وزير الخارجية التونسي: اجماع عربي على ادانة الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية

القاهرة - 7 - 9 (كونا) –- قال وزير الخارجية التونسي محمد النفطي اليوم الاثنين إن الدول العربية كافة دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددا من الدول العربية مشددا على أن أي اعتداء على دولة عربية يمس أمن المنطقة كلها واستقرارها. وأضاف النفطي في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في ختام ترؤسه أعمال الدورة 166 لمجلس وزراء الخارجية العرب أن الاجتماع أكد أن التضامن والتنسيق وتوحيد المواقف العربية مسألة أساسية لتعزيز قدرة العمل العربي المشترك على الصمود والفعل والتأثير. وتابع أن الدول العربية أكدت الاعتماد على التفاوض والحوار باعتبارهما السبيل الأمثل لتسوية المشكلات والخلافات وإقامة علاقات إقليمية تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل. وأكد النفطي أن القضية الفلسطينية تتصدر اهتمامات الجامعة العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك باعتبارها قضية شعب وكرامته الإنسانية مشددا على أن معاناة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تصبح أمرا عاديا يتعايش معه المجتمع الدولي. وقال "اتفقنا على ان جلب الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم لا يتأتى دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف". وشدد على أهمية القدس لما تمثله من رمزية كبيرة للعالمين العربي والإسلامي ورفض أي محاولات لتغيير وضعها أو فرض واقع جديد مؤكدا رفض كل أشكال التهجير ومحاولات تغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية. وأوضح أن المناقشات شددت على دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مشيرا إلى اطلاع الوزراء على تقرير من المفوض العام للوكالة حول معاناة الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والحاجة إلى استمرارها في أداء أنشطتها الإنسانية. واعتبر النفطي أن مسؤوليات المجتمع الدولي تتجاوز الإعراب عن القلق إلى تحمل مسؤولياته السياسية والإنسانية والقانونية والعمل بجد لمساعدة الشعب الفلسطيني. وفي الشأن العربي أشار النفطي إلى أن المداولات أكدت مواصلة الجهود العربية والدولية لمعالجة الأزمات التي تشهدها عدد من الدول العربية مثل سوريا ولبنان والسودان والصومال واليمن بما يحفظ وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها ويدعم مؤسساتها الوطنية ويستجيب لتطلعات شعوبها. وقال إن الدول العربية بما تملكه من طاقات اقتصادية وبشرية وموقع استراتيجي قادرة على أن تكون طرفا فاعلا في صياغة مستقبل المنطقة إذا أحسن توظيف إمكاناتها وتعزيز العمل العربي المشترك. وأكد أن الأمن والتكامل الاقتصادي عاملان أساسيان لتعزيز الوضع الاستراتيجي العربي داعيا إلى تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع تعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات وتدعم فرص التنمية. وأشار إلى حرص تونس خلال ترؤسها لمجلس جامعة الدول العربية على تعزيز العمل العربي المشترك في مختلف المجالات والحوار والتنسيق والبحث عن مساحات الاتفاق بما يعزز وحدة الموقف العربي والتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة بروح المسؤولية. وأضاف أن الدورة 166 اتسمت بروح التشاور وتبادل وجهات النظر حول القضايا التي تشغل العالم العربي في ظل ظرف إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة وتبدلات في موازين القوى وأنماطا مختلفة في العلاقات الدولية. وأوضح النفطي أن مجلس الوزراء الخارجية أكد أهمية العلاقات مع المنظمات الإقليمية والدولية مثل الاتحاد الإفريقي وعلى الصعيد الأوروبي على أن تقوم على قاعدة الندية والمصالح المتبادلة مضيفا أنه تقرر توسيع الشراكات الدولية لتشمل منطقة جنوب شرق آسيا وإضافة منتديات مع الدول الآسيوية مثل الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى واليابان وغيرها. من جانبه أكد فهمي أن اجتماعات الدورة 166 شهدت "روحا جديدة" ورغبة جادة للانتقال من مرحلة تسجيل المواقف إلى اتخاذ خطوات عملية. وقال إن الاجتماعات شهدت أجواء من الجدية البالغة في ظل الظروف الدولية الراهنة ومحاولات إعادة تشكيل المنطقة عبر استخدام القوة مؤكدا أن "العالم العربي يسعى للسلام القائم على العدل والقانون الدولي". وأضاف أن هذا المناخ انعكس على مناقشات الوزراء بشأن فلسطين والقدس وسوريا ولبنان وغيرها من القضايا العربية موضحا أن الوزراء أكدوا خلال الاجتماع التشاوري الذي سبق جلسة الافتتاح أن المطلوب ليس الاكتفاء بالأقوال وإنما تسجيل المبادئ والمواقف ثم الانتقال إلى مرحلة الأفعال لا سيما فيما يتعلق بالدول الأعضاء التي تعرضت سيادتها وأمنها لانتهاكات. وأوضح فهمي أن الجامعة تعمل في إطار مسؤولياتها على رصد الانتهاكات الإسرائيلية والتصدي لها مشيرا بهذا الصدد إلى ما قدمته وزيرة الخارجية الفلسطينية خلال الاجتماعات من نقاط محددة بشأن الأوضاع في مدينة القدس المحتلة. وكشف عن مبادرة عربية لإنشاء صندوق ومرصد لتوثيق ونشر الانتهاكات والمخالفات الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي. وبين أن المناقشات شهدت توافقا كبيرا حول مختلف القضايا العربية المعروضة وفي مقدمتها الملف الفلسطيني والأوضاع في سوريا ولبنان والسودان واليمن إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية ضد عدد من الدول العربية. وحول تطوير وإصلاح جامعة الدول العربية أعلن فهمي عن أفكار تتضمن أجندة عمل ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي التصدي للتحديات وتطوير المؤسسات وتحقيق التنمية الشاملة معتبرا إياها مرتكزات أساسية لحماية الأمن القومي العربي. وأكد أن منظومة العمل العربي المشترك تحترم القرار السيادي لكل دولة ولا تمثل بديلا عن الدور الوطني مبينا أن ملف الإصلاح يحظى باهتمام وتنسيق مستمر مع القادة ووزراء الخارجية العرب. وذكر أن أبرز ما ميز أعمال هذه الدورة هو "النجاح في التوصل إلى توافقات مسبقة على قرارات المجلس" بفضل الجهود الدبلوماسية التنسيقية بين الجامعة والدول الأعضاء ورئاسة الدورة. (النهاية) م م / ط أ ب