وزير الخارجية التركي: هجمات الاحتلال الإسرائيلي على سوريا أكبر تهديد لاستقرارها

إسطنبول - 6 - 8 (كونا) -- أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليوم الخميس أن هجمات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها تشكل أحد أكبر التهديدات التي تواجه استقرارها. وأوضح فيدان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري أسعد الشيباني في العاصمة أنقرة أن "الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع دول المنطقة". كما شدد على ضرورة أن "يتخذ المجتمع الدولي موقفا أكثر قوة تجاه عقلية إسرائيل الاحتلالية وأن يمارس الضغوط اللازمة عليها لحملها على احترام سيادة سوريا والالتزام باتفاق فصل القوات الموقع بالعام 1974". وقال فيدان إن "تركيا حريصة على دعم سوريا والتعاون معها في مختلف المجالات ولا سيما الاقتصادية والأمنية بما يضمن أمنها واستقرارها واستقرار المنطقة" مشيرا إلى أن أنقرة تعمل على تطوير العلاقات مع دمشق ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين. وأضاف أن تركيا تسعى إلى زيادة عدد المعابر بين البلدين ودعم البنية التحتية للمصارف والمواصلات إلى جانب المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار موضحا أن بلاده تعمل بالتنسيق مع السعودية والأردن وسوريا على تطوير شبكات النقل وطرق الربط بين هذه الدول. وفي الملف الأمني أكد فيدان أن "مرحلة اندماج قسد في مؤسسات الدولة السورية يجب أن تنتهي سريعا من دون عوائق" مشددا على ضرورة إلقاء جميع العناصر المسلحة في سوريا سلاحها وإنهاء أي وجود خارج إطار مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن سوريا أصبحت أكثر استقرارا وأن بلاده تعمل على تعزيز العلاقات معها على مختلف المستويات مؤكدا استمرار التعاون في مجالات الدفاع ومكافحة الإرهاب وفي الملف الفلسطيني أشار فيدان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سابقا التوصل إلى اتفاق على خريطة طريق للمرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة. ولفت إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في هجماته على قطاع غزة رغم التوافق على المرحلة الثانية من خطة السلام أظهر مرة أخرى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يريد السلام. وأضاف: "نرى أن حومة نتنياهو كثفت الأعمال الإرهابية في الضفة الغربية و(مدينة) القدس (المحتلة) أيضا". ومن جهته قال وزير الخارجية السوري الشيباني إن دمشق وأنقرة وضعتا الملفات الاقتصادية والسياسية المشتركة في مقدمة أولوياتهما مشيرا إلى مناقشة إعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأوضح الشيباني أن الخطوة الأخيرة بين المصرفين المركزيين السوري والتركي أسست لمرحلة جديدة من التعاون مؤكدا أن الاستقرار والنجاح في مكافحة الإرهاب يمثلان أساس الشراكة بين البلدين. وأضاف أن سوريا تعمل على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإنهاء أي وجود للسلاح خارج الإطار القانوني معتبرا أن سوريا الموحدة والخالية من الإرهاب والميليشيات تشكل أساسا لحماية الحدود المشتركة. وأشار إلى أن المنطقة تتجه نحو إرساء قاعدة جديدة للاستقرار تقوم على إنهاء التشكيلات المسلحة خارج الإطار الشرعي مؤكدا دعم دمشق للجهود التي يقودها العراق ولبنان لتعزيز أمن المنطقة. وفي الجانب الاقتصادي قال الشيباني إن بلاده تواصل العمل على تفعيل (لجنة البحار الأربعة) ودفع مشروع الربط السككي بين سوريا وتركيا والسعودية والأردن لافتا إلى أن موقع سوريا الجغرافي يجعلها محورا مهما في طرق التجارة العالمية. كما أكد إدانة دمشق للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب السوري مشددا على مواصلة الجهود الدبلوماسية لوقفها إضافة إلى رفض أي اعتداء يطول دول الخليج العربي باعتبار أن استقرارها يمثل جزءا أساسيا من أمن المنطقة. وكان رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن بحث مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أوجه التعاون والعلاقات بين البلدين. وتناول اللقاء العلاقات التركية السورية ومجالات التعاون المشترك والعلاقات مع دول الجوار والاستقرار الإقليمي إضافة إلى التطورات في لبنان والعلاقات السورية اللبنانية. كما بحث الجانبان انعكاسات مشروع قانون (تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي) على سوريا. وتسلمت رئاسة البرلمان التركي أمس مشروع القانون في إطار مسار (تركيا بلا إرهاب). ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم آليات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية وتنفيذ الأحكام والإجراءات القانونية ذات الصلة بعد تأكد المؤسسات الأمنية من انتهاء الوجود الفعلي لتنظيم حزب العمال الكردستاني وجميع الكيانات المرتبطة به وتسليم التنظيم جميع الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزته على أن يصدر مجلس الأمن القومي التركي قرارا يثبت تحقق ذلك وينشر في الجريدة الرسمية. وركز لقاء قالن والشيباني على سير عملية دمج تنظيم (قسد) في سوريا إلى جانب سبل تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. (النهاية) ط ا / ط م ا