مسلمو جنوب الفلبين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول برلمان لإقليم (بانغسامورو)

كوالالمبور - 14 - 9 (كونا) -- توجه نحو 4ر2 مليون ناخب في إقليم (بانغسامورو) ذي الأغلبية المسلمة في جنوب الفلبين اليوم الاثنين إلى صناديق الاقتراع لاختيار أول برلمان منتخب للإقليم في استحقاق ينقل المنطقة من إدارة انتقالية تشكلت عقب اتفاق السلام بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير (مورو) الإسلامية إلى حكومة إقليمية منتخبة بعد عقود من النزاع المسلح والمفاوضات بشأن الحكم الذاتي. وذكرت شبكة (جي إم إيه) الإخبارية الفلبينية أن الانتخابات تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمسلمي الفلبين لأنها تشكل أول انتقال مباشر من السلطة الانتقالية في (بانغسامورو) إلى مؤسسات منتخبة وفق نظام برلماني يتمتع بدرجة واسعة من الحكم الذاتي مع بقاء الإقليم جزءا من جمهورية الفلبين وخضوعه للدستور والنظام القضائي الوطني. وتوقعت لجنة الانتخابات الفلبينية المعروفة باسم (كوميليك) أن تتراوح نسبة المشاركة بين 65 و70 في المئة من أصل 393ر2 مليون ناخب مسجل فيما فتحت أكثر من 5200 دائرة اقتراع أبوابها أمام الناخبين في أنحاء إقليم (بانغسامورو). ويتألف برلمان (بانغسامورو) من 80 مقعدا فيما لا ينتخب سكان الإقليم رئيس الحكومة بصورة مباشرة إذ يتولى أعضاء البرلمان المنتخبون لاحقا اختيار رئيس وزراء الإقليم بأغلبية أعضاء المجلس. ويتنافس في الاقتراع عدد من الأحزاب الإقليمية يتقدمها حزب العدالة المتحدة لبانغسامورو (يو بي جي بي) المرتبط تاريخيا بجبهة تحرير (مورو) الإسلامية التي قادت مفاوضات السلام مع الحكومة المركزية في مقابل الحزب الفيدرالي لبانغسامورو (بي إف بي) إلى جانب قوى وأحزاب محلية أخرى تتنافس على إعادة رسم خريطة السلطة السياسية في الإقليم. وتشارك 12 قائمة حزبية في المنافسة على المقاعد الأربعين المخصصة للتمثيل النسبي ضمن البرلمان المكون من 80 عضوا. وشهدت الساعات الأولى للاقتراع توترات أمنية في بعض المناطق إذ قتل ثلاثة أشخاص وأصيب 15 آخرون في إطلاق نار بين أنصار معسكرين سياسيين متنافسين قرب مركز انتخابي في مدينة (كوتاباتو) بعدما تحول خلاف على ترتيب صفوف الناخبين إلى مواجهة مسلحة. ووضعت لجنة الانتخابات مدينة (كوتاباتو) وبلدية (مالوسو) في إقليم (باسيلان) تحت سيطرتها المباشرة بعد حوادث أمنية واكتشاف أوراق اقتراع مظللة مسبقا في (مالوسو) فيما أمرت اللجنة بإعادة طباعة بطاقات الاقتراع الخاصة بالمنطقة. وعززت الشرطة والقوات المسلحة انتشارها في مختلف أنحاء الإقليم فيما وضعت السلطات 108 مناطق انتخابية ضمن درجات متفاوتة من المخاطر الأمنية بسبب التنافس السياسي أو النزاعات العائلية المسلحة أو وجود جماعات مسلحة. ورفعت هيئة الدفاع المدني في (بانغسامورو) حالة التأهب إلى المستوى الأحمر طوال يوم الانتخابات فيما انتشر نحو 30 ألفا من أفراد الشرطة والجيش للمساهمة في تأمين عملية الاقتراع. وتراقب الانتخابات كذلك 108 شخصيات من 16 منظمة وبعثة دبلوماسية أجنبية إلى جانب مؤسسات ومنظمات دولية في مؤشر على الاهتمام الدولي باستمرار مسار السلام في المنطقة. وتعود جذور قضية (بانغسامورو) إلى عقود من الصراع والمطالب بالحكم الذاتي إذ تصاعدت الحركة الموروية عام 1968 وظهرت جبهة (مورو) للتحرير الوطني ثم جبهة تحرير (مورو) الإسلامية ودخلت الحكومة الفلبينية بعدها في مسار طويل من المفاوضات والقتال انتهى إلى توقيع الاتفاق الشامل بشأن (بانغسامورو) عام 2014 ثم إقرار القانون الأساسي عام 2018 والمصادقة عليه في استفتاء شعبي عام 2019 وإنشاء منطقة الحكم الذاتي الجديدة. وتولت سلطة (بانغسامورو) الانتقالية منذ عام 2019 إدارة الإقليم وبناء مؤسسات الحكم وإقرار التشريعات المنظمة للمرحلة الانتقالية تمهيدا للانتقال إلى نظام برلماني منتخب فيما استمر مسار التطبيع وإعادة دمج المقاتلين السابقين وتعزيز الأمن والتنمية والمصالحة وصولا إلى انتخابات اليوم التي تمثل أول انتقال من إدارة انتقالية معينة إلى حكومة تستمد شرعيتها من الناخبين. ومن المقرر أن يتولى البرلمان والحكومة المنتخبان مهامهما في 30 أكتوبر المقبل فيما تستهدف لجنة الانتخابات إعلان الفائزين خلال نحو يومين من انتهاء الاقتراع إذا سارت عمليات الفرز وتجميع النتائج وفق الخطة. (النهاية) ع ا ب