول المجاورة ونتطلع إلى تعزيز تدابير بناء الثقة بين البلدين والانطلاق بالعلاقات الثنائية إلى آفاقٍ أرحب وأوسع والانتهاء من جميع الملفات العالقة بين البلدين وفي مقدمتها استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة (162) وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والالتزام بالاتفاقيات والتفاهمات الثنائية الأمنية والفنية الموقعة بين البلدين وفي مقدمتها اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله وبروتوكول المبادلة الأَمني لعام 2008 لما يمثلانه من أَدوات قانونية وعملية لتنظيم الملاحة وحماية البيئة ومكافحة الإرهاب والاتجار غير المشروع بالسلاح والمخدرات وتعزيز الأمن المشترك. وتدعو دولة الكويت العراق إلى التعاون مع ممثل الأَمين العام رفيع المستوى تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2792 لتحقيق التقدم والنتائج المرجوة في الكشف عن مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة والممتلكات الكويتية بما فيه الأرشيف الوطني. السيد الرئيس: تجدد دولة الكويت موقفها المبدئي والثابت في إدانتها للانتهاكات المستمرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الشقيق الذي لا يزال يعاني من ظروف وأوضاع معيشية صعبة تحت وطأة سياسات التهجير والاعتقالات والاستيطان.. وندعو إلى التنفيذ الكامل لخطة السلام الشاملة ومراحلها اللاحقة التي اعتمدها مجلس الأمن في قراره 2803 بما يشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع مع التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونرحب في هذا الشأن بالإجراءات والقرارات التي اتخذتها المملكة المتحدة وفرنسا وعددٌ من الدول في إدانة الأنشطة الاستيطانية وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين وفرض حظر استيراد السلع والمنتجات من المستوطنات. وتؤكد دولة الكويت أن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة يظل مرهونا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية كافة وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها (القدس الشرقية). السيد الرئيس: تشهد الجمهورية اليمنية الشقيقة تصعيدا عسكريا خطيرا نتيجة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على عدة محافظات وفي مناطق الساحل الغربي مستهدفة تهديد الملاحة في باب المندب وفي هذا الشأن تجدد دولة الكويت دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة والهادفة إلى التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة يقودها اليمنيون وفقا للمرجعيات الثلاث المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرار 2216.. وتؤكد دولة الكويت أن أية تسوية سياسية ينبغي أن تصون وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه وأن تضع حدا لمعاناة شعبه الشقيق وتفتح آفاقا للأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية ونشدد على أهمية صون أمن وسلامة الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما ندين بأشد العبارات اعتداءات جماعة الحوثي التي طالت المملكة العربية السعودية الشقيقة مستهدفة أعيانا مدنية واقتصادية في عدد من المدن ونؤكد في هذا السياق أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. (يتبع) م م ج