القطاع الصناعي في سلطنة عمان يشهد نموا متسارعا واستثمارات نوعية

فيما يلي النشرة الاقتصادية لوكالة الأنباء العمانية ضمن الملف الاقتصادي لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا) من: مسلم المهري مسقط - 26 - 8 (كونا) -- يشهد القطاع الصناعي في سلطنة عمان تحولا نوعيا من التوسع الكمي في المنشآت والإنتاج إلى بناء قاعدة صناعية أكثر ارتباطا بالتقنيات الحديثة وسلاسل التوريد المحلية ورفع القيمة المضافة وتأهيل الكفاءات الوطنية ضمن مستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2040. وأشارت الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بلغت 869 مليون ريال عماني حتى الربع الأول من عام 2026 وتستهدف الاستراتيجية الصناعية 2040 رفع قيمة المساهمة إلى 5 مليارات و440 مليون ريال عماني بحلول عام 2030 وصولا إلى 10 مليارات و702 مليون ريال عماني في عام 2040 حيث بلغت قيمة مساهمة الصناعات التحويلية من إجمالي الناتج المحلي حتى نهاية عام 2025 نحو 7ر3 مليار ريال عماني. وسجلت الصادرات السلعية غير النفطية نموا بنسبة 5ر1 بالمائة حتى نهاية شهر مايو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 لتبلغ مليارين و739 مليون ريال عماني فيما تستهدف الاستراتيجية الصناعية 2040 رفع قيمتها إلى أكثر من 10 مليارات ريال عماني بحلول عام 2030 وتشمل صادرات منتجات المعادن والكيماويات والصناعات المرتبطة بالطاقة والصناعات الغذائية كما ارتفعت إعادة التصدير أيضا بنسبة 4ر64 بالمائة حتى نهاية مايو 2026 لتبلغ أكثر من مليار ريال عماني. وقال أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إن هذه المؤشرات تعكس نجاح السياسات والمبادرات الوطنية التي أسهمت في تعزيز قدرة القطاع الصناعي العماني للانتقال من التوسع في حجم المنشآت والإنتاج إلى بناء منظومة صناعية أكثر تكاملا. وأوضح الجابري لوكالة الأنباء العمانية أن ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر المتراكم في القطاع الصناعي يؤكد جاذبية سلطنة عمان كوجهة استثمارية صناعية ويعكس الثقة المتزايدة في المقومات التي تتمتع بها من موقع استراتيجي وبنية أساسية متطورة ومناطق اقتصادية وصناعية متكاملة وحوافز استثمارية وإمكانية الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن الوزارة تعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين لتسريع توطين الصناعات ذات الأولوية وزيادة المحتوى المحلي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع الصناعي بما يسهم في إيجاد فرص عمل نوعية للمواطنين وتعزيز تنافسية المنتج العماني ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. وأكد وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن "طموحنا لا يقتصر على زيادة حجم القطاع الصناعي وإنما يتجه نحو بناء قطاع صناعي مستدام وذكي وتنافسي قادر على الابتكار والتصدير والتكامل مع القطاعات الاقتصادية الأخرى بما يعزز مكانة سلطنة عمان كمركز صناعي ولوجستي واستثماري في المنطقة ويدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة". من جانبه قال المهندس غالب بن سعيد المعمري وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة إن نمو النشاط الصناعي شمل توسع القاعدة الإنتاجية وزيادة قيمة الإنتاج واستقطاب القوى العاملة بالتوازي مع العمل على تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة. وأوضح المعمري أن عدد العاملين في القطاع الصناعي بلغ بنهاية عام 2025 نحو 240 ألفا و226 عاملا وتستهدف الاستراتيجية الصناعية 2040 أن يصل عدد العاملين في القطاع إلى نحو 273 ألف عامل بحلول عام 2030 خاصة في صناعات المنتجات المعدنية اللافلزية والصناعات الغذائية وصناعة الآلات والمعدات. وبين أن المؤشرات التي اعتمدتها الاستراتيجية الصناعية 2040 تستهدف أن يشكل استثمار القطاع الخاص المحلي نحو 54 بالمائة والاستثمار الأجنبي 34 بالمائة. وأضاف المعمري أن أثر المشروعات الصناعية يمتد إلى الأنشطة المرتبطة بالعملية الإنتاجية منها التعبئة والتغليف والنقل والتخزين والمختبرات والصيانة وقطع الغيار وخدمات السلامة والبرمجيات والأتمتة إضافة إلى الخدمات الهندسية والتبريد وتصنيع الهياكل والكابلات والمكونات الكهربائية وخدمات التشغيل والصيانة. وأشار إلى أن الاستراتيجية الصناعية اختارت 30 نشاطا صناعيا واعدا من بين 119 نشاطا موزعة على مجمعات تشمل الصناعات الغذائية والبتروكيماوية والصحية والمعادن والفلزات والصناعات الكهروميكانيكية والبيئية والطاقة المتجددة بهدف ربط المنتجين والموردين ومقدمي الخدمات ضمن منظومات صناعية مترابطة. وتابع المعمري أن عدد المنتجات العمانية المسجلة في منصة "صنع في عمان" بلغ نحو 7 آلاف و307 منتجات خلال الفترة من عام 2024 حتى يونيو 2026. من جهته قال المهندس خالد بن سليم القصابي مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إن التقنيات الحديثة تعمل على رفع كفاءة العمليات الصناعية من خلال الأتمتة وربط خطوط الإنتاج وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والصيانة التنبؤية وإدارة المخزون وسلاسل الإمداد مبينا أن برنامج مصانع الإنتاج الذكي بدأ في عام 2024 بتقييم 20 مصنعا عمانيا وفق مؤشر جاهزية الصناعة الذكية "سيري" قبل توسيع نطاق البرنامج لاستهداف 60 مصنعا واكتمال تقييم 45 مصنعا حتى نهاية يونيو 2026 بما يمثل 75 بالمائة من العدد المستهدف. وأضاف أن المؤشر يقيس مستويات الأتمتة والترابط والذكاء وجاهزية القوى العاملة والحوكمة وإدارة سلاسل الإمداد ودورة حياة المنتج فيما يستهدف البرنامج تكوين فريق من المقيمين العمانيين وإنشاء شركات عمانية متخصصة في تقييم جاهزية المصانع. وفيما يتعلق ببرنامج "كفاءة" للتصنيع الرشيق أشار القصابي إلى أن البرنامج يستهدف في مرحلته الأولى 9 مصانع وتدريب 13 ممارسا عمانيا إلى جانب تنفيذ مشروعات لتحسين العمليات داخل المصانع لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. وبين أن الوفورات المالية المتوقعة وفق تصور البرنامج تقدر بنحو 360 ألف ريال عماني سنويا للمصانع المشاركة من خلال تحسين الطاقة الإنتاجية وخفض الهدر والتكاليف التشغيلية فيما تشمل ممارسات التصنيع المستدام خفض استهلاك الكهرباء والمواد الخام وتقليل المنتجات التالفة والخردة والانبعاثات وإعادة هندسة العمليات. ولفت القصابي إلى أن التوسع في تقنيات الإنتاج يرتبط بزيادة الطلب على الكفاءات في مجالات التشغيل والصيانة والجودة والسلامة وسلاسل الإمداد والتقنيات الصناعية إلى جانب تخصصات الأتمتة وتحليل البيانات والصيانة المتقدمة والأمن السيبراني الصناعي وإدارة الطاقة. وأكد أن مبادرة مصانع الإنتاج الذكي تضمنت تأهيل مقيمين عمانيين لقياس النضج الرقمي للمصانع فيما يركز برنامج "كفاءة" على إعداد ممارسين داخل المنشآت ونقل المعرفة إلى العاملين بالتزامن مع تطبيق منظومة الاعتماد المهني بشقيها الترخيص والتصنيف المهني. وأشار إلى أن منظومة الاعتماد المهني تشمل التحقق من مؤهلات وخبرات وكفاءات العاملين ومنح المستوفين تراخيص وشهادات مهنية فيما يسهم التصنيف المهني في تحديد المهنة الفعلية للعامل ومستواه المهني وتوفير بيانات عن احتياجات سوق العمل والعرض والطلب على المهارات. وأوضح القصابي أن هذه البيانات تدعم تخطيط احتياجات القوى العاملة وتوجيه برامج التعليم والتدريب والتشغيل والتعمين ورفع مهارات العاملين وتأهيل الكفاءات العمانية لشغل الوظائف الفنية والتخصصية والإشرافية والقيادية. وأضاف أن الحوافز المقدمة للمنشآت والمشروعات الصناعية وفق أحكام قانون تنظيم وتشجيع الصناعة وقانون ضريبة الدخل واللوائح التنفيذية المعمول بها تشمل إعفاء الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام والأولية ومواد التعبئة والتغليف المستوردة من الرسوم الجمركية إلى جانب الإعفاء من ضريبة الدخل لمدة محددة وفق الضوابط والشروط المنظمة موضحا أن الإجراءات المتعلقة بهذه الحوافز تنفذ لدى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وجهاز الضرائب بالتنسيق مع الإدارة العامة للجمارك وتشمل خفض التكاليف التشغيلية والرأسمالية المرتبطة بالمشروعات الصناعية. وحول مؤشرات قياس الأثر ذكر القصابي أن مسودة مؤشرات قياس الأثر طويل المدى للقطاع الصناعي تتضمن نسبة القيمة المضافة المحلية إلى إجمالي الإنتاج ونسبة وقيمة المشتريات من الموردين المحليين وعدد الموردين العمانيين ومعدل إحلال الواردات في المواد الوسيطة وقطع الغيار والمكونات ونمو الصادرات الصناعية ومستوى القيمة المضافة فيها وغيرها مبينا أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع قياس أداء الصناعة من المؤشرات المرتبطة بحجم القطاع إلى قياس مستوى ارتباط النشاط الصناعي بالاقتصاد الوطني من خلال القيمة المضافة والمشتريات المحلية والوظائف والكفاءات المرتبطة بالعملية الإنتاجية. واشار القصابي إلى أن تعميق ارتباط المنشآت الصناعية بسلاسل التوريد المحلية يشمل زيادة الطلب على المواد والخدمات والكفاءات العمانية وربط الاستثمارات الصناعية بالموردين والأنشطة المسانبة بما يشمل النقل والصيانة والتقنية والتعبئة والتخزين والخدمات المهنية مؤكدا أن قياس الأثر في هذا المسار يرتكز على مقدار القيمة داخل الاقتصاد الوطني من النشاط الصناعي إلى جانب مؤشرات الإنتاج والاستثمارات والصادرات والتوظيف.(النهاية) العمانية