الأمم المتحدة تحذر من استغلال الذكاء الاصطناعي في نشر خطاب الكراهية

نيويورك - 17 - 9 (كونا) -- حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الخميس من تنامي خطاب الكراهية واستغلال التقنيات الحديثة بما فيها الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق انتشاره مؤكدا أن أخطر أشكاله يحرض على العنف ويغذي النزاعات ويسهم في ارتكاب الجرائم الفظيعة. جاء ذلك في كلمة ألقاها غوتيريش خلال المؤتمر العالمي حول تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية الذي عقد بمقر المنظومة الأممية بمشاركة ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والقادة الدينيين والأكاديميين والمجتمع المدني. وقال غوتيريش إن الكراهية - بأشكالها المختلفة بما فيها العنصرية وكراهية النساء والأجانب وكراهية المسلمين والتمييز ضد الأقليات "تجد مسارات جديدة وتستغل تقنيات حديثة كسلاح" بدءا من المنصات الرقمية والخوارزميات وصولا إلى الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن خطاب الكراهية يحرض على ارتكاب الفظائع بما فيها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتطهير العرقي داعيا إلى مضاعفة الجهود لمواجهته على شبكة الإنترنت وخارجها ومعالجة أسبابه الجذرية وتعزيز الحوار بين الأمم والثقافات والأديان. ولفت إلى أن التسامح والعيش معا في سلام وحسن جوار يمثلان التزاما راسخا في ميثاق الأمم المتحدة مستشهدا بمواصلة المنظومة الأممية العمل على مدى ثمانية عقود من أجل الوفاء بهذا التعهد وبناء مجتمعات أكثر تماسكا وسلاما. من جانبه أوضح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح بين الأديان والثقافات يتطلبان عملا متواصلا وسياسات تقوم على الإنصاف والمشاركة وتكافؤ الفرص مشددا على أن صون الكرامة الإنسانية يمثل أساسا للأمن والاستقرار. وقال بوريطة إن مبادرة بلاده لعقد المؤتمر تأتي تجسيدا لروح الرسالة التي وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات التي عقدت بمدينة فاس عام 2022 وشددت على أهمية مخاطبة السلام بكل اللغات والتعبيرات. وأكد ضرورة تحويل التسامح إلى ممارسة يومية في كل مكان والفضاء الرقمي مشددا على أن مكافحة الكراهية تتطلب "شجاعة في الخطاب وعدلا في السياسات وعملا متواصلا" لمعالجة أسباب التهميش واستعادة الثقة بين الإنسان ومجتمعه ومؤسساته. بدوره دعا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة خليل الرحمن إلى تعزيز الجهود العالمية لمواجهة التعصب وخطاب الكراهية محذرا من الانتشار المتسارع للسرديات القائمة على الكراهية لا سيما عبر التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها لتضخيم المعلومات الكاذبة. وأكد أن الحوار والتسامح "ليسا مثلا مجردة بل أدوات عملية للوقاية وبناء السلام والتنمية المستدامة" داعيا إلى الاستثمار في التعليم ومحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية وتمكين الشباب وتعزيز التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والمنظمات الدينية. ونظم المؤتمر مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية وتحالف الأمم المتحدة للحضارات والمملكة المغربية وجمع ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات الدينية والأكاديميين والمجتمع المدني. (النهاية) ع س ت / م م ج