ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaدوليات بقلم طهران - فرزاد قاسمي

إيران: الدبلوماسية تتقدم بحذر ورضائي يخشى «فخ الضربة»

إيران: الدبلوماسية تتقدم بحذر ورضائي يخشى «فخ الضربة»

في وقت قطعت المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية شوطاً إضافياً مع تسليم طهران ردها على المقترح الأميركي الأخير، لا تزال القيادة الإيرانية تتعامل بحذر مع المسار الدبلوماسي، وسط مخاوف من أن تكون المبادرة الأميركية غطاءً لشن ضربة عسكرية مباغتة.

وقال المصدر إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، أبلغ عدداً من أعضاء المجلس أن مضمون العرض الأميركي الجديد والرد الإيراني عليه جرى بحثهما مع المرشد مجتبى خامنئي.

وبحسب المصدر، رأى رضائي أن المقترح الأميركي يلبي بشكل جزئي الشروط الإيرانية السبعة، مع وجود ملاحظات وتحفظات أميركية على بعض البنود، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الإفراط في التفاؤل، في ضوء التجارب السابقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. ونقل المصدر عنه تخوفه من أن يكون العرض، رغم إيجابيته الظاهرة، مجرد غطاء لشن ضربة جديدة.

وأضاف أن الاتفاق، في حال تلقي رد أميركي إيجابي، قد يُعلن خلال اجتماع يجمع كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد المصدر أن طهران تتصرف على أساس احتمال إقدام ترامب على شن هجوم مباغت في أي وقت، بما في ذلك فور إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وأشار إلى أن القوات الإيرانية لا تزال في حالة استنفار، وأن المجموعات المكلفة بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة زُوّدت ببنك أهداف جديد، وتلقت أوامر بالرد الفوري على أي هجوم من دون انتظار تعليمات إضافية من القيادة.

وأوضح أن طهران طلبت من موسكو وبكين التواصل مع الأميركيين والعمل على توفير ضمانات معينة، بالتوازي مع تأكيدها مجدداً رفض إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية، مقابل استعدادها للموافقة على خفض نسبة تخصيبه تحت إشراف دولي.

وفي هذا السياق، أبلغت طهران الجانبين الروسي والصيني أنها لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، لكنها حذرت من أن تعرضها لضربة نووية قد يدفعها إلى إعادة النظر في حساباتها.

وتزامن ذلك مع نقل وكالة «رويترز»، عن مسؤول مطلع على المحادثات، قوله إن «الوسطاء القطريين يتوقعون استمرار تلقي ردود من ​أميركا​ و​إيران​ خلال 36 ساعة».

كما نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران وواشنطن، «لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب»، مشيراً إلى أن بلده لن تقبل «المطالب المفرطة» التي تطرحها واشنطن.

وأضاف المسؤول الإيراني: «الوسطاء يعملون عن كثب لتضييق الفجوات»، مشدداً على أنه «يجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد إعادة فتح هرمز»، مضيفاً أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد ذلك.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد منح صلاحيات إضافية تسمح بإجراء محادثات حول مسائل كان يعتبرها في السابق «غير قابلة للتفاوض».

وأشار بزشكيان إلى أن هناك مناقشات تجري حالياً، وأنه يتم اتخاذ «خطوات معينة» في هذا الصدد.

وحذر من أن اندلاع حرب لن يعود بالنفع على إيران ولا على المنطقة ولا على العالم بأسره، مؤكداً أن طهران تسعى لتسوية القضية عبر الحوار.

بموازاة ذلك، عمد النظام الإيراني إلى بث حالة من التعبئة وصولاً إلى حافة التأهب لتلقي ضربة ذرية سرب إعلامي أميركي بارز أن ترامب قد يلجأ لها لتدمير منشأة جبل الفأس المحصنة التي يعتقد أنها تضم اليورانيوم عالي التخصيب قرب أصفهان، إذ بث التلفزيون الرسمي تحذيراً للإيرانيين تضمن خطوات للتعامل مع وقوع ضربة نووية وكيفية الوقاية منها.

وأطلقت عدة جهات إيرانية جملة من التهديدات ضد الولايات المتحدة وشركائها بالمنطقة وخارجها وصولاً إلى التلويح باستهداف المصالح الأميركية في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وقبرص وإسرائيل و«الناتو» وحتى الأراضي الأميركية.

وترافق ذلك مع احتكاك ميداني بين القوات الإيرانية والقوات الأميركية تمثل في إعلان «الحرس الثوري» إسقاط مسيرتين أميركيتين من طراز «لوكاس» في بندر خمير بمحافظة هرمزغان بعد ساعات من زعمه «السيطرة على مسيرتين أميركيتين من طراز MQM 170 في جزيرة قشم».

وبينما ذكر «الحرس الثوري» أن 3 ناقلات نفط تعرضت لحوادث وحرائق واصطدمت بألغام خلال عبورها هرمز «عبر مسارات غير قانونية»، نفذت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» ضربات على جزيرة قشم الإيرانية قبالة المضيق ضمن سلسلة ضربات محدودة تنفذها منذ أسابيع رداً على التحركات الإيرانية العدوانية بالمنطقة.

ووسط تشكك بإمكانية التوصل إلى اختراق يفضي إلى عودة مسار دبلوماسي جدي بين الأميركيين والإيرانيين، أكد ترامب أنه لا يريد قتل الكثير من الإيرانيين لكن إذا اضطررنا لذلك فسنفعل، وجدد تأكيده السيطرة على هرمز بشكل كامل، مدعياً أن أسعار النفط تسجل انخفاضاً قياسياً.

وفي تصريحات منفصلة، لم يستبعد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لكنه أكد أنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار بهذا الشأن.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة تتحدث مع الإيرانيين وإن المحادثات تسير بصورة جيدة، معتبراً أن طهران أصبحت أكثر رغبة من أي وقت مضى في التوصل إلى اتفاق. لكنه اتهم الجانب الإيراني بالمماطلة وإطالة المفاوضات، مؤكداً أن واشنطن ستفعل شيئاً في نهاية المطاف، سواء بالتوصل إلى اتفاق أو من دونه.

وجاء ذلك في وقت ذكرت هيئة البث العبرية بأن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن ترامب قد يأمر خلال أيام قليلة باستئناف الحملة العسكرية ضد إيران، مشيرة إلى تحفظ الجيش الإسرائيلي بشأن دفع رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو باتجاه الالتحاق بالحملة الأميركية المرتقبة في ظل «تناقض الأهداف الإسرائيلية والأميركية».

في هذه الأثناء، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ​ماجد الأنصاري​، الذي تساعد بلده إلى جانب باكستان في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن أن «هناك تنسيقاً عالياً جداً بين قادة دول المنطقة للتوصل لحل للأزمة وتجنب ويلات التصعيد». وذكر الأنصاري، أنّ «حرية الملاحة مسألة لا مساومة عليها ونرفض أي تهديد للناقلات القطرية وغيرها، ونعمل على التوصل لاتفاقية قادرة على بناء الثقة وتعزز السلام في المنطقة».

ملخّص قياس

تصعيد دبلوماسي وعسكري بين إيران والولايات المتحدة

أشخاص:بنيامين نتنياهودونالد ترامبماجد الأنصاريمجتبى خامنئيمحمد باقرمسعود بزشكيانجهات:الحرس الثوريالسيطرةالقيادة الوسطى الأميركيةرويترز
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓