«ماذا يرى الناقد في الرواية؟»... ندوة كويتية - مصرية تبحث العلاقة بين الإبداع والنقد
تغطية الصحف 3 صحف غطّت هذا الحدث: الأنباء · الجريدة · كونا ←
نظم المكتب الثقافي المصري لدى البلاد، ندوة أدبية بعنوان «ماذا يرى الناقد في الرواية؟.. بين رؤية القارئ وأدوات الناقد وإبداع الكاتب»، تحت رعاية وحضور السفير المصري محمد أبو الوفا.
وتُعد الندوة الفعالية الثانية ضمن أنشطة الصالون الثقافي الذي دشنه المكتب الثقافي المصري فى سبتمبر الماضى، بهدف توفير مساحة للحوار وتبادل الرؤى بين المثقفين والمبدعين المصريين والكويتيين وجميع المهتمين بالشأن الأدبي في الكويت، ومناقشة القضايا الثقافية المعاصرة.
وشارك في الندوة كل من د. أيمن بكر- استاذ النقد والأدب بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا ود. جيهان الدمرداش الناقدة الأدبية ود. براك القعيط الناقد والكاتب.
وتناولت المناقشات طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ والناقد، وأدوات النقد الأدبي في قراءة النصوص الروائية، ودور النقد في الكشف عن أبعاد العمل الأدبي ودلالاته الفكرية والجمالية.
وتناولت الندوة عددًا من المحاور المهمة، حيث ناقش القعيط الفارق بين القراءة النقدية والقراءة الانطباعية، ومعايير التمييز بين أهمية الموضوع الروائي وجودة معالجته الفنية، ودور الذائقة الشخصية في الحكم النقدي، إلى جانب سبل تنمية الوعي النقدي لدى القراء، بما يساعدهم على الانتقال من مجرد التفاعل مع أحداث الرواية وشخصياتها إلى فهم بنائها الفني ودلالاتها.
كما ناقش بكر دور النقد الثقافي في الكشف عن الأنساق الاجتماعية والفكرية وعلاقات السلطة داخل الرواية، مع المحافظة على خصوصيتها الفنية، وأهمية تطوير خطاب نقدي عربي يجمع بين الصرامة المعرفية والقدرة على التواصل مع القارئ غير المتخصص، في ظل التحولات التي تشهدها الرواية العربية في أشكالها وتقنياتها وموضوعاتها.
وتناولت الدمرداش شخصية روائية مؤثرة، هي شخصية نجيب محفوظ، في سياق إثراء النقاش حول الشخصيات الروائية ودلالاتها وأثرها في التجربة الأدبية
ومن جانبه، أكد السفير أبو الوفا، في مداخلته، أن عنوان الندوة يطرح تساؤلًا مهمًا حول طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ والناقد، مشيرًا إلى أن الكاتب يقدم عمله الأدبي من خلال تجربته الإنسانية وثقافته وخياله وإبداعه، بينما يتفاعل القارئ مع النص وفقًا لثقافته وتجاربه الشخصية، في حين يسعى الناقد، من خلال أدواته التحليلية، إلى الكشف عن الأبعاد الفكرية والجمالية والرمزية للعمل الأدبي. وبالتالي، فإن الناقد يُعد شريكًا في اكتشاف معاني العمل الأدبي وفتح آفاق جديدة لفهمه وتأويله.
ونوه السفير إلى أن أهمية هذا الموضوع تتضاعف اليوم في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما التطور غير المسبوق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تقتصر على تحليل النصوص، بل أصبحت قادرة على إنتاج أعمال أدبية وروائية ومحاكاة أساليب أدبية مختلفة.
وطرح السفير تساؤلًا حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على أن يصبح مبدعًا حقيقيًا، أم أنه يستطيع محاكاة الإبداع دون امتلاك التجربة الإنسانية التي تمنحه عمقه وروحه، مؤكدًا أهمية البحث في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإبداع الإنساني دون أن يتحول إلى بديل عنه.
وشهدت الندوة نقاشًا وتفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أسهموا بمداخلاتهم واستفساراتهم في إثراء الحوار وإضافة نقاط مهمة إلى محاور النقاش، بما عكس الاهتمام بقضايا النقد الأدبي وعلاقته بالإبداع الروائي، والتحديات التي تواجه الحركة النقدية في ظل التحولات الثقافية والتكنولوجية الراهنة
وأسفرت المناقشات عن عدد من التوصيات المهمة، في مقدمتها التأكيد على ضرورة انفتاح الكاتب على النقد الأدبي والاستفادة منه في تطوير تجربته الإبداعية، باعتباره أداة للتطوير والارتقاء بالعمل الأدبي، وليس مجرد إصدار أحكام عليه.
كما اوصت الندوة بأهمية التزام الناقد بالمناهج والأدوات النقدية العلمية والموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والانتماءات الشخصيّة التي قد تؤثر في نزاهة التقييم الأدبي وموضوعيته.
وأكدت المناقشات كذلك ضرورة تشجيع المؤسسات الثقافية والأكاديمية المعنية على دعم الحركة النقدية العربية، وتطوير مناهجها وأدواتها، بما يسهم في تأسيس مدرسة نقدية عربية تنطلق من خصوصية الثقافة العربية وتجاربها الإبداعية، وتنتج رؤيتها النقدية المستقلة، مع الاستفادة الواعية من المدارس النقدية العالمية، بدلًا من الاكتفاء بتبني مناهجها وأسسها دون تطويرها بما يتناسب مع واقعنا الثقافي والأدبي.
نظم المكتب الثقافي المصري لدى البلاد، ندوة أدبية بعنوان «ماذا يرى الناقد في الرواية؟.. بين رؤية القارئ وأدوات الناقد وإبداع الكاتب»، تحت رعاية وحضور السفير المصري محمد أبو الوفا. وتُعد الندوة الفعالية الثانية ضمن أنشطة ا
الحدث: ندوة أدبية بعنوان ماذا يرى الناقد في الرواية