مفوض أممي: انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان قد ترقى إلى جرائم حرب

بيروت - 27 - 7 (كونا) -- أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الاثنين أن مكتبه وثق انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني جراء الاعتداءات المتواصلة لقوات الاحتلال الإسرائيلي لافتا إلى أن بعض هذه الانتهاكات في لبنان "قد ترقى إلى جرائم حرب". وقال تورك في مؤتمر صحفي اختتم به زيارته إلى لبنان إن الغارات الجوية المستمرة وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان تسببت في خسائر فادحة بين المدنيين وخلفت "دمارا واسعا ونزوحا جماعيا" موضحا أنه منذ الثاني من مارس الماضي قتل أكثر من 4300 شخص وأصيب 12200 آخرون وفقا لأرقام السلطات اللبنانية. وأضاف أن من بين ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على لبنان أكثر من 135 عاملا في مجال الرعاية الصحية إضافة إلى العديد من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام. وأعلن تورك انتشار بعثة تقييم محايدة ومستقلة جرى الاتفاق عليها مع الحكومة اللبنانية "وهي موجودة حاليا على الأرض" لجمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من قبل أطراف النزاع منذ الثاني من مارس الماضي. وذكر أنه زار برفقة وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد مدرسة جرى تحويلها إلى ملجأ يستضيف نحو ألف نازح من المتضررين من النزاع مؤكدا أنه سمع شهادات "مفجعة" عن تدمير قرى بكاملها جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن. وأشار المسؤول الأممي إلى أن الغارات الجوية وعمليات الهدم المستمرة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي أدت إلى تسوية المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات توزيع المياه وبنية الكهرباء التحتية ودور العبادة والأراضي الزراعية بالأرض. وذكر أنه عندما زار لبنان قبل عام ونصف العام رأى "بلدا يحاول الخروج من أزمات عميقة ومتداخلة وسط عزم واضح من القيادة للمضي في أجندة إصلاحية تحظى بدعم محلي ودولي" لافتا إلى أن العام الماضي شهد خطوات إصلاحية مهمة في عدد من القضايا. واعتبر تورك أن التصعيد المتجدد للمواجهات العسكرية بين الجانبين في جنوب لبنان أدى إلى عرقلة زخم الإصلاحات "وكان له وقع كارثي على الشعب اللبناني". وأعرب المفوض السامي عن قلقه البالغ بشأن حماية المدنيين في الجنوب مع قرب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في نهاية العام الجاري مشيرا إلى استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في احتلال أراض لبنانية واسعة في الجنوب. على جانب آخر دعا تورك إلى إحراز مزيد من التقدم في حماية حقوق الفئات المهمشة والأشخاص ذوي الإعاقة ومكافحة التمييز مؤكدا أهمية تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت مع حلول الذكرى السادسة له. وبين تورك أن عملية إعادة الإعمار في لبنان تتطلب تعزيز العلاقة بين الدولة ومواطنيها وتوفير الأمن والخدمات مع الاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه دون أي تدخل خارجي. وردا على أسئلة الصحفيين بشأن الإجراءات الملموسة لردع الانتهاكات أشار تورك إلى أن دور مكتبه يقتصر على الرصد والتوثيق وإعداد التقارير لتقديمها إلى المسارات الوطنية والدولية معربا عن أمله في أن تسهم المفاوضات الجارية برعاية أمريكية ولقاءات روما المرتقبة في الرابع من أغسطس المقبل في خفض التصعيد. (النهاية) ف ز / ح م ف